وزير النفط السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان ونائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك خلال زيارة الأول لروسيا الشهر الماضي
لندن/دبي – رويترز: قال مصدران مُطَّلِعان إن مساعي السعودية من أجل زيادات أسرع في إنتاج مجموعة «أوبك+» النفطي، والتي تم الاتفاق عليها في يونيو/حزيران المنصرم، تضمنت دبلوماسية وراء الكواليس لضمان دعم روسيا للخطوة التي أعقبت مطالبات أمريكية بمزيد من الإمدادات.
وزادت المجموعة، التي تضم منظمة الدول المُصَدِّرة للنفط ومنتجين آخرين على رأسهم روسيا، من إنتاجها بأكثر قليلاً من المتوقع عندما اجتمع وزراؤها في الثاني من يونيو/حزيران، وهي خطوة رحبت بها إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن الذي سيزور الرياض في وقت لاحق من الشهر الحالي للمرة الأولى منذ توليه منصبه.
وتشير دبلوماسية ما وراء الكواليس، كما وصفها المصدران لرويترز، إلى عملية التوازن التي تواجهها الرياض في وقت تسعى فيه إلى تحسين العلاقات المتوترة مع الولايات المتحدة مع تعزيز تحالف نفطي مع روسيا ظلت تعمل على تأمينه لعقود.
بايدن يواجه ضغوط
وقال أحد المصدرين عن زيادات إنتاج «أوبك+» التي تم الاتفاق عليها في اجتماع يونيو/حزيران «كانت الولايات المتحدة تضغط من أجل ذلك. وبعد ذلك، كان على السعوديين مراجعة الأمر مع روسيا، وبدا أنهم موافقون».
وقال مصدر ثان في «أوبك+» أيضاً بأن الرياض تشاورت عن كثب مع موسكو التي تقع تحت ضغوط متزايدة من العقوبات الأمريكية والغربية الأخرى التي فرضت عليها في أعقاب غزوها أوكرانيا في فبراير/شباط. ويواجه بايدن، الذي تشمل جولته في الشرق الأوسط في الفترة من 13 إلى 16 يوليو/تموز السعودية، ضغوطا من الديمقراطيين من أجل دفع على الرياض للإطاحة بموسكو من «أوبك+».
لكن هذا يعني التخلي عن سنوات من الجهود السعودية لجذب روسيا إلى اتفاقية إنتاج.
صحيح أن «أوبك+» تأسست في 2016 في أعقاب تدهور شديد لأسعار النفط، لكن الرياض سعت قبل ذلك بوقت طويل إلى بناء تعاون بين اثنين من أكبر منتجي النفط في العالم.
وقال مندوب في «أوبك+» لرويترز «كان من المهم جداً إبقاء روسيا في أوبك+»، مكرراً تعليقات محللين يقولون أن السعودية تريد الإبقاء على روسيا لزيادة نفوذها في سوق النفط وليس لأي سبب سياسي.
وأشار مصدر مُطَّلِع على التفكير الروسي إلى أن موسكو استفادت من كونها جزءا من «أوبك+» في وقت يريد فيه الغرب عزلها بسبب عمليتها العسكرية في أوكرانيا.
وقال المصدر «السعوديون ينعمون بأسعار مرتفعة بينما يحتاج الروس إلى دعم مضمون من أوبك+ في الظروف الحالية… ما من أحد يسعى لانهيار السوق».
وقال مصدر في «أوبك+» أن صياغة سياستها الإنتاجية كانت تستند دائما إلى اتفاق بين جميع أعضاء المجموعة، وأن اتفاق الثاني من يونيو/حزيران لتسريع زيادات الإنتاج، كما صرحت المجموعة بعد المحادثات، كان استجابة للنشاط الاقتصادي العالمي المتزايد واحتمالات زيادة قدرة المصافي بعد الصيانة الموسمية.
ووصف وزير الطاقة السعودي عبد العزيز بن سلمان في تصريحات أدلى بها علناً خلال زيارة لمنتدى اقتصادي روسي في يونيو/حزيران العلاقات الروسية السعودية بأنها «جيدة مثل الطقس في الرياض». وقال نائب رئيس الوزراء الروسي الكسندر نوفاك أن موسكو قد تتعاون مع «أوبك+» إلى ما بعد 2022.
محاولات السعودية
وتعود محاولات السعودية لإدخال روسيا إلى دائرة المقربين منها فيما يتعلق بالنفط لعام 2001، على الرغم من أن التعاون والاتفاق على قيود الإنتاج لرفع أسعار النفط الضعيفة لم يبدأ إلا بعد فترة وجيزة من تأسيس «أوبك+» في 2016.
واتفقت المجموعة على تخفيضات قياسية للإنتاج مرة أخرى في 2020، عندما أضرت جائحة كوفيد-19 بالطلب وأدت إلى انخفاض الأسعار. وشجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتفاق 2020.
وسيتم إلغاء تخفيضات الإنتاج التي اتفقت عليها «أوبك+» في 2020 بحلول أغسطس/آب المقبل، على الرغم من أن إنتاج روسيا في تراجع بسبب العقوبات الغربية، مما يثير تساؤلات حول شكل التعاون المستقبلي. وقال مصدر روسي ثان إن من غير المُرَجَّح أن تتغير طريقة عمل «أوبك+» قبل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة في نوفمبر/تشرين الثاني، عندما قد تسنح الفرصة للجمهوريين لانتزاع السيطرة على مجلس النواب الأمريكي من الديمقراطيين.
وفي الشهر المنصرم وصف محمد باركيندو، الأمين العام لـ»أوبك»، شراكة «أوبك+» بأنها «ملاذ وعلامة على الاستقرار رغم أي اضطرابات ناتجة عن عوامل جيوسياسية». ولم يشر إلى روسيا على وجه التحديد.
وقال المتابع المحنك لأخبار منظمة «أوبك»، غاري روس «بعد اشتراكها في محاولات الزج بروسيا في إدارة سوق النفط طيلة أكثر من 20 عاماً، لا أرى أن السعودية بصدد التخلي عن هذه العلاقة المهمة».