نبات السعد هو من النباتات العشبية الطبية التي تم استخدامها منذ قديم الزمان لأغراض علاجية، وتعرف أيضا بمسميات أخرى مثل السعادي والمجصة أو سعدي الحمار وغيرها.
والسعد نبات معمّر وينتمي إلى الفصيلة السّعدية، ويمكن العثور عليه بكثرةٍ في الحقول والأراضي الرطبّة في البلدان المداريّة والمعتدلة مثل افريقيا، وافريقيا الجنوبيّة، والأجزاء الوسطى من أوروبا، وجنوب آسيا. ويُعرف السعد أنّه من أكثر الأعشاب الضارّة بالمحاصيل الزراعيّة لأنّ جذوره تفرز مادة قادرة على تدمير النباتات الأخرى، وعلى الرغم من ذلك فالنبات يمتاز بخصائصٍ طبيّة تعود بالفائدة علينا، كما أنّ درناته تمتلك قيمةً غذائيةً.
ينتج السعد درناتٍ سوداء اللون وذات رائحةٍ مميزة، وهي صالحةً للأكل. وبالرغم من طعمها المرّ فهي تحتوي على الكثير من المواد الغذائيّة الهامة للجسم، كما أنّها تعتبر مصدراً جيداً للكربوهيدرات والمعادن كالكالسيوم والحديد والنحاس والمغنيسيوم والبوتاسيوم، بالإضافة إلى الألياف والأحماض الأمينيّة والفيتامينات ولهذا كان يتم تناوله من قبل الناس في مناطق المجاعات في افريقيا.
والسعد أنواع منه البني والأسود ويتواجد في بعض بلدان شمال افريقيا والبحر المتوسط، والنوع الأمرد ويتواجد في مناطق القوقاز وبلاد الشام والطويل ويكثر في بلاد المغرب العربي والمستدير ويكثر في مصر وبلاد الشام.
وللسّعد أهميةً كبيرةً في الطبّ الصينيّ التقليدي والطب الهندي منذ قديم الزمان، فقد استُخدم في علاج الكثير من الأمراض والوقاية منها، وأبرز الاستخدامات الطبيّة للسعد هي لتخفيف آثار الشيخوخة وعلامات تقدّم السنّ، بالإضافة إلى فعاليته في تفتيح البشرة وذلك من خلال منع إفراز صبغة الميلانين، فمسحوق جذور نبات السّعد يدخل في الكثير من كريمات تفتيح البشرة، ويساعد أيضاً على علاج العديد من الأمراض الجلديّة مثل الطّفح الجلديّ، والهربس، والحكّة، وغزو الفطريّات.
وحسب دراسة تسمى “أبحاث العلاج بالنباتات” أُجريت عام 2007 على فئرانٍ بدينةٍ أعطيت جرعاتٍ يوميّةٍ من مستخلّص نبات السّعد لمدة 60 يوماً، تبيّن أنّها فقدت وزناً كبيراً من دون حدوث أيّ آثارٍ جانبية سامّة أو تغييرٍ في نسب المواد الغذائيّة.
ويحتوي السعد على العديد من المركبات والإنزيمات النّشطة الضروريّة لتحفيز الكثير من المواد الكيميائيّة الحيويّة التي تساعد على تعزيز عملية الهضم وعلاج العديد من الأمراض الالتهابية، فهو مضادٌّ قويٌّ للالتهابات. والزيت المستخلص من نبات السّعد يمتلك خصائص مسكّن قوي يساعد على تخفيف الأوجاع. وقد استخدم نبات السعد لفترة طويلة في الطبّ التقليدي لعلاج ارتفاع ضغط الدم وخفض مستويات الكوليسترول الضارّ والدهون الثلاثيّة. ودرنات السعد المطحونة تستعمل في تبييض وتقوية الأسنان وتفتيت تكلسات اللثة وعلاج تقرحاتها.