الناصرة ـ “القدس العربي” ـ من زهير اندراوس:
في اطار الحملة المكثفة التي يقودها جهاز الامن العام (الشاباك الاسرائيلي) ضد كشاف اسرار الذرة للدولة العبرية مردخاي فاعنونو، حكمت محكمة الصلح في القدس امس الاثنين علي الخبير الذري سابقا بالسجن الفعلي لمدة ستة اشهر، الذي ادين بانه خرق اوامر صادرة عن ما يسمي بقائد الجبهة الداخلية في جيش الاحتلال الاسرائيلي. وحسب امر الجيش الاسرائيلي، الذي ادين به فاعنونو، فان الجنرال منعه من القيام باتصالات مع دول اجنبية او الادلاء بتصريحات لوسائل الاعلام الاسرائيلية او الغربية. وقال موقع صحيفة هارتس علي الانترنيت ان النيابة العامة في اسرائيل فؤجئت من قساوة العقاب الذي فرضته المحكمة علي فاعنونو لانها توقعت ان يحكم عليه القاضي بالسجن الاحترازي لكي لا يعود ويقوم باعمال منع من القيام بها بعد اطلاق سراحه من السجن. وكان كاشف اسرار اسرائيل النووية قد اطلق سراحه في شهر نيسان (ايربل) من العام 2004، بعد ان ادين في العام 1986 بمساعدة العدو، وذلك بواسطة صحيفة الصاندي تايمز اللندنية، حيث افشي لها بالسرار النووية في المفاتعل الذري في ديمونا، حيث كان يعمل هناك لفترة من الزمن. يشار الي ان الموساد الاسرائيلي (الاستخبارات الخارجية) قام بعملية قرصنة في ايطاليا واختطف فاعنونو من العاصمة روما وتم اقتياده الي اسرائيل لمحاكمته بامر مباشر من رئيس الوزراء انذاك، شيمعون بيرس.
وكانت المحكمة الاسرائيلية قد ادانته امس بـ14 بندا تتعلق بالقيام باتصالات مع وسائل الاعلام، بالاضافة الي ادانته بمحاولة الدخول الي مدينة بيت لحم الفلسطينية. يشار الي ان فعنونو طلب من السطات الاسرائيلية ترحيله الي خارج البلاد بعد اعتناقه المسيحية، ومتذ اطلاق سراحه لا يدخل الاراضي الاسرائيلية ويعيش في احد الاديرة في “القدس العربي”ة المحتلة.
محاميا الدفاع عن فعنونو، ميخائيل سفاراد وافيغدور فيلدمان، قالا في معرض الدفاع عن موكلهما ان الامر الذي اصدره جيش الاحتلال الاسرائيلي بعد اطلاق سراح فعنونو هو امر غير منطقي بالمرة، وان قائد ما يسمي بالجبهة الداخلية في الجيش لا يملك الصلاحية القانونية لاصدار مثل هذا القرار. القضاي يوئيل تسور رفض الادعاءات التي قدمت من هيئة الدفاع وقال في معرض قراره ان المتهم، أي فعنونو، يملك معلومات حساسة للغاية ضد امن الدولة العبرية التي لم تنشر حتي الان، وان نشرها في هذه الايام سيؤدي الي اضرار كبيرة بامن الدولة العبرية.
وقال فعنونو بعد اصدار النطق بالحكم عليه ان اسرائيل اثبتت للمرة الاف انها ما زالت تعيش تحت فترة الانتداب البريطاني في فلسطين، لانه ادين وفق قانون الطوارئ الذي تستعمله اسرائيل والذي سن في عهد الانتداب، واضاف انه من المحتمل جدا ان يتوجه للملكة البريطانية او الي رئيس الوزراء البريطاني، ربما يقدمان له المساعدة لحل هذه المشكلة، علي حد قوله.