السعودية والثوار الليبيون

حجم الخط
0

من محمد بن غلبون موقف المملكة العربية السعودية من ثوار ليبيا وامتناعها عن المساهمة في دعمهم وتأييدهم، يثير استغراب الشارع الليبي المحرر من حكم القذافي ويطرح تفسيرات كثيرة ومتنوعة لذلك الموقف أغلبها سلبية.

وحتى لا نُـفقِـد الشعب الليبي أصدقاءه بسوء الظن أجدني مدفوعاً لتناول هذا الموضوع بما هو متوفّر لديّ من معلومات حول الدور الكبير الذي تطوّعت به المملكة العربية السعودية مع المملكة المغربية في بداية الثمانينيات من القرن الماضي. لقد كان دوراً هاماً وفعالاً في دعم المعارضة الليبية بقصد تحويل تلك المعارضة الإعلامية إلى ثورة فعالة كالتي نراها الآن. وقد تحالف خادم الحرمين الشريفين فهد بن عبد العزيز والملك الحسن الثاني (رحمهما الله) ونسّقا جهودهما لنهضة ومساعدة الشعب الليبي بكل الوسائل، غير مدفوعين إلا بمشاعر النجدة لأخوة العروبة والإسلام. وكان من الممكن بلوغ غايتهما وتحقيق ذلك الهدف فقد كانت الأجواء مهيّـأة تماماً محلياً واقليمياً. فقد طفح الكيل بدول الجوار من استفزاز القذافي ومؤامراته لتهديد أمنها وزعزعة استقرارها، كما تعالت الأصوات المنادية بوجوب تخليص البلاد من القذافي وحكمه على الصعيد الداخلي وبدأ الحراك الفعلي في ذلك الاتجاه. إلا ان ذلك لم يكن يتناسب مع المخططات الأمريكية، فوجدنا مجموعة من الدبلوماسيين الليبيين يستقيلون من مناصبهم فجأة ويهجرون سفارات القذافي ليتقدّموا صفوف المعارضة الليبية في الخارج. وقدّم أحد كبار الشخصيات الليبية ـ معروفة الصلة بالأمريكان وذات علاقة وثيقة بالعرش السعودي – أولئك الدبلوماسيين للأجهزة السعودية على أنهم الخيار الأمريكي البديل لنظام القذافي. وعلى ما يبدو فإن الأجهزة الأمريكية قد عززت ذلك التقديم، فقد رأينا التحالف السعودي المغربي يركّز على أولئك الدبلوماسيين ـ الجُـدُد آنذاك على ساحة المعارضة الليبية – ويخصهم بكل الدعم المادي والمعنوي.

ولم يمض وقت طويل ليكتشف التحالف السعودي المغربي أن المؤشرات الأمريكية التي كانت تُسرّب إليهم عن بداية العد التنازلي الأمريكي لنظام القذافي كانت غير صادقة، وأنهم يسعون فقط لتأديبه وحمايته وتبديد زخم المبادرة السعودية المغربية التي شكلت خطراً حقيقياً على واحد من أهم أدوات نفوذهم في المنطقة، والسيطرة على المعارضة الليبية في آن واحد وتهميش من كان واعياً من المعارضة لعبثهم.

وقد تُرك ذلك التحالف يعاني الأمرّين بعد ذلك من انتقام القذافي وبغيه، فعانى المغرب طويلاً من تسليح ودعم القذافي لجبهة البوليساريو، كما امتد عداءه للسعودية حتى طال الملك عبد الله بعد وفاة أخيه الملك فهد.

لذلك فإنني أستطيع القول ان الموقف السعودي الآن ليس ضد الشعب الليبي بقدر ما هو توجّس من المخططات الأمريكية في ليبيا.

ولذا فإنني أريد التأكيد هنا لأشقائنا السعوديون أن هذه الثورة لم يصنعها الأمريكان ولا هم من أشعل فتيلها، بل أنها قد فرضت نفسها على مخططاتهم، وإن كان لا أحد يستطيع ضمان ولا تأكيد أنهم لن يتدخلوا في سيرها أو نتائجها.

صحيح أن الزعماء الثلاثة أوباما وساركوزي وكامرون قد أكدوا للعالم شفهياً وكتابياً أن نظام القذافي زائل لامحالة، ولكنهم لم يلزموأ أنفسهم بمهلة زمنية لذلك. وقد سبق وأن رأينا الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها يؤكدون على زوال نظام صدام حسين ولم يتحقق ذلك بالفعل إلا بعد مرور أكثر من عشرة سنوات كاملة من ذلك القرار وبكيفية سيدفع العراق ثمن خسائرها لفترة طويلة جداً.

وعلى الرغم من كلّ ذلك فإنني أرجو من أصحاب القرار في المملكة العربية السعودية الإقتراب ـ ولو على حذر ـ من أشقائهم الليبيين وعدم اعتزالهم بالكامل في هذا