لندن ـ “القدس العربي” دبي ـ ا ف ب ـ من علي خليل:
يتابع الدبلوماسيون والمؤسسات العربية الرسمية تطور الخلافات السعودية ـ السورية، خاصة بعد خروجها للعلن اثر تصريحات نائب الرئيس السوري فاروق الشرع حول شلل الدور السعودي، وما تلي هذه التصريحات من رد سعودي قوي. ويري محللون ان السعودية خرجت عن تقاليدها الدبلوماسية الهادئة، خاصة عندما اتهمت دمشق بشكل مبطن بالعمل علي نشر الفوضي والقلاقل في المنطقة.
ولاحظ المراقبون كذلك ان وسائل الاعلام السعودية واصلت حملة ضد سورية، ونشرت صحيفة سعودية امس حديثا مع صدر الدين البيانوني زعيم جماعة الاخوان المسلمين في سورية، وهو ما كانت وسائل الاعلام السعودية تتجنبه. ويوم امس أعربت السعودية عن أملها في أن تكون التحالفات الإقليمية مسخّرة لدعم وحدة الصف العربي لا أداة من أدوات شقه وإضعافه. وذلك في اشارة للتحالف السوري ـ الايراني.
وقال وزير الثقافة والإعلام إياد بن أمين مدني، في بيان عقب الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء التي عقدت في جدة برئاسة الملك عبد الله بن عبد العزيز، إن المملكة شددت علي ضرورة أن تتوفر القناعة بأن المصلحة العربية تقتضي توحيد الجهد لا تشتيته، وبأن تكون التحالفات الإقليمية مسخرة لدعم وحدة الصف العربي لا أداة من أدوات شقه وإضعافه. وتؤشر الردود السعودية الي ان الخلافات بين البلدين كبيرة، ولا نية لتحسين العلاقات قريبا.
وفي حين يري محللون سعوديون ان التوتر الذي ظهر الي العلن اخيرا بين سورية والسعودية يعود بشكل اساسي الي قرب تشكيل المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري والي الخلاف حول الانتخابات الرئاسية المقبلة في لبنان، قال موقع شام برس السوري ان الخلاف بين السعودية وسورية لم يكن وليد الساعة بل بدأ منذ غزو العراق عام 2003 متهما الرياض بدعم هذا الغزو الذي ضاعت فيه حضارة عمرها الاف السنين وحول العراق الي بازار تتنافس فيه الولايات المتحدة وايران.
المحلل السعودي خالد الدخيل قال لوكالة فرانس برس السعودية مع المحكمة الدولية وتنتظر بدء عملها. ربما يقرأ السوريون ذلك علي انه يتضمن شيئا من الاتهام.
كما اعتبر ان هدف سورية من التصعيد هو محاولة الضغط علي السعودية باتجاه ان تضغط علي حلفائها في لبنان لتقديم التنازل في موضوع الاستحقاق الرئاسي والمحكمة الدولية وربما تأجيل الاستحقاق الرئاسي لاختيار خلف للرئيس اميل لحود حليف سورية اذا لم تسر الامور في الاتجاه الذي تريده دمشق.
واضاف الدخيل ان السوريين يريدون العودة بالعلاقات مع السعودية الي ما قبل اغتيال الحريري في شباط (فبراير) 2005 والذي اعقبه انسحاب القوات السورية من لبنان.
وكانت السعودية اقرت بدور قوي لسورية في لبنان بعد اتفاق الطائف الذي رعته في 1989 والذي وضع حدا للحرب الاهلية بين اللبنانيين.
الا ان الرياض تقدم الآن دعما قويا لحكومة رئيس الوزراء المعارض لسورية فؤاد السنيورة بعد اغتيال الحريري الذي كان يحمل الجنسيتين اللبنانية والسعودية والذي كان مقربا جدا من العائلة المالكة السعودية.
وازداد توتر العلاقات بين الرياض ودمشق الصيف الماضي عندما اتهمت السعودية ضمنا حزب الله الشيعي اللبناني بالتسبب باندلاع الحرب مع اسرائيل التي استمرت 34 يوما.
واثار الرئيس السوري بشار الاسد غضب عدة زعماء عرب عندما وصف بانصاف الرجال الزعماء الذين انتقدوا حزب الله.
وسورية متهمة بدعم حركات مسلحة مناهضة للحكومة العراقية المدعومة من الولايات المتحدة، الامر الذي تنفيه دمشق وانما يعتبره مراقبون انه يصب في مصلحة طهران ومواجهتها مع الغرب حول ملفها النووي.
ولكن بالرغم من التوترات التي تشوب العلاقات بين السعودية السنية وايران الشيعية بسبب الدعم المفترض الذي تقدمه طهران للشيعة في العراق، ابقي البلدان علي اتصالات مستمرة بينهما بهدف تجنب حصول تصعيد مذهبي لا سيما في لبنان. وفي هذا السياق، قال الدخيل هناك خلاف عميق بين السعودية وايران حول العراق (…) المفارقة انه رغم الخلاف بين الطرفين هناك تواصل حول الوضع في لبنان.
واضاف اصبحت السعودية الان تتواصل مع ايران مباشرة دون الحاجة لدمشق التي كانت صلة الوصل. يذكر ان مسؤولا سوريا عبر السبت عن الاسف لما جاء في بيان الحكومة السعودية بشأن تصريحات منسوبة للسيد فاروق الشرع تم تحريفها.
واكد المصدر الذي اوردت كلامه وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) اصرار سورية علي عدم الانجرار الي سجالات لا تخدم سوي اعداء البلدين الشقيقين واعداء الامة العربية.