السعودية… لا حرية تعبير ولا حقوق للمرأة او للعمال والإنتخابات حلم يراود مواطنيها

حجم الخط
7

‘لم تنتقد الولايات المتحدة علناً ـ وهي حليف أساسي ـ انتهاكات حقوق الإنسان في السعودية، إلا من خلال التقارير السنوية التي يأمر بها الكونغرس، وإن أعرب ناطقون باسم وزارة الخارجية الأمريكية عن ‘القلق’ إزاء بعض الممارسات. لطالما كان سجل المملكة العربية السعودية في مجال حقوق الانسان هو الأكثر اثارة للجدل في أوساط منظمات حقوق الانسان الدولية، لكن اختيار السعودية لعضوية مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة، هو ما يرى مراقبون وحقوقيون أنه تجاهلا من المجتمع الدولي لسمعة السعودية في عدم الإمتثال في التطبيق لمنظومة حقوق الإنسان الدولية وتعطي اشارات خاطئة لدولة ما زالت تعامل فيها النساء كمواطنات من الدرجة الثانية، إضافة إلى قمع الأجهزة الأمنية لحرية التعبير ناهيك عن عدم وجود نظام قضائي ومحاسبي لمراقبة اداء هذه الأجهزة الأمنية.
وجاءت تقارير منظمتا ‘هيومن رايتس ووتش’ و’العفو الدولية’ السنوية لتعكس الحالة المتدنية لحقوق الانسان في السعودية، اذ صعّدت المملكة من التوقيفات والمحاكمات والإدانات القضائية للمعارضين السلميين، وفرقت باستخدام القوة مظاهرات سلمية نظمها مواطنون في عام 2013. واستمرت السلطات في خرق حقوق تسعة ملايين سيدة وفتاة سعودية وتسعة ملايينا من العمال الأجانب.
وقال سعيد بومدوحة، نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، ‘إلى أن تتطابق أفعال المملكة العربية السعودية مع أقوالها فإن السمعة الفظيعة للمملكة كدولة ترتكب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان لا يحتمل أن تتغير’.
وليس ثمة في الأفق اي خطط تسمح لفرق العمل التابعة للأمم المتحدة والمقررين الخاصين أو المنظمات المستقلة لحقوق الإنسان، ومنها منظمة العفو الدولية، بتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد.
إن الأغلبية العظمى من التوصيات التي قبلتْها الممكلة العربية السعودية في مجلس حقوق الإنسان هي عبارة عن وعود مصوغة بعبارات غامضة، من قبيل ‘النظر’ في إجراء تغييرات، وليست تعهدات ملموسة بتنفيذ تلك التوصيات. فعلى سبيل المثال قبلت السعودية ‘النظر’ في التصديق على المعاهدة الدولية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية، وهو أمر دأبت على فعله منذ عام 2009 على أقل تقدير. ومع ذلك فقد رفضت توصيات حثَّتها على التصديق على المعاهدة نفسها.
كما فشلت السلطات السعودية على نحو ثابت ومتواصل في التصدي للتمييز الممنهج القديم، ولاسيما ضد النساء والأقليات. وعلى الرغم من قبول توصية بتفكيك نظام راسخ يفرض وصاية الذكور على النساء، فقد رفضت السلطات الاعتراف بوجود نظام وصاية من هذا القبيل، وزعمت أن القوانين في السعودية تكفل حقوقاً متساوية للنساء والرجال. وبوجه عام لا تزال النساء في السعودية يعامَلن كمواطنات من الدرجة الثانية.

حرية التعبير
وتكوين الجمعيات والمعتقد

ويستمر المسؤولون السعوديون في رفض تسجيل الجمعيات السياسية والمعنية بحقوق الإنسان، وهو ما يُعرّض أعضاؤها للملاحقة القضائية بتهمة ‘إنشاء منظمة غير مرخصة’.
وفي آب /اغسطس الماضي أيدت محكمة استئناف قرار وزارة الشؤون الاجتماعية برفض تسجيل مركز العدالة لحقوق الإنسان في المنطقة الشرقية. وقالت الوزارة إنها لا يمكنها منح التراخيص سوى للجمعيات الخيرية، وأن أنشطة العدالة ليست ضمن تعريف الوزارة للجمعيات الخيرية.
لا تتقبل السلطات السعودية ممارسة أتباع الديانات الأخرى غير الإسلام لشعائرهم علناً، وتميز بشكل ممنهج ضد الأقليات الدينية المسلمة، لا سيما الإثنى عشريين الشيعة والإسماعيليين.
وفي العام الماضي داهم عناصر من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (الشرطة الدينية) تجمعا من حوالي 40 سيدة إثيوبية في الخبر بدعوى أنه تجمع ديني مسيحي. وسجنتهن السلطات ورحلتهن في مجموعات، وتم ترحيل آخر مجموعة في يوليو/تموز.

العدالة الجنائية

يواجه المعتقلون، بما في ذلك الأطفال، انتهاكات لحقوقهم في إجراءات التقاضي السليمة والمحاكمات العادلة، بما في ذلك التعرض للإحتجاز التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة. وكثيرا ما يُصدر القضاة السعوديون أحكامًا بمئات الجلدات.
ويمكن للقضاة إصدار أوامر بالإحتجاز والإعتقال، تشمل الأطفال، بناءً على تقديراتهم الشخصية. ولا شيء يمنع من محاكمة الأطفال على أنهم بالغون إذا توفرت فيهم علامات البلوغ.
كما لا تسمح السلطات بشكل عام للمحامين بمساعدة المشتبه فيهم أثناء الاستجواب وتعيق استجوابهم للشهود وتقديم الأدلة أثناء المحاكمة.

حقوق النساء والفتيات

بموجب نظام ولي الأمر، يُحظر على النساء والفتيات السفر أو إجراء معاملات رسمية أو الخضوع لبعض الإجراءات الطبية دون موافقة أولي أمرهن. وبالمثل، بموجب قواعد غير مقننة تخص الأحوال الشخصية، ليس مسموحاً للمرأة الزواج دون إذن ولي أمرها، وعلى النقيض من الرجل ليس لها حق في إبرام الطلاق من جانبها، وكثيراً ما تواجه التمييز في حضانة الأطفال.
وما زال إنفاذ العقاب على العنف الأسري متراخياً، لكن في أغسطس/آب الماضي أصدر مجلس الوزراء نظاماً (قانوناً) جديداً يجرم الأذى الأسري للمرة الأولى. لا يتناول تفصيلاً آليات الإنفاذ من أجل ضمان التحقيقات الفورية في إدعاءات الأذى، أو ملاحقة من يرتكبون الأذى، ولا يجرم صراحة الاغتصاب الزوجي.

حقوق العمال الوافدين

يوجد في السعودية أكثر من تسعة ملايين عامل يعملون في الحرف اليدوية والوظائف الكتابية وقطاع الخدمات، ويمثلون أكثر من نصف القوة العاملة في البلاد. ويعاني الكثير من هؤلاء العمال من انتهاكات متنوعة ومن الاستغلال في العمل، الذي يرقى في بعض الأحيان إلى ما يشبه الاسترقاق.
ويربط نظام الكفالة تراخيص إقامة العمال الأجانب، بصاحب العمل ‘الكفيل’، ولا يمكن للعمال تغيير عملهم أو مغادرة البلاد إلا بعد الحصول على موافقة الكفيل الكتابية.
وكثيرا ما تواجه العمالة المنزلية ـ وأغلبها من السيدات ـ جملة من الانتهاكات تشمل الإكراه على العمل المفرط، وتحديد الإقامة جبراً، وعدم الحصول على الأجور، والحرمان من الطعام، والإنتهاكات النفسية والبدنية والجنسية. وتواجه العاملات اللائي يحاولن الإبلاغ عن انتهاكات أصحاب العمل أحياناً الملاحقة القضائية بناء على إتهام مضاد بالسرقة أو ‘عمل السحر’.

لندن ‘القدس العربي’

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية