السحر: هذه القوة الغيبية الخارقة التي يسخر بها العالم ويقهر بها بنو الإنسان

عبد الله مولود
حجم الخط
15

نواكشوط -“القدس العربي”: احتار العلماء في السحر بين من ينكره أصلا ويعتبره خرافة، ومن يرى بأنه قدرة دماغ الإنسان على إصدار ترددات كهرطيسية يمكن بواسطتها التأثير على الآخرين.

والسحر الحقيقي هو ممارسات شيطانية نجسة يقوم بها رجال دين ورجال علم ورجال “محافل” لتسخير القرين من أجل الأخبار ومعرفة ضمائر الناس وأيضا لتسخير الأتباع وللحصول على الأموال منهم وللإضرار بـ “الأعداء”.

وتحدث القرآن الكريم كثيرا عن السحر وبخاصة في القصص المتعلقة بنبي الله موسى عليه السلام حيث أعطانا تعريفاً دقيقاً للسحر، معتبرا أنه مجرد خداع للعين، وذلك في قوله: “سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ”.

ويعترف العلماء اليوم بالسحر على أساس أنه خداع للدماغ والعين، ويعترفون بأن الإنسان يمكن أن يرى أشياء غير حقيقية، ويتذكر أشياء لم تحدث أبداً.

ويعتقد البعض أن الإنسان يمكن أن يستخدم قدراته الخارقة لتحقيق هدف من أهدافه؛ فما يسمى الحسد، عبارة عن تركيز الحاسد على إنسان ما، وبث موجات كهرطيسية قوية باتجاهه يتمنى زوال النعمة عنه أو يتمنى ضرره أو مرضه، فيستجيب دماغ المحسود لهذه الموجات ويتفاعل معها ويتأثر بها، وتحدث عملية الحسد والضرر.

وفي السودان كشف محمد آدم وهو ساحر تائب، النقاب عن أن ممارسة السحر بالعزائم الشيطانية والطلاسم منتشر بين الحلقات الدينية والعلمية في السودان وفي تشاد والنيجر ومالي وموريتانيا، تحت غطاء ديني براق ومخادع، ينتهي بصاحبه إلى ادعاء الولاية والتمشيخ.

ويقول المؤرخ والأكاديمي الموريتاني حماه الله السالم “مصادر السحر الموجود في موريتانيا اثنان: مصدر يهودي قادم من شمال أفريقيا ومصدر جاء من جنوب الصحراء قادم من بلاد الزنوج في مالي والسنغال وجوارهما”.

وقال “السحر اليهودي يقوم أساسا على استخدام الطلاسم والرموز وعلى ممارسة صوفية تسمى (الكابالاه) أما السحر الأفريقي فهو سحر أسود يقوم على العزائم الشيطانية، وكلا السحرين متقاربان في مصدرهما وأساسهما النجس والقذر وقبل ذلك الشركي والكفري”.

ويضيف “أخطر ما يواجه الإسلام السني في موريتانيا هو اختلاط الدين بالسحر والشعوذة، وأحيانا من غير وعي بحقيقة الأمر، فيصبح الدين شعوذة وخرافة وسحرا من غير أن يعلم المعني”.

وزاد “تمارس المحافل الماسونية، أو ما يقوم مقامها، من واجهات دينية وخيرية، السحر بطرق مختلفة ومتفاوتة، للسيطرة على الأتباع من العامة، ولتلقي الأخبار من الشياطين، وأيضا للتقرب إليهم، وأيضا لإلحاق الأذى بالأعداء، يحدث هذا من البعض”.

وأضاف “السحر هو الحلقة التي تلتقي فيها كل الجهات: الماسونية، والدجالون، والنساء، وهو مجال شديد الخطورة والقذارة يهدد المجتمع برمته”.

وقال “السحر في موريتانيا ملف خطير وجدي وينتشر بشكل علني وسري وتحت غطاء متعدد، فهناك دجالون ومشعوذون ومن يضربون الودع، وهم محل زحام على أبوابهم في كل الأحياء، ومنهم رجال ونساء ومن البلاد وخارجها”.

ويرى حماه الله “أن السحر يستخدم على نطاق واسع في موريتانيا للتفريق بين الأزواج وللإضرار بالأسر وزرع الشقاق بين الوالدين وأبنائهما وبين الأسر بعضها ببعض، وأيضا لإمراض أشخاص يشكلون خطرا على السحرة أو على بعض الأسر الماسونية”.

وقال “من السحر النجس، وهو كله كذلك، سحر جذب القلوب وتمارسه مجموعات متعددة من نساء المجتمع السياسي والمالي للسيطرة ولجذب المخدوعين من الرجال والشباب، وللزواج وللمال وللإضرار بالضرائر، وبعض النساء يتلقين مواد نجسة وسحرية لا يعلمون كنهها ويطلون بها وجوههن للجذب والسيطرة على القلوب، وبعض الرجال يستخدم السحر للبقاء في منصبه أو لتكثير أمواله أو للوجاهة” مضيفا “أن مصدر هذه القاذورات، موجود أساسا في الأحياء القديمة في وسط العاصمة نواكشوط قرب العيادة المجمعة”.

وعن أنواع السحر، يقول المؤرخ حماه الله السالم، “هناك السحر الأسود، وهو في الغالب تخييل وخداع وهدفه معرفة ما في المستقبل وخداع العامة بكل السبل، وهناك سحر القرين: وهو استخدام القرين الشيطاني لجلب الأخبار ومعرفة ما في ضمائر الناس لخداعهم، وهناك سحر التسليط: وهو سحر شديد الخطورة يقوم على تسليط الشياطين على الشخص للتحكم فيه ودفعه لفعل أي شيء يطلب منه المسلّط ثم يتحول عبدا للشيطان يفعل كل فجور تحت طائلة الخوف من التعذيب والأذى، ومصدره عادة في الأكل والشرب ويتصل بما يسمى الجن الطيار أو الهوائي”.

ويؤكد الباحث حماه الله وجود سحر آخر هو “السحر الأبيض: وهو يُتعلّم من العلاقة مع الجن المسلمين ومنه استخدام الطلاسم والأوفاق لعمل المباح، لكنه في النهاية يتحول إلى أمور محرمة”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية