“السبلة” يتوسط بين المختلفين في سلطنة عمان

حجم الخط
1

غلا – سلطنة عمان: بدل التوجه الى الشرطة، قرر العماني محمود بن يوسف التمتمي اللجوء الى “السبلة”، المجلس المحلي التقليدي للتوسط في الخلافات في السلطنة الخليجية، من اجل ايجاد حل لمشكلة دخول قطيع أغنام جاره الى مزرعته.

جلس التمتمي بين جيرانه في حلقة، فوق رصيف أحد الطرق في قريته غلا صباح يوم جمعة، مرتديا دشداشته البيضاء ومعتمرا عمامة ملونة، بانتظار ان يبدأ المجلس المحلي في مناقشة قضيته.

واوضح متحدثا لمراسلة وكالة فرانس برس “قررت التقدم بالشكوى الى السبلة، حيث سيكون المسؤول عن الاغنام موجودا”.

خلال الجلسة التحضيرية في غالا الواقعة عند أطراف العاصمة العمانية مسقط، قام أكبر الحاضرين سنا بتقديم طعام الفطور، بينما قام أصغرهم سنا بتقديم القهوة. بعدها، جلس المعنيون في غرفة مخصصة لمناقشة الخلافات فوق مقاعد بنيت في الجدران.

استمع الحاضرون الى رواية المزارع، ناقشوا الامر في ما بينهم، ثم قرروا ان يحصل التمتمي على تعويض من صاحب الاغنام بعدما تضررت مزرعته جراء دخول الماشية اليها.

وقال التمتمي امام الحاضرين “عليه ان يدفع 150 ريالا (390 دولار). وعليه ان يراقب أغنامه”.

oman3

وينظر الى مجلس “السبلة” على انه طريقة فريدة للتوصل الى تسويات في الخلافات بين الأفراد، في وسيلة تقع في صلب عادات وتقاليد السلطنة.

ويقول سيد بن خلفان النبهاني، احد سكان غلا، ان وسيلة حل الخلافات هذه تعود الى عقود مضت، الا ان السلطان قابوس، ولدى تسلمه الحكم في سبيعنيات القرن الماضي، منح المجلس اعترافا رسميا محدودا تجلى خصوصا في امكانية الاستعانة بقاض في حال عجز المجتمعون عن التوصل الى تسوية.

oman1

“سبلة” معدل

في المناطق الواقعة خارج المدن، لا يزال مجلس “السبلة” يؤدي دورا أساسيا في الحياة اليومية، لكن التغيرات المتسارعة في العالم بدأت تفرض على مؤيدي هذه العادة التكيف مع هذه المتغيرات واللجوء الى التطوير.

في احدى ضواحي العاصمة، يروي صالح السيابي ان مجلس “السبلة” بدأ فعلا يخضع الى “تحسينات”، وبينها تحويل القاعة المخصصة له الى مركز معلوماتي يضم شاشات تلفزيون وكومبيوترات.

وبذلك، تتحول القاعة الى مكان لمناقشة الخلافات ومحاولة ايجاد تسوية لها، وايضا الى مركز يمكن لسكان القرية ان يقصدوه للولوج الى الانترنت وتبادل المعلومات ومشاهدة برامج متخصصة معا.

بالنسبة الى المحلل العماني احمد المخيني، فان مجلس “السبلة” يعتبر مثالا مصغرا عن سلطنة عمان.

وينظر الى السلطنة التي ينتمي سكانها الى المذاهب السنية والشيعية والإباضية، على انها إحدى أكثر الدول انفتاحا ووسطية في السياسية والدين والمجتمع.

والقانون العماني ينص على التقيد بذلك، وهو ما يساهم في إرساء السلام في هذه الدولة التي يبلغ عدد سكانها نحو 4.5 مليون نسمة (حوالى 46 في المئة منهم أجانب) بينما تمزق الصراعات المذهبية دولا اخرى قريبة.

oman2

ويرى المخيني ان “العمانيين يقضون اوقاتا طويلة في محاولة التوصل الى تسويات بدل اللجوء فورا الى القرارات الصادرة عن الاغلبية”.

ولا يتوقف دور مجلس “السبلة” على الخلافات العادية فقط، بل انه يحظى بأهمية كبرى لكونه المجلس الذي قد يقرر خليفة السلطان قابوس (77 عاما).

ويشير المخيني الى ان القوانين العمانية تمنح مجلس “السبلة” التابع للعائلة الحاكمة سلطة اختيار الحاكم المقبل للبلاد.

لكن في حال فشل المجتمعون في التوصل الى نتيجة، فان القرار سيذهب الى مجلس الدفاع ورئاسة القضاء ومجلس الشورى للبحث عن القائد المقبل، انما عبر محاولة التوصل الى تسوية ايضا.

(أ ف ب)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية