السعر الرخيص ووفرة السلع سر نجاح سوق دبي في الجزائر
السعر الرخيص ووفرة السلع سر نجاح سوق دبي في الجزائرالجزائر ـ من الامين الشيخي:لا يوجد سائحون ولا نجوم غناء ولا مهرجانات تسوق ولا سيارات براقة للبيع. ورغم ذلك تزدهر الاعمال في سوق يقع وسط شوارع جانبية متربة ويطلق عليه اسم سوق دبي لنفس الاسباب التي ساهمت في سطوع نجم امارة دبي.. وهي الاسعار المعقولة وتوافر كم كبير من السلع يمكن الاختيار من بينها.ويقول البائع نور الدين مازحا وهو يقف علي جانب الطريق بينما تبرز السلع من صناديق من الكرتون يمكن ان تجد في بازار دبي كل شيء ما عدا والديك. ملابس داخلية واثاث ونظارات وجينز وسجاد ومستحضرات تجميل وذهب ولعب اطفال… كل شيء بسعر رخيص جدا . ومن فترة ليست ببعيدة كانت الشرطة تطارد نور الدين وعشرات غيره من حديثي العهد بالتجارة في السوق التجاري غير الرسمي الواقع في حي باب الزوار. وحتي أوائل التسعينات كانت الدولة تهيمن علي الاقتصاد علي غرار النظام السوفيتي نتيجة توجهات مؤسسيها الذين نجحوا في كسب الاستقلال عن فرنسا عام 1962 بعد حرب دامت ثمانية اعوام. وفي ذلك الحين كان السروال المصنوع من الجينز أو زجاجة الكوكاكولا أو قطعة الجبن المستوردة من السلع النادرة الغالية. وكان معظم من يريدون شراء سلعة اساسية كالاحذية مثلا يتوجهون الي متاجر احذية تديرها الدولة. لكن بدأ الوضع يتغير حين رفعت الجزائر عضو اوبك الحظر الذي كانت تفرضه علي عمل القطاع الخاص في مجال التجارة الخارجية في عام 1991. كما بدأت السلطات تغض الطرف عن التجار الذين استغلوا الاصلاحات في جلب سلع تباع في السوق السوداء عند منعطفات الشوارع. وغير المبادرة تعثرت نتيجة صراع دار علي مدي عقد وراح ضحيته 150 الفا اندلع عقب الغاء انتخابات تشريعة في عام 1992 بعد ان بات في حكم المؤكد ان يفوز بها حزب اسلامي متشدد. والان بعد ان هدأ الصراع بدأت المشروعات الخاصة تظهر. ويقول جزائريون ان البلد البالغ تعداد سكانه 33 مليون نسمة يمر بنفس المرحلة التي شهدتها اوروبا الشرقية قبل ما بين 10 و15 عاما اثر انتهاء الحرب الباردة ولكن بخطي بطيئة. وينصب معظم هذا النشاط في القطاع غير الرسمي الذي يقدر المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي انه يمثل ما بين 32 و38 بالمئة من اجمالي الناتج المحلي للقطاعات غير النفطية. ويقول المجلس التابع للدولة ان 700 سوق غير رسمي مثل سوق دبي ظهرت في السنوات الاخيرة وانها تبيع كل شيء من قطع غيار السيارات الي الذهب. ويدرك المسؤولون الحاجة لتوفير وظائف وتحقيق الثراء من اجل دعم الاستقرار السياسي ويبدون ترددا بين الترحيب بهذه الظاهرة وبين ادانتها. فعلي الجانب الايجابي توفر اسواق التجزئة حوالي 100 الف فرصة عمل في مجتمع يتسبب فيه نقص الوظائف في اثارة توترات اجتماعية هائلة تتحول من ان لاخر الي اعمال شغب في بلدات رئيسية. وعلي الجانب السلبي فان هذه الاسواق لا تسدد ضرائب ومعظم سلعها صينية الصنع مما يؤثر علي السلع المجمعة محليا. وقال الخبير الاقتصادي حفيظ صواليلي لرويترز يمثل الاقتصاد غير الرسمي تهديدا خطيرا للاقتصاد المحلي. لقد قضي علي قطاع المنسوجات بالفعل وسيواصل تدمير معظم الانتاج المحلي الناشئ في قطاع الالكترونيات وصناعة الغذاء ومستحضرات التجميل .والاسعار في سوق دبي الجزائري تزيد بمقدار الثلثين عنها في المتاجر العادية وهي نقطة جذب كبيرة لاي فرد يبلغ متوسط اجره الشهري 14 الف دينار (194 دولارا).ولا يقتصر الامر علي تجارة التجزئة. فالخبراء يشتبهون في استبدال مبالغ من العملة الجزائرية غير القابلة للتحويل تصل قيمتها الي ما بين 900 مليون و1.5 مليار دولار سنويا في السوق السوداء. ويقول خبراء ان القطاع غير الرسمي ككل ربما يوظف 1.5 مليون بما في ذلك عاملين بشركات لم يتم ابلاغ سلطات الضرائب عنهم وذلك من بين ثمانية ملايين جزائري يمكنهم أن يلعبوا دورا في الاقتصاد. ولم يتضح عدد الوظائف التي يمكن ان يوفرها القطاع غير الرسمي، بينما تشير بيانات رسمية الي ان نسبة البطالة انخفضت من 23.7 بالمئة في عام 2003 الي 15.2 بالمئة في عام 2005 ولكن بعض الوظائف مؤقتة تتيحها برامج معونة تابعة للدولة. ويرجع معظم النمو الاقتصادي في الجزائر، ويصل الي حوالي خمسة بالمئة سنويا، لقطاع الطاقة المزدهر حيث يتوقع ان تصل العائدات الي مستوي قياسي هذا العام عند 50 مليار دولار بفضل اسعار النفط المرتفعة. ولا يتوقع ان تصبح صناعة التكنولوجيا المتقدمة مصدرا رئيسيا لفرص عمل اضافية مما يحدث فجوة كبيرة في بلد 64 بالمئة من سكانه دون الثلاثين. وذكر الخبير الاقتصادي عبد الحق لعميري المهم هو الربط بين الاقتصاد السري والاقتصاد الفعلي… ولكن ينبغي ان نتحرك خطوة بخطوة حتي لا ندمره دون ان نتيح بديلا مجديا للشباب .ويتساءل الصواليلي ماذا نفعل.. نقمع آلاف الشبان العاطلين ام نغض الطرف.. الرسالة (من اعمال الشغب) واضحة.. نريد فرص عمل .ويقول نور الدين ان الاقتصاد غير الرسمي نجح لانه لم ينتظر مساعدة من الدولة. وتابع حين كنت في التاسعة عشر استخرجت جواز سفر وبدأ عمي يرسلني الي دبي ودمشق واسطنبول. كانت مهمتي كمبتدئ جلب السلع من موردين هناك ونقلها في امتعتي .ومضي قائلا ثم ساعدني اصدقاء قابلتهم في المسجد علي اقامة نشاط خاص بي… ابيع الملابس الداخلية. الطلب كبير. يطلب زبائني دائما احدث الموديلات .4