السجال يحتدم بين الصحف في المغرب حول تغييب الكتاب الاسلامي من معرض الكتاب
المنجرة قاطع المعرض.. والخوري قال إن الإسلاميين أهدروا دم وزير الثقافةالسجال يحتدم بين الصحف في المغرب حول تغييب الكتاب الاسلامي من معرض الكتابالرباط ـ القدس العربي من الطاهر الطويل:مر اكثر من أسبوع علي اختتام المعرض الدولي للنشر والكتاب في الدار البيضاء، ولكن السجال حول هذه التظاهرة لم ينته بعد، إذ اتخذ طابعا سياسيا لا يخلو من تبادل الاتهامات والاتهامات المضادة. وزير الثقافة محمد الأشعري يعيش في خضم هذا الصراع، وتسانده الجريدة الناطقة بلسان حزبه الاتحاد الاشتراكي ، فيما يوجد في الطرف الآخر الإسلاميون ممثلين بحزب العدالة والتنمية والجريدة المقربة منهم التجديد ، وقد أوصلوا احتجاجاتهم إلي قبة البرلمان. وازداد السجال حدة بدخول عالم المستقبليات الدكتور المهدي المنجرة علي الخط، بإعلانه مقاطعة معرض الكتاب، ما دام القائمون علي التظاهرة اعتمدوا ـ في رأيه ـ أسلوب المنع ضد نوع من الكتب.وحتي قبل انطلاق المعرض، بدأت صحيفة التجديد نشر سلسلة مقالات تتهم وزير الثقافة محمد الأشعري بمنع الكتاب الإسلامي من المشاركة في معرض هذه السنة، وتقول إن الوزير اعترض علي مئات العناوين وصادر حق مشاركة مجموعة من المكتبات في عرض كتب التفسير وعلوم القرآن وكتب الأنبياء الخاصة بالأطفال وغيرها. غير أن المكتب الثقافي السعودي في المغرب هب لتبرئة ذمة وزارة الثقافة، فأصدر بيانا مشتركا مع إدارة المعرض، أوضح فيه أن المشاركة السعودية الرسمية تتم بعد استشارة المكتب، مما جعل المعرض يشهد مشاركة ثلاث دور تجارية للنشر، واحدة منها حرمت من المشاركة لعدم احترامها القانون الخاص بالمعرض.وعادت جريدة التجديد لاتهام وزير الثقافة بتشجيع كتب الشذوذ والإباحية، فردّت عليها جريدة الاتحاد الاشتراكي بالقول: يستمر حزب العدالة والتنمية في التعبير عن الشيء الوحيد الذي يملكه في المجال الثقافي وهو الحقد والكراهية، وإلا فبماذا تفسر جريدة التجديد وحزبها هذا الادعاء السخيف: إشراف الوزير بنفسه علي تنظيم لقاءات توقيع كتب تروج لثقافة الشذوذ والإباحية ؟ ولكن جريدة المساء أجابت علي هذا التساؤل بالقول: وكمثال علي هذه الكتب: مؤلفات عبد الله الطايع التي يتحدث فيها عن تعاطيه للشذوذ، وكتاب زنا المحارم الذي تدافع فيه كاتبته الفرنسية عن علاقتها الجنسية مع أبيها . في خضم تلك الأجواء، أعلن عالم المستقبليات المغربي الدكتور المهدي المنجرة مقاطعته فعاليات معرض الكتاب، وبرر ذلك بأنه يعارض منع الكتاب مهما كانت هويته، وقال: أنا طوال حياتي أدافع عن حرية التعبير، وقد سُجنت وسنّي لم يتجاوز 15 سنة دفاعا عن هذا المبدأ، وكنت الرئيس المؤسس للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، وناضلت من أجل حرية التعبير في الأمم المتحدة واليونسكو، كما دافعت عنها في كل محاضراتي داخل الوطن وخارجه . ومعلوم أن العديد من محاضرات المنجرة ولقاءاته الجماهيرية تعرضت للمنع من طرف السلطات. ولم ترحم جريدة الاتحاد الاشتراكي المفكر المذكور الذي احتفت به في مناسبات سابقة، فاعتبرت موقفه من معرض الكتاب سببا في فتور الإقبال عليه، وكتبت ان المنجرة الذي توجد كتبه معروضة بالمعرض ذاته، يحتاج فعلا إلي مقاطعة نفسه، لأن ثمة من بات يعتاش علي وهم المنع قصد استدرار العطف، بعد أن عصف خريف الخرف بكل مستقبلهم ، أكثر من ذلك اتهمته الجريدة نفسها بالعداء للكتاب والأمية، كما سخرت من لقبه العائلي قائلة إن المنجرة يكتفي بالطرق المنجورة للمعلوميات في حاسوبه، وبالتالي فإن قلمه محتاج إلي منجرة عساه يسترجع مضاءه . وتضامنا مع هذا المفكر، نشرت صحيفة المساء كاريكاتير حول المهدي المنجرة، وهو يضع علامة حمراء علي يافطة لمعرض الكتاب، وحين يسأله أحد الأشخاص عن سبب غضبه يجيبه: كيف لا أغضب، منعوا كتب الدين، وسمحوا لكتب المنكر! ومن جهتها، تساءلت صحيفة الأسبوع عن سر سكوت وزير الأوقاف عن عرض كتاب قالت إنه يسيء إلي الرسول محمد (ص)، وهو من تأليف الشاعر العراقي الراحل معروف الرصافي.وكتب الأديب إدريس الخوري مقالا في الاتحاد الاشتراكي ردا علي ما سماه فتوي النائب البرلماني عبد الإله بنكيران بإهدار دم محمد الأشعري وزير الثقافة واتهامه بأنه ضد الكتاب الإسلامي. وقال: لقد أصيب المغرب للأسف بمرض الشرق الديني، وأصبحنا مثل مصر المحروسة بالله حيث تزدهر تجارة الإسلام بشكل فج .أحد المتتبعين قال إن الشيء الوحيد الذي منح معرض الكتاب حرارة قوية، هو السجال الإعلامي والسياسي، نظرا لبرودة أجوائه الثقافية بسبب غياب مجموعة من دور النشر وفراغ العديد من الأروقة وتراجع العناوين الجديدة المعروضة.