السباق بحثا عن قدرات التخزين المتناقصة مؤشر إلى حجم الأزمة التي يمر بها قطاع إنتاج النفط العالمي

حجم الخط
0

لندن – أ ف ب: أين يمكن تخزين النفط الخام؟ تثير هذه المشكلة قلقا كبيرا في السوق النفطية الغارقة في فائض من الخام، فيما الطلب في أدنى مستوياته نتيجة تدابير الحجر المنزلي والتوقف شبه التام للطيران في العالم في ظل تفشي فيروس كورونا.
وهيمنت هذه المسألة في الأيام الأخيرة بشكل ملح على الأسواق إلى حد جعلت أسعار النفط تنهار إلى مستويات سلبية، إذ بات المستثمرون على استعداد لدفع أموال من أجل التخلص من البراميل التي تعهدوا بشرائها ويعجزون عن تخزينها.
وفي هذه الأثناء، يدور سباق بين الوسطاء بحثا عن قدرات تخزين فارغة، على اليابسة مثل محطة كوشينغ للتخزين في الولايات المتحدة التي باتت على شفير التخمة، أو في في ناقلات النفط الكثيرة التي تم تخصيصها لتخزين الخام. وأوضح فريدريك رولان ردا، المستشار في إستراتيجية الاستثمار لدى شركة «بيكتيت إيه إم»، أن الصناعة النفطية «تعمل على أساس الإنتاج في الوقت المحدد» لخفض التكاليف لذا فإن «قدرات التخزين متواضعة بالمقارنة مع الإنتاج».
ومما ساهم في نشوء وتصاعد فائض المخزون النفطي، أن الشركات واصلت الإنتاج بمستوى مرتفع نسبيا بدلا من وقفه بشكل حاد، خشيةً من تأثير ذلك على العائدات ومواجهة عقبات تقنية تحتاج مواجهتها إلى تكاليف عالية.
ويشار في هذا الخصوص أن وقف الإنتاج في بئر نفطي، أو خفضه بدرجة كبيرة، يكلف أموالا لا يستهان بها، ويعرض البئر لأخطار مستقبلية. كذلك تسبب الطلب الضعيف على المدى القريب بظاهرة في السوق تعرف بـ»كونتانغو» أي «العلاوة الآجلة في السعر»، التي تسجل حين تكون أسعار عقود الشراء الفورية التي آجال استحقاقها أدنى من أسعار العقود ذات تاريخ الاستحقاق الأبعد، وهو ما يخالف المنطق السائد تقليديا في هذه السوق. وفي حال نشوء هذه الظاهرة يسارع المستثمرون إلى اغتنام الوضع لتشكيل مخزون، على أمل إعادة بيع نفطهم بأسعار أفضل حين ينتعش النشاط الاقتصادي.
وأوضح إيرني بارساميان، المسؤول في شركة الوساطة «ذي تانك تايغر» التي تتخذ مقرا لها في شمال شرق الولايات المتحدة، أن الطلب على التخزين تسارع فعليا «اعتبارا من الأسبوع الثاني من الشهر الناضي».
غير أن محللي شركة «كبلر» لمتابعة سفن ناقلات النفط يؤكدون أنه لا يزال ثمة إمكانية لتخزين ما يعادل 130 مليون برميل على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، بمعزل عن الاحتياطات الإستراتيجية.
وأوضح بارساميان أن ثمة «مواقع تخزين عديدة أصغر حجما»، إلا أنها لا تُعطى الأولوية لأن «الوصول إليها أصعب لعدم اتصالها مثلا بخط أنابيب». لكن كرين، فان بيك، الوسيط في شركة «أودين.أر.في.بي – أوروبا» الهولندية، يشير إلى أن الكثير من الخزانات غير متوافرة رغم أنها فارغة لأنه تم تأجيرها من قبل.
غير أن الوضع أقل خطورة بالنسبة لنفط برنت المرجعي في أوروبا، إذ قاوم بشكل أفضل من نفط غرب تكساس الوسيط الأمريكي، ولو أن انهيار الأسعار طاله أيضا.
وفسر رولان هذا الأمر بالقول أن نفط برنت المستخرج من بحر الشمال «يسهل تخزينه في سفن أكثر منه على اليابسة» رغم أن إمكانات التخزين «العائمة» شهدت إقبالا كبيرا وباتت هي أيضا محدودة.
وفي آسيا، تملك الصين قدرة تخزينية أكبر من الولايات المتحدة تبلغ181 مليون برميل، تليها اليابان مع 58 مليون برميل، حسب شركة «كبلر».
وإذا كانت شركات الوساطة تستعين بمواقع تخزين تجارية في جميع أنحاء العالم تملكها شركات خاصة مثل شركة «فوباك» الهولندية للنفط والغاز، فإن الدول تملك مواقع مخصصة لتخزين احتياطاتها النفطية الاستراتيجية. وتمتلئ مواقع التخزين هذه بسرعة أيضا إذ تغتنم العديد من الدول مثل أستراليا والصين والهند وكوريا الجنوبية فرصة انهيار الأسعار لملء خزاناتها.
وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مطلع الأسبوع أنه يعتزم أضافة 75 مليون برميل نفطي إلى الاحتياطي الإستراتيجي الأمريكي للأسباب ذاتها.
وهذا الاحتياطي الأمريكي مودع في مجمع من أربعة مواقع تحت الأرض على طول سواحل خليج تكساس ولويزيانا في جنوب البلاد، تبلغ قدرتها الإجمالية على التخزين 727 مليون برميل.
على صعيد آخر أفادت بيانات من شركة تحليلات النفط «فورتيكس» أن كمية المنتجات النفطية الرئيسية المُحتَفظ بها حاليا في مخزونات عائمة في أنحاء العالم زادت إلى أكثر من المثلين في الشهر الفائت، وبلغت أمس الأول نحو 68 مليون برميل.
وأوضحت أن الرقم يشمل البنزين والديزل ووقود الطائرات مقارنة مع نحو 30 مليون برميل في الشهر السابق.
ومع شح المساحات المتاحة في صهاريج التخزين على الأرض، تدافع المتعاملون في أنحاء العالم لحجز ناقلات بأحجام مختلفة لتخزين منتجات النفط. وقالت «فورتيكس» أن المخزونات العائمة زادت في شمال غرب أوروبا، والبحر المتوسط، وخليج المكسيك، والفجيرة، وسنغافورة، وكذلك في مواقع أخرى.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية