السرية العربية
السرية العربية عودنا العرب بخوض تجارب سياسية اصطبغت في الغالب بألوان السرية، والسرية هنا مفهومة اذ أنها طالما ارتبطت بمسائل ومواضيع واجتماعات مشبوهة.هذه المسائل وغيرها من المواضيع والاجتماعات عادة ما يكون فيها الجانب المُتَستر عليه: اسرائيل! الكيان اليهودي المعترف به عربيا واسلاميا في السر والعلن بين تمثيل مكتبي داخل سفارات البلدان الأوروبية علي أراضي الدول العربية وتمثيل دبلوماسي معلن عبر تمكين الاسرائيليين من بناية ترفع عليها النجمة الزرقاء.. اللقاءات العربية الاسرائيلية تنعقد هي أيضا بين السر والعلن.. بعض هذه الدول يلتقي المسؤولون فيها بمسؤولي تل أبيب وتكون هذه اللقاءات معلنة للعموم بل وتحظي بتغطية اعلامية خاصة و مباشرة.بعض الدول العربية التي تحتضن مؤتمرات دولية وتكون اسرائيل طرفا مشاركا فيها تعمد خجلا الي نفي أن تكون هي من وجه لها الدعوة فينسب الي الامم المتحدة هذا الدور ويكون أمينها العام هو من كُلف بتوجيه هذه الدعوات الي البلدان المشاركة وتكون لاسرائيل البطاقة البيضاء لحضور المؤتمرات علي أراضي البلدان العربية التي أوهمت بأنها لا تعترف باسرائيل..ولأن السرية عنصر رئيسي في السياسة، خصوصا اذا ما تعلق الامر باسرائيل فلماذا لا يعتمد العرب السرية مع حركة المقاومة الاسلامية حماس هذه الحركة التي وصلت الي سدة الحكم ديمقراطيا عبر الانتخابات التي لم يشكك في نزاهتها أحد.. فحماس التي تجد نفسها اليوم أمام مواجهتين في الداخل والخارج تعمل بشتي الطرق علي المسك بزمام الامور وتهدئة الاوضاع المتوترة خصوصا تلك التي أثارت موجة احتجاجات في الداخل بسبب عدم حصول الموظفين الفلسطينيين علي رواتبهم لأشهر متتالية في غياب الدعم العربي باستثناء تلك الدول التي أعلنت مساندتها للحكومة الجديدة وخصصت لها مساعدات مالية محترمة لكنها لا تفي بالغرض في غياب مساعدات بقية الدول العربية بسبب مخاوف من غضب الادارة الامريكية، والسؤال المطروح هو لماذا لم تعتمد هذه الدول التي تخشي العصا الامريكية السرية في تعاملها مع حماس وتقديم الدعم للشعب الفلسطيني عبر مساعدات سرية لا تخضع للتشهير أو التغطيات الاعلامية؟ولكن هيهات فالعرب يتحولون هنا الي جهلة لهذا المفهوم، فلا يفقهون السرية بل تتحول غايتهم الي المساومة والمتاجرة بالقضية الفلسطينية ويكون الرياء عنصرا مُهما وأساسيا في التعامل مع المسألة فلا سرية في تقديم المساعدات بل ولا علانية أيضا!! أنور السويدصحافي تونسي ـ البحرين6