السعودية تنقل ممثل حماس من سجن “ذهبان” إلى المشفى بسبب تردي وضعه الصحي

حجم الخط
1

غزة – “القدس العربي”:

أقدمت السلطات السعودية على نقل الدكتور محمد الخضري، ممثل حركة حماس لديها، المعتقل منذ أكثر من أربعة أشهر، من سجن “ذهبان” في جدة إلى أحد مشافي مدينة مكة، وهو ما يشير إلى تدهور وضعه الصحي، إذ يعاني من مرض عضال، وأجرى عملية جراحية قبل وقت قصير من اعتقاله، فيما لا يزال مصير عشرات المعتقلين الآخرين غير واضح، في ظل تأكيد جهات حقوقية تعرضهم لمعاملة قاسية.

وقال القيادي في حركة حماس محمد نزال في تغريدة: “نُقل الدكتور محمد الخضري، من سجن (ذهبان) في جدة، إلى أحد المستشفيات الحكومية، بمكة المكرّمة، وذلك للعلاج من المرض العضال المصاب به”، وتمنى نزال الشفاء للخضري، وأن يطلق سراحه هو ونجله المعتقل في أحد سجون المملكة، موجها كذلك تحيته لزوجته وزوجات المعتقلين وأسرهم.

وجاء ذلك بعد يوم من كشف النقاب عن قيام السعودية باعتقال قيادي آخر من حركة حماس هو أبو عبيدة الآغا، ووضعه في سجن “ذهبان” السياسي بمدينة جدة، حيث كشف النقاب أيضا أن عملية الاعتقال تمت قبل عام ونصف، وأن هذا القيادي في حماس هو ابن أحد مؤسسي الحركة الشيخ خيري الآغا، ويحمل الجنسية السعودية.

وكانت حركة حماس كشفت الأسبوع الماضي، بعد صمت طويل، عن اعتقال الخضري “81 عاما” المقيم في مدينة جدّة منذ نحو ثلاثة عقود، ووصفت الحركة العملية بأنها “غريبة ومستهجنة”، لافتة إلى أن الخضري كان مسؤولاً عن إدارة العلاقة مع المملكة على مدى عقدين من الزمان، قبل توتر العلاقة ووصولها إلى هذه الحالة.

وجاء الكشف عن العملية بعد أن فشلت مهام الوسطاء الذين طلبت حماس تدخلهم لدى سلطات السعودية لإطلاق سراح الخضري ومعتقلين آخرين، وعددهم يفوق الـ60 معتقلا، بعضهم اعتقل بعد قدومه وزوجته لأداء فريضة الحج قبل أشهر، حيث سمح لزوجة أحدهم بالمغادرة، فيما قام الأمن السعودي باعتقاله.

وتشير حملة الاعتقالات، التي ينفذها الأمن السعودي وتطال ناشطي حماس، إلى أن العلاقة بين المملكة والحركة وصلت إلى طريق مسدود بعد خلافات نشبت منذ تولي الملك سلمان مقاليد الحكم، وأن الأمور وصلت إلى حد القطيعة، رغم اجتماع سابق بين قيادة حماس والملك سلمان في العام 2015، جرى خلاله التوسط لإطلاق سراح معتقلين من الحركة في المملكة، أبرزهم ماهر صلاح الذي تولى بعد ذلك قيادة حماس في الخارج.

يذكر أن من بين المعتقلين الفلسطينيين في السعودية من يحملون جنسيات عربية أخرى بخلاف جنسيتهم الفلسطينية بحكم ظروف اللجوء والهجرة. وقال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، ومقره جنيف، إن هؤلاء المعتقلين، وبينهم طلبة ومقيمون وأكاديميون ورجال أعمال، تعرضوا للعديد من الانتهاكات وأساليب التعذيب.

وقد عبر المرصد ومنظمة IRDG في كلمتهما أمام مجلس حقوق الإنسان، خلال الدورة العادية الثانية والأربعين التي تعقد حاليا في جنيف، عن قلقهما العميق إزاء اعتقال السلطات السعودية لعشرات الفلسطينيين وإخفائهم “قسرا” دون أي سند قانوني.

وقالت المنظمتان في بيان مشترك تلقت “القدس العربي” نسخة منه: “لقد وقع عشرات الفلسطينيين ضحايا للإخفاء القسري في المملكة العربية السعودية، والإخفاء يعد دائمًا جريمة بموجب القانون الدولي”.

وكان المرصد الأورومتوسطي وثق مطلع سبتمبر شهادات لـ11 عائلة فلسطينية، اعتُقِل أبناؤهم أو اختفوا قسرًا خلال الأشهر الأخيرة أثناء إقامتهم أو زيارتهم للمملكة العربية السعودية، إذ عُزِلوا عن العالم الخارجي دون لوائح اتهام محددة أو عرض على جهة الاختصاص (النيابة العامة)، ولم يُسمح لهم بالاتصال مع ذويهم أو التواصل مع محاميهم.

وأوضحت المنظمتان أنَه لا يوجد أي أساس قانوني لاحتجاز هؤلاء الأشخاص دون إبلاغ عائلاتهم بمكان وجودهم من قبل السلطات الحاكمة في السعودية.

ودعا الأورومتوسطي ومنظمة IRDG مجلس حقوق الإنسان لـ”التنديد بأشد العبارات بخطف وإخفاء المدنيين الأبرياء قسرا، والمساهمة في الجهود المبذولة لضمان إطلاق سراحهم”، مطالبين في الوقت ذاته كل الأطراف الدولية بـ”العمل الفوري” من أجل إنقاذ الفلسطينيين، وبينهم مسنون، ممن تعرضوا لـ”الإخفاء القسري” في المملكة التي لدى سلطاتها التنفيذية سلسلة طويلة من انتهاكات حقوق الإنسان.

كما حثت المنظمتان الأمم المتحدة إلى “فتح تحقيق عاجل حول ممارسة الإخفاء القسري والعمل على ملاحقة ومقاضاة المسؤولين عنه”.

وأكدا أنه بموجب القانون الدولي تظل جريمة الإخفاء القسري قائمة حتى تكشف الدولة عن مصير الشخص المعني أو مكان وجوده.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية