السعودية مستعدة «لمختلف سيناريوهات» أسعار النفط وستحرق المزيد من الخام لتوليد الكهرباء الصيف المقبل

حجم الخط
2

 الدوحة/سنغافورة – رويترز: قال وزير الاقتصاد السعودي فيصل الإبراهيم أمس الثلاثاء إن اقتصاد المملكة «مستعد دائماً» لسيناريوهات أسعار النفط المختلفة.
وأضاف خلال مشاركته في «منتدى قطر الاقتصادي» في الدوحة «نحن دائماً مستعدون لمواجهة السيناريوهات، سيناريوهات متعددة، ولدينا احتياطيات مالية».
وأضاف «لدينا تخطيط مالي طويل الأجل وأطُر عمل متوسطة الأجل تساعدنا على التكيف بناء على السيناريو الذي سيحدث فعلاً».
ويُقَدّشر «صندوق النقد الدولي» وخبراء اقتصاد أن المملكة لن تسجل عجزاً في ميزانيتها إذا تجاوزت أسعار نفط 90 دولاراً للبرميل، في حين أن متوسط أسعار خام برنت هذا الشهر في حدود 65 دولاراً تقريبا للبرميل.
ورغم أن السعودية تُموِّل برنامجها الإصلاحي «رؤية0203» من خارج الميزانية، فإنها تحتاج إلى الإنفاق على مشروعات بُنية تحتية ضخمة مرتبطة بالبرنامج الذي يهدف إلى تعافي الاقتصاد مما وصفته المملكة ذات يوم بأنه «إدمان النفط». وكانت السعودية، أكبر مُصدِّر للنفط في العالم، من بين أكبرمصدري سندات الدَين في الأسواق الناشئة العام الماضي وجمعت الحكومة بالفعل 14.4 مليار دولار من السندات هذا العام.
على صعيد آخر قال محللون ومصادر تجارية إن من المتوقع أن تحرق السعودية المزيد من النفط الخام لتوليد الكهرباء هذا الصيف مقارنة بالصيف الماضي مع زيادة إنتاجها بعد أن خفف تحالف «أوبك+» القيود المفروضة على الإمدادات، وارتفاع تكلفة زيت الوقود المستورد.
ومن خلال حرق المزيد من النفط الخام، يمكن للسعودية أن تقلل من بعض المخاوف بشأن تخمة المعروض العالمي بعد أن اتفق تحالف «أوبك+»، الذي يضم منظمة الدول المصدرة للنفط وحلفاءها مثل روسيا، على زيادة الإنتاج بنحو مليون برميل يومياً في أبريل/نيسان، ومايو/أيار، ويونيو/حزيران. وتتوقع شركة «وود ماكنزي» الاستشارية أن تستهلك السعودية ما بين 465000 إلى 470000 برميل يومياً من الخام لتوليد الطاقة هذا العام، بزيادة تتراوح بين عشرة آلاف إلى 15000 برميل يومياً عن 2024. وقال العديد من المتعاملين إنهم يتوقعون زيادة أيضاً.
وعادة ما تحرق دول بالشرق الأوسط النفط الخام وزيت الوقود عالي الكبريت لتوليد الطاقة خلال أشهر الصيف مع ارتفاع الطلب على الكهرباء لزيادة استخدام مكيفات الهواء.
وعلى الرغم من أن المحللين خفضوا توقعاتهم لأسعار النفط هذا العام بعد أن عزز قرار «أوبك+» بدء زيادة الإنتاج مخاوف من ارتفاع المعروض، فإن أرباح شركات التكرير من إنتاج زيت الوقود عالي الكبريت من خام دبي بلغ مستوى غير مسبوق عند 4.45 دولار للبرميل.
وقالت المحللة في «وود ماكنزي»، بريتي ميهتا «من المتوقع أن يؤدي انخفاض أسعار الخام وزيادة استخراج زيت الوقود عالي الكبريت إلى تحويل بعض الطلب على توليد الكهرباء من زيت الوقود إلى حرق النفط الخام».
ولم تَرُدّ وزارة الطاقة السعودية وشركة «أرامكو السعودية» على طلبات للتعليق.
وأظهرت بيانات «أوبك» أن حصة إنتاج السعودية من الخام في يونيو/حزيران تبلغ 9.367 مليون برميل يومياً، ارتفاعا من 9.034 مليون برميل يومياً في أبريل/نيسان.
في الوقت نفسه، من المرجح أن يؤدي ارتفاع سعر الخام إلى الحد من استهلاك السعودية لزيت الوقود لتوليد الطاقة هذا العام بينما من غير المرجح أن تتجاوز وارداتها من روسيا الرقم القياسي الذي سجلته العام الماضي، وذلك وفقا لمحليين ومصادر تجارية.
وكانت المملكة قد تحولت إلى استيراد المزيد من زيت الوقود الروسي بأسعار مخفضة لحرقه في الصيف منذ عام 2023 مع انخفاض أسعار البراميل الروسية في أعقاب غزو موسكو لأوكرانيا.
وتُوَلِّد السعودية الكهرباء بشكل أساسي من الغاز الطبيعي، يليه النفط، مع مساهمة ضئيلة من مصادر الطاقة المتجددة.
ومع ذلك، أطلقت الدولة مشروعات للطاقة المتجددة ووقعت صفقات لتوسيع شبكة الغاز والإنتاج في حقل غاز الجافورة.
وقالت ميهتا «ستكون الزيادات الجديدة في حرق السوائل خلال 2025 محدودة بسبب دخول حوالي ستة غيغاواط من محطات الطاقة المتجددة حيز التشغيل وبدء العمليات في حقل الجافورة للغاز الصخري في وقت لاحق من العام».
وتتوقع «ريستاد إنرجي» الاستشارية النرويجبة أن تعمل السعودية على خفض استخدام النفط الخام واستغلال المزيد من الغاز لتوليد الطاقة بحلول 2030.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية