السبت الأخير لنهاية عام قديم
سعيد بوكراميالسبت الأخير لنهاية عام قديمغسيل آخرمن النافذة المستطيلة المطلة علي شارع سيدي عبد الرحمن. تأتي الريح لتقطع أصبعك. ذلك الأصبع المتعفن منذ صباك. يأتي ملك آخر. حين يمر تعبد الطريق بإسفلت مصنوع من لحم الكلاب……………. سروالك الوحيد ينشف في عتمة المطبخ. تلك الرائحة القادمة من العتمات الباردة في سراديب الذاكرة وأدراج عزلة تشبه برد النوافذ المطلة علي البحر. لا تفارق روحك حين تري الموكب الهارب من مخلفات بشر. لطالما لاحقت ظلها المرأة الوحيدة التي أخرجتني من كهف أهلي الناعسين بين أدغال الاسمنت، وأطلقت ساقي للريح لم أستطع لمس ظلها المزهر. انتظرت توصيلة أخري إلي براري بوسكورة. كلب يعوي بجانب حائط، خريف جدة وحيدة تنتظر ثمار التين الرطبة، تجمع بهوس دراهم الزائرين بئر حفيدتها. تيوس الثورةلن نحقق ثورة بنطح محافظ محشوة بالريح. كان كتاب غينس ينتظر مغامرتي الأخيرة. نطحة عشــوائية في سياق التاريخ المتدفق كبول بقرة بدأت إعطاء درسي الأول في 31/10/1990 وما زلت أنتظر شمسا أو قمرا أو حتي بيضة مقلية.قهوة محروقةسقطت تفاحة علي الأرض، داستها عجلة مرسيدس، وصلني رذاذها الحامضتأملت البقعة الصفراء فبدت فوق السواد كوحمة ناتئة قهوتي بنها محروق ترددت كثيرا كي أطلب من النادل استبدالها. رؤوس داخل جرائد مستنسخة.ألبوم صوركانت تعرض الصور وتعتذر عن سقف ينهــــــــــــــــــــــــــــــــــااااار فوق رأسها. كانت تخشي أن تلتقي عيناها بشخص يعرفها. ينبغي أن نكف عن الكلام لأن المرأة قالت كل شيء بعينيها المحترقتين. تغير كل شيء قلت لصديقي والقهقري تتداولنا. ابتسم كعادته واكتفي بسماع سردي لرواية جديدة. الغزو الصينيثم جلست جوار حائط بدرب عمر. طلبت قهوة من بائعها المتجول. ماء اسود بنكهة البن والزنجبيل وجوزة الطيب. ما أهزلهم هؤلاء الحمالون. جواري يستريحون ساعة الظهيرة يدخنون تبغا أسود. لم توقفت هنا بالذات؟ حضر الصينيون لينتقوا حماليهم. اختاروا القصار وربما الأقصر. فتحوا مؤخرة شاحنة حمراء وطلبوا من الحمالين إنزال الصناديق الكرتونية. فكرت في أصدقائنا الجدد، الذين لايشبهون ماو تسي تونغ السمين ولا حتي بروس لي، ماو أفقد شعبه البوصلة وبروس انتحر لأنه أراد أن يثبت للأمريكيين أنه الأقوي.سهرة رأس السنةصعد بصعوبة، يحمل تلفزيونا قديما. بقي عالقا في ممر الحافلة يلكز هذه ويصدم ذاك. جلس أخيرا. أجلس الجهاز أولا ثم رفعه مرة أخري وجلس هو ثم أجلسه فوق فخذيه. حين يرمق عيون الراكبين المشفقين علي عذابه. يبتسم بيأس. يحكي لجاره قصة الجهاز وصيرورته الوجودية. كان يشغله بالباتري في البلاد ويقصد العروبية أي يعني البادية فاحترقت له البلاكا عدة مرات. قال أنه يشتريها بثلاثمئة درهم ولا تدوم سوي شهر أو شهرين. ثم حلت التراجيديا العظمي عندما مرت الحافلة بسلسلة من الضوضان الموضوعة خصيصا لضمان السكينة لأحد الوزراء وكعقبة لراكبي الدراجات الكبيرة المهووسين بالسرعة ليلا. يرتفع الجهاز وينزل يرتفع الجهاز ويرطم يرتفع الجهاز ويؤلم… أخرجته من تقلصه حين قلت:- مالك علي هذا العذاب غادي تشوف فيها الجنة؟ ضحك فبدت أسنانه السوداء وقال:- لا خاصني نشوف فيها سهرة رأس السنة. كاتب من المغرب0