لندن ـ «القدس العربي»: أصدرت محكمة جزائرية الأسبوع الماضي حكماً بالسجن لمدة عام ضد الكاتب والصحافي سعد بوعقبة، وذلك بسبب مقال صحافي نشره في موقع إلكتروني على الإنترنت، كما أصدرت حكماً بالسجن ضد رئيس تحرير الموقع، وهو صحافي جزائري يُقيم في بريطانيا.
وأصدر القطب الجزائي الوطني لمكافحة الجرائم المتصلة بتكنولوجيات الإعلام والاتصال في محكمة الدار البيضاء، في الضاحية الشرقية للعاصمة الجزائرية، حكماً بالسجن لمدة عام، منها ستة أشهر نافذة، في حق بوعقبة، على خلفية مقال نشره في موقع «المدار» الإلكتروني، اعتُبر مسيئاً لسكان منطقة في الجزائر.
ووُجّهت إلى بوعقبة ومتهمين آخرين معه تهم تتعلق بجنحة التمييز وخطاب الكراهية وجنحة النشر وترويج أخبار باستعمال تكنولوجيات الإعلام والاتصال من شأنها الإضرار بالأمن العمومي والنظام العام.
واستندت هذه التهم إلى مقال ساخر كان بوعقبة قد وصف فيه سكان منطقة في الجزائر بـ«البقر» بعدما خصّتهم الحكومة بمشروع استثماري لإنتاج الحليب.
وكان محامون وناشطون في ولاية الجلفة قد رفعوا دعوى قضائية ضد الصحافي بشأن هذا المقال، بتهمة التحريض على الكراهية والتمييز والقذف، على الرغم من نفيه نية الإساءة إلى السكان، وتقديمه اعتذاراً لهم.
كما أدانت المحكمة مدير الموقع الإلكتروني، الصحافي سليم صالحي، المقيم في بريطانيا، بعام حبساً نافذاً وغرامة نافذة. وكانت النيابة العامة للمحكمة قد التمست الحكم بالسجن لمدة خمس سنوات في حق الصحافي بوعقبة ومدير الموقع الإلكتروني.
وتقبع الجزائر في المرتبة 136 على قائمة «مراسلون بلا حدود» التي تصنف الدول من حيث حرية التعبير، حيث أن المرتبة رقم 1 هي الأفضل على مستوى العالم من حيث الحريات الصحافية، أما المرتبة رقم 180 فهي الأسوأ على الإطلاق.
وقالت منظمة «مراسلون بلا حدود» في أحدث تقاريرها عن الحريات الصحافية إن «حرية الصحافة تواجه العديد من الخطوط الحمراء في الجزائر، حيث أن مجرد الإشارة إلى الفساد أو قمع المظاهرات من شأنه يكلف الصحافيين التهديدات والاعتقالات».
وأضافت إنه «لم يسبق للساحة الإعلامية الجزائرية أن شهدت مثل هذا التدهور، حيث باتت وسائل الإعلام المستقلة تتعرض للضغوط باستمرار ويُسجن الصحافيون أو يحاكَمون بانتظام، ناهيك عن إجراءات الحجب التي تطال العديد من المواقع الإلكترونية».
وتابع التقرير: «يتسم المناخ السياسي بالتوتر الشديد في الجزائر، لا سيما منذ انتخاب الرئيس عبد المجيد تبون في كانون الأول/ديسمبر 2019 حيث يتعرض الصحافيون ووسائل الإعلام لضغوط عديدة، خاصة من رئاسة الجمهورية والأحزاب والأجهزة الأمنية والسلطات المحلية. ومن الصعب جداً على المراسلين القيام بعملهم بطريقة حرة ومستقلة عندما يكون للسلطة السياسية تأثير مباشر على تعيين وإقالة مديري وسائل الإعلام والهيئات التنظيمية للقطاع».