السعودية.. اليمن والولايات المتحدة ضد القاعدة وشركائها

حجم الخط
0

صحف عبريةمع حلول الذكرى الاولى لتصفية بن لادن (الاول من ايار 2012) خطط قادة القاعدة في شبه الجزيرة العربية لعملية استهدفت اسقاط طائرة مسافرين في الولايات المتحدة. العملية التي احبطت، كان سينفذها مخرب انتحاري يحمل مادة متفجرة في ملابسه الداخلية. هذه العملية هي صيغة متكررة واكثر ذكاء لمحاولة سابقة، فشلت هي ايضا، في نهاية العام 2009، لتفجير طائرة في اثناء طيرانها فوق سماء ديترويت. هذه المحاولات تعبر عن تصميم المنظمة اليمنية السعودية على مواصلة تنفيذ العمليات الارهابية المتطورة وكثيرة الاصابات ضد الولايات المتحدة في ظل تطوير دائم للعبوات، وابداء حداثة عملياتية مما يتحدى بذلك التقديرات المتفائلة التي اطلقها مسؤولون كبار في الادارة الامريكية عن الانهيار الوشيك للقاعدة. اليمن، كما تبين مرة اخرى أصبح في السنوات الاخيرة ساحة مركزية يعمل فيها، بقدر كبير من الحركة، رجال القانون وشركاؤهم. ولهذا فقد شددت الولايات المتحدة جهودها لتوثيق التعاون مع قوات الامن في اليمن، على توسيع التدريبات والتأهيلات لمحافل مكافحة الارهاب وزيادة الاستثمار في هذه الدولة. بالتوازي شددت الولايات المتحدة على اعمال الاحباط المركز من الجو ضد رجال القاعدة، الذين يعملون في أرجاء الدولة. هذه السياسة بدأت في عهد حكم الرئيس السابق علي عبدالله صالح، واستمرت بقوة اكبر بعد انصرافه عن الحكم وحلول نائبه محله، عبد ربه منصور هادي. احداث الربيع العربي التي تركت بصمتها على اليمن ايضا، وفرت زخما ومجال عمل واضح لرجال القاعدة ومؤيديهم في الدولة. وقد وجدت هذه تعبييرها في سيطرتهم على عدة محافظات وبالاساس في جنوب وشرق اليمن، في مقاطعات شعوى، وفي مدن مثل: زنجبار، الحوت، شقرا، رداع، جعار، ومؤخرا ايضا في مدينة لودار التي تقع في جنوب اليمين، وفي محافظة عبيان. هذه المحافظة أصبحت مؤخرا بؤرة مواجهة مركزية بين قوات من الميليشيات المقربة من منظمة انصار الشريعة والقاعدة وبين قوات الجيش. الصراع بينها وبين قوات الجيش اليمني احتدم، وانتهى مرات عديدة بانتصار الثوار ومقتل الكثير من الجنود بدم بارد، بعضهم في اعدامات علنية وأسرهم والمطالبة بتحرير رجالهم المحبوسين في اليمن وفي السعودية، مقابل بادرة طيبة موازية من جانبهم.

تركيز المنظمة على أعمال الارهاب ضد الولايات المتحدة يتناسب واستراتيجية العمل التي اوصى بها بن لادن، حسب رسائل وضعت اليد عليها في منزله بعد تصفيته، وجهها الى زعيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، ناصر الوحايشي الذي عمل في الماضي كسكرتير شخصي له. وفي رسالته يطلب بن لادن من رجله السابق تجميد النشاط ضد الحكومة اليمنية وضربه جنودها وذلك من اجل الامتناع عن الاغتراب عن السكان المحليين، الذين من الحيوي كسب ودهم، لغرض الانتصار في الصراع الاهم ضد التواجد الامريكي في المنطقة. بالتوازي، تكشف القضية عمق التعاون الحالي بين الامريكيين والسعوديين، والذي تعمق على مدى السنين، رغم الشكوك المتبادلة بين الدولتين. جذور هذه الشكوك تعود اساسا الى دور العديد من السعوديين في الهجوم الارهابي في الولايات المتحدة والى سياسة السعودية غير الناجعة في القتال ضد القاعدة في الماضي. على مدى السنين غض السعوديون النظر عن نشاط المنظمة، مقابل امتناعها عن تنفيذ هجمات في المملكة. وما أن وقعت هذه وخرقت التفاهمات الصامدة، حتى اتخذ السعوديون سياسة اليد الحديدية ضد رجال المنظمة الذين قتل معظمهم أو اعتقلوا، ونجح بعضهم في الفرار وانتقل الى العمل من اليمن تحت ظل المنظمة الموحدة للقاعدة في الحجاز. اضافة الى ذلك، اتبعت السعودية، الى جانب سياسة يتداخل فيها العقاب ضد منفذي الارهاب، خطة ‘اعادة تربية’ وبناء لمن وافقوا على هجر طريق الارهاب.

