شكل الإعلان عن إصابة عدد من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية بفيروس كورونا، مخاوف لدى هيئات حقوقية معنية بشؤون الأسرى من خطر تفشي الفيروس داخل السجون في ظل عدم التزام إسرائيل بتوفير التدابير الصحية اللازمة. وتتزايد مخاوف الهيئات الفلسطينية من احتمالية الإصابة بكورونا لدى الأسرى المرضى بسبب ضعف جهازهم المناعي، حيث حذرت منظمات صحية في أوقات سابقة من أن المرضى هم الأكثر تعرضاً للإصابة بالفيروس.
وأكد مختصون في علم الأوبئة، أن السجون تعد بيئة خصبة لانتشار فيروس كورونا بشكل أكبر وأسرع، نظراً للكثافة البشرية فيها والبيئة قليلة التهوية والرطبة والتي تعتبر من أكثر الأماكن خصوبة لانتشار كورونا. حيث سجل الأسبوع الماضى إصابة 85 أسيرا فلسطينيا في سجن جلبوع بفيروس كورونا. وتكمن خطورة تسجيل الإصابات في صفوف الأسرى كون الاحتلال لا يقدم العلاج اللازم لهم، ويتجاهل أوضاع الأسرى المرضى، والذين تعد كورونا خطراً إضافياً يهدد حياتهم.
المختص في علم الأحياء الدقيقة د. عبدالله العمصى أكد أن الأماكن المغلقة والتي فيها كثافة سكانية كبيرة، توفر الظروف الملائمة لانتشار كورونا وهذا ما يحدث داخل سجون الاحتلال، حيث أن الفيروس سينتشر بكل سهولة وسلاسة بين الأسرى، إضافة إلى أن الأجواء داخل السجون هي المفضلة للفيروس حيث أن أشعة الشمس لا تدخل الزنازين والأسطح هناك مناسبة لتكاثر الفيروس.
وقال العمصى لـ”القدس العربي” إن السجون أصبحت بيئة خصبة لانتشار فيروس كورونا خاصة وأنها تفتقد للمقومات الصحية لمنع انتشاره، والأمر كان متوقعاً منذ البداية، فالسجون فيها أعداد كبيرة من الأسرى وفي ظروف سيئة جداً، وهي الظروف المناسبة لانتشار وتكاثر الفيروس بكل سهولة.
وأضاف أن هناك بعض الأسرى فحوصاتهم الأولية ستكون سلبية، وهناك نسبة خطأ بالفحص وربما يكون الأسير مصابا وهذا سيزيد من فرص انتشار الفيروس خاصة وأنه لا تتوفر أي إجراءات لمنع انتشار الفيروس، ومن المتوقع أن يتم تسجيل المزيد من الإصابات داخل السجون خلال الفترة المقبلة.
الإهمال الطبي
وأكد المتحدث بإسم هيئة شؤون الأسرى والمحررين حسن عبد ربه أن الأسرى طلبوا من إدارة سجون الاحتلال منذ الأسبوع الماضي، إجراء فحوصات لهم في ظل وجود أعراض على بعض الأسرى، ولكن إدارة السجون تجاهلت مطالبهم ورفضت إجراء الفحوصات بحجة أن ما يحدث معهم أعراض إنفلونزا عادية وليست كورونا.
وبين لـ”القدس العربي” أن الإحتلال لا يقدم للأسرى المصابين العلاج اللازم ولا يحجرهم بأماكن مناسبة، وهذا يعد استمراراً لسياسة الإهمال الطبي المتعمد بحق الأسرى في سجون الاحتلال، والتي تهدد حياتهم إذ التي راح ضحيتها عشرات السجناء خلال الفترة الماضية.
وطالب عبد ربه المجتمع الدولي والعربي وكافة مؤسسات حقوق الإنسان، للوقوف أمام الجريمة الإنسانية التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي بحق الأسرى الفلسطينيين، خاصة بعد تفشي فيروس كورونا بينهم والذي يهدد بإصابة أعداد كبيرة منهم بالعدوى، نتيجة الاكتظاظ وإنعدام وسائل الوقاية والسلامة الصحية.
في سياق ذلك طالب مركز عدالة لحماية حقوق الأقلية العربية في إسرائيل مصلحة السجون الإسرائيلية، بإتخاذ تدابير الوقاية والحماية من انتشار فيروس كورونا بين الأسرى، خاصة بعد الإعلان عن إصابة عدد من الأسرى الفلسطينيين، ووقوع ما كان المركز قد حذر منه في السابق وتجاهلت مصلحة السجون النداء.
وكانت المحكمة العليا قد رفضت التماس مركز عدالة الذي قدمه في شهر أيار/مايو الماضي، الذي طالبت فيه بتطبيق تعليمات وزارة الصحة بخصوص المحافظة على التباعد الاجتماعي في أوساط الأسرى الفلسطينيين في سجن جلبوع، وذلك بذريعة أن الأسرى في كل زنزانة مثلهم مثل العائلة أو الساكنين معاً، وعليه فإن تعليمات وزارة الصحة بشأن التباعد الاجتماعي لا تنطبق عليهم.
ويعاني المعتقلون الفلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية، من ظروف اعتقال تقول الهيئات الفلسطينية إنها صعبة ومتردية للغاية، في ظل انعدام البيئة الصحية داخل الغرف واكتظاظها بالمعتقلين.