لندن ـ “القدس العربي” من احمد المصري:
ظهرت الخلافات داخل العائلة المالكة السعودية علي السطح ولم يعد بالامكان اخفاؤها بعد استقالة السفير السعودي في واشنطن الامير تركي الفيصل من منصبه ومغادرته امريكا في ظروف غير عادية.
وطرحت استقالة تركي الفيصل جملة تساؤلات عن الاسباب والدوافع التي دفعته الي اتباع اسلوب جديد لم تعهده المملكة من قبل وهو اعلان الاستقالة عبر التسريبات الصحافية وعدم انتظار صدور بيان ملكي باعتبار انه من الدائرة المحيطة بالملك وليس تابعا لوزارة الخارجية، مما فتح الباب واسعا امام التكهنات عن الاسباب الحقيقية لهذه الاستقالة خصوصا وانها تأتي بعد 15 شهرا فقط من توليه هذا المنصب والذي يعتبر من اهم المناصب الخارجية بالنسبة للسعودية خصوصا فيما يتعلق بالعلاقات الاستراتيجية بين السعودية والولايات المتحدة. وذكرت تقارير من واشنطن ان الرياض شهدت حالة من الارباك بسبب استقالة تركي الفيصل كان من الصعب اخفاؤها الي حين صدور بيان رسمي. ونقلت مصادر مطلعة عن مستشار سابق للعائلة الحاكمة قوله ان الامير تركي قدم استقالته قبل عدة اشهر الا انه تم رفضها، وراجت شائعات حول هذا الامر وقتها خاصة مع تزايد الكلام عن تغييرات حكومية محتملة. ويقول احد المصادر ان الملك بدأ يتجاهل ابناء الملك الراحل فيصل اذ ان بعض التحركات الخارجية يكلف بها مستشارون بينهم الامير بندر دون علم وزير الخارجية سعود الفيصل شقيق الامير تركي. وتابعت ان الامير سعود الفيصل عبر مرارا عن رفضه لما يقوم به الامير بندر من اتصالات خصوصا مع الاسرائيليين دون علمه بما يجري، كما ان بعض الملفات الخارجية اصبحت بيد الامير تركي واخرين وسحبت من وزارة الخارجية. وقالت وكالة الانباء السعودية المستقلة (معارضة سعودية مقرها واشنطن) ان مصدرا سعوديا رفيع المستوي طلب عدم نشر أسمه صرح لها بأن الامير مشعل بن عبدالله أحد أبناء الملك والسفير المفوض في وزارة الخارجية السعودية، هو الأوفر حظا لمنصب وزير الخارجية السعودي الذي سيشغر قريبا بعد استقالة الوزير الحالي الذي يعاني من المرض.
وكان الامير مشعل قد قاد وفد المملكة الي الإجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك وألقي كلمتها الرسمية هناك، بسبب غياب وزير الخارجية الحالي في رحلة علاجية طويلة في ولاية كاليفورنيا للتداوي من مرض الشلل الرعاش (باركنسون). ويري مراقبون انه بهذا تكون وزارة الخارجية قد خرجت من بيت الفيصل الذي سيطر علي المنصب منذ تأسيسه.
وكان الملك فيصل أول وزير للخارجية عند تأسيس المملكة في سنة 1931 الي عام 1960 حين استلمها ابراهيم السويل السفير السعودي السابق في واشنطن وبغداد لمدة سنتين بين 1960 الي 1962، حيث استردها فيصل الي حين اغتياله سنة 1975 وتم تعيين ابنه سعود فيها لحد الآن.
من جهة اخري ربطت المصادر امس بين الاستقالة الغامضة لسفير المملكة في الولايات المتحدة وما سمي عدم نجاحه في تطوير العلاقات بين البلدين خلال وجوده بواشنطن.
وقال مصدر رسمي مقرب من وزارة الخارجية السعودية إن كثيرين في العائلة الحاكمة توصلوا الي استنتاج بان الامور يمكن ان تسير نحو الاسوأ إذا طالت مدة إقامته هناك.
وربط مراقبون كذلك بين استقالة الامير تركي والخلافات بين اطراف العائلة الحاكمة حول التعامل مع قضايا شرق اوسطية حساسة في مقدمتها الوضع في العراق.
وقالوا إن الامير تركي طرد مستشاره الامني قبل استقالته بأسبوع بعد ان كتب في صحيفة واشنطن بوست مقالا قال فيه إن اولي النتائج المترتبة علي الانسحاب الامريكي من العراق ستكون تدخلا سعوديا شاملا لوقف مجازر المسلحين الشيعة المدعومين من إيران ضد سنة العراق.
وفي لندن كشفت صحيفة التايمز البريطانية امس ان الامير تركي استقال من منصبه لان العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز لم يجدد مهمته في واشنطن.
وقالت الصحيفة انها علمت من مصادر سعودية ان الامير تركي استقال لأن العاهل السعودي لم يجدد مهمته لمدة اربع سنوات والتي تعد شرطاً طبيعياً لجميع الوزراء والسفراء السعوديين في الخدمة.
واضافت ان القرار غير المألوف الذي اتخذه العاهل السعودي اعتُبر طريقة دبلوماسية لإقالة الأمير تركي الفيصل من منصبه، مشيرة الي ان السفير السعودي السابق في واشنطن كان تلقي تحذيراً من قبل بان مهمته لن تُجدد فبادر الي إتخاذ القرار بنفسه والعودة الي الرياض.
ورأت الصحيفة انه من غير الواضح معرفة ما إذ كان العاهل السعودي فقد الثقة بالأمير تركي، مشيرة الي ان الامير تركي لم يشعر بالإرتياح من ظروف عمله في واشنطن.
ونسبت الي مصدر لم تكشف عن هويته القول إن الامير تركي كان يمارس في الدرجة الاولي الدبلوماسية العامة ويجوب الولايات المتحدة للتحدث الي الامريكيين إمتداداً لعمله في لندن وشعر بانه فعل ما يكفي.
وذكرت مصادر مطلعة ان من بين الاسماء المرشحة لتولي منصب السفير السعودي في واشنطن الامير محمد بن نواف السفير الحالي في لندن، والامير سلمان بن سلطان وهو الاخ غير الشقيق للامير بندر وهو حالياً الرجل الثاني في السفارة السعودية بواشنطن.