لصد التأثير السلبي وضعضعة استقرار النظام في ضوء اصداء احداث الربيع العربي اجريت اصلاحات اقتصادية واجتماعية داخل المملكة. كما بدأ السعوديون يعملون ايضا ضد مصادر تمويل الجهاد العالمي التي تنبع في القسم الكبير منها من اغنياء المملكة كما عمقوا التعاون الاستخباري مع الولايات المتحدة على خلفية الانتقاد وعدم الارتياح المتعاظمين اللذين عبر عنهما الامريكيون من عدم التعاون الكافي من جانبهم في هذا المجال. وتستند العلاقة بين الدولتين الى مصالح مشتركة في الصراع ضد القاعدة وشركائها، والى استنفاد الفضائل النسبية الكامنة في المعرفة الحميمة التي للسعوديين بالساحة في بلادهم وفي اليمن، وقدرتهم على استغلالها في صالح تجنيد مصالح ومتعاونين من أوساط النشطاء اليمنيين والسعوديين.

وقد وجدت هذه الميزة تعبيرها حين انكشفت في تشرين الاول 2010 محاولة القاعدة في شبه الجزيرة العربية تفجير طائرات شحن بمواد متفجرة زرعت في عبوات حبر للطابعات، وامسك بها في بريطانيا وفي دبي، قبل وصولها الى الاهداف المخطط لها في شيكاغو. والامريكيون من جهتهم يساهمون في هذا التعاون بتفوقهم العملياتي والتكنولوجي الذي يسمح لهم بترجمة المعلومات الاستخبارية التي تصل اليهم من شركائهم الاقليميين بسرعة ونجاعة الى عمليات جراحية موضعية ضد قادة المنظمة من خلال ضربهم من الجو. هكذا كان مع تصفية أنور العوالقي، الناطق بلسان المنظمة، في ايلول من العام الماضي وهكذا كان في تصفية فهد القوسي الاسبوع الماضي، والذي كان مطلوبا منذ عدة سنوات وخصصت لرأسه جائزة مالية عالية، بسبب دوره في العملية في البارجة الامريكية COLE ومحاولة العملية في طائرات الشحن. وقد نفذت العملية بحق القوسي استنادا الى معلومات استخبارية نقلها السعوديون االى الامريكيين من مصدرهم، الذي كان يفترض ان يكون الانتحاري المرشح لتفجير الطائرة الامريكية في يوم الذكرى لتصفية بن لادن. ومع أن هذا النجاح يشير الى عمق التسلل الاستخباري الذي للسعوديين في أوساط محافل الارهاب في بلادهم وفي اليمن، ولكن في نفس الوقت كشفه العلني من شأنه أن يشدد يقظة رجال القاعدة في شبه الجزرة العربية. وهؤلاء سبق أن اثبوا في الماضي قدرتهم على التغلب على ذلك حين اطلقوا احد رجالهم، الذين يزعم أنه تاب واستجاب لخطة اعادة التأهيل السعودية وبفضل ذلك نجح في التسلل الى دوائر الحراسة في السعودية وتفجير عبوة ناسفة اخبأها في ملابسه الداخلية. وكل هذا بمحاذاة نائب وزير الداخلية السعودي الامير بن نايف الذي نجا باعجوبة من محاولة اغتياله.

يبدو بالتالي ان الهزة في العالم العربي التي لقبت بتفاؤل زائد ‘بالربيع العربي’، خلقت في هذه المرحلة بالاساس عدم استقرار سلطوي في المنطقة العربية واتاحت بذلك للقاعدة وشركائها مجال عيش، عش واسع للعمل بل وامكانيات لمواصلة العمل رغم الضربات التي تلقوها في العقد الاخير. وعلى الرغم من البيانات السابقة لاوانها جدا على لسان رجال الادارة الامريكية، عن النهاية المقتربة للقاعدة، يبدو أنه فقط التعاون الوثيق والناجع بين الولايات المتحدة وحلفائها وبين شركائهم، كالعربية السعودية، واليمن وامثالهما، كفيل بان يمنعهم في نهاية المطاف من تنفيذ عمليات ارهاب استعراضية يواصلون التخطيط لها دون كلل في محاولة لتنفيذها في الدول الغربية. القدرة التكنولوجية والعملياتية التي تتجاوز وسائل الكشف المتبعة، والتي انكشفت في القضية الاخيرة، الى جانب وجود وسائل قتالية متطورة مثل الصواريخ المضادة للطائرات بحوزة محافل في الجهاد العالمي، يشكل تحديا امنيا جوهريا يفترض بمحافل الامن في اسرائيل ان تستعد بما يتناسب مع ذلك لاحباط مس جماهيري بمواطنيها.

يورام شفايتسر وتل فيرست وعيناب يوغافنظرة عليا 16/5/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية