السعودية والإخوان ولعبة شد الحبل

حجم الخط
10

عندما اصطدم الاخوان مع عبد الناصر بحادثة الاسكندرية العام 1954 الذي اسفر عن حملة اعتقالات ومحاكمات واسعة طالت الآلاف من اعضاء الاخوان. حدث التطور التاريخي للعلاقة بين المملكة والإخوان فقدمت المملكة كل الدعم للجماعة وفتحت ابوابها لأعضاء الجماعة الهاربين من جحيم عبد الناصر ومنحت الجنسية السعودية لعدد كبير من رموزها مثل القطان، العشماوي العالم. وفيما بعد استضافت المملكة القيادي البارز في جماعة الاخوان سعيد رمضان زوج ابنة حسن البنا. ودعمته حتى استطاع انشاء الواجهة الجديدة للصراع وهي منظمة (المؤتمر الاسلامي) بدعم سعودي ومباركة امريكية في اطار خطتها لوضع الدين في مواجهة الشيوعية.
وكان اختبار القوة للتحالف الاخواني – السعودي هو الاعتراض العلني للمملكة على احكام المحكمة العسكرية المصرية بحق قيادات الاخوان العام 1965 ومنهم سيد قطب وقضية اعدامه. وبعد الافراج عن حسن الهضيبي العام 1971عقد اول اجتماع موسع لقيادات الاخوان عام 1973 بمكة المكرمة بغرض اعادة تشكيل مجلس شورى الجماعة. وكان من نتيجة ذلك استيعاب المملكة لعدد كبير من الاخوان المسلمين اعطتهم المملكة اولوية العمل والوظائف مما مكن جماعة الاخوان في السعودية لدرجة ان كثيرا من المصريين دخلوا في صفوف الجماعة لكي يحصلوا على فرصة عمل في السعودية. وهذا ما عانت منه مصر فيما بعد لأن الجماعة تحكمت بفرص العمل في السعودية، مما خلق لجماعة الاخوان المسلمين تواجدا كبيرا داخل مصر. واستمرت العلاقة الحميمة بين المملكة وبين والإخوان مرورا بالثورة الايرانية ومحاربة الاتحاد السوفيتي في افغانستان وغيرها من المواقف التي تحرك فيها السعودية الجماعة في مصر او غيرها.
تقف السعودية الى جانب الاخوان في سورية وتمدهم بكافة الوسائل لإسقاط النظام البعثي العلماني، الذي كانوا والى عهد قريب يقيمون معه اطيب العلاقات، وأصبح اليوم في نظرهم نظاما طائفيا علويا بحتا، ساندت حكم الاخوان في مصر على خجل، وعندما اطيح بالإخوان سارعت الى الاعتراف بثورة 30 يونيو مستصحبة معها دول الخليج الاخرى، وضخّت الاموال الطائلة لإنعاش الخزينة المصرية الخاوية، ترى لماذا هذا التغيّر المفاجىء في مواقف المملكة تجاه اخوان مصر؟
لا بد ان المملكة ادركت تمام الادراك ان الاخوان ان اقاموا دولتهم في مصر فلن تقف الحدود السياسية في وجههم للانتشار في كافة الاتجاهات والسعودية هي الجارة الاقرب لهم وما تمثله من ثقل ديني في المنطقة والعالم، وبالتالي فإن وضعها ضمن منظومة الاخوان سيسهل عليهم ‘الاخوان’ قيادة العالم العربي ومن ورائه العالم الاسلامي، ولا شك ان ذلك سيؤدي بالضرورة الى زوال حكم العائلة السعودية المالكة، من هنا نفهم انقلابهم على اخوان مصر.
ولكن الذي يخشى هو ان تقوم المملكة ومن ورائها دول الخليج الاخرى بإجهاض ثورة 30 يونيو التصحيحية عن طريق دعم السلفيين لتزداد الامور سوءا بمصر وتدخل في دوّامة عنف لأجل تأخير امتداد سلسلة تغيير الانظمة بالمنطقة، ولم يتبقّ إلا دول الخليج. فالسياسة بالمجمل لا تعترف بالاخلاق في زمن اصبحت جلّ سماته امتهان الاخرين، وان كانت بشعارات مغايرة. انها سياسة شد الحبال بين الطرفين وإن كانت اليد الطولى للمملكة لأنها تملك ثروات نفطية هائلة تستطيع بواسطتها تحجيم دور الاخوان في اي وقت تشاء، خاصة وان مرشد الاخوان قال بان ازاحة مرسي اكثر جرما من هدم الكعبة، واتضح ان لكل منهما كعبته الخاصة به، اما الاخوان فإن كعبتهم متحركة تأكل وتشرب يريدون من خلالها السيطرة على الغير. لذلك وجب عليهما عدم قطع الحبل.

ميلاد عمر المزوغي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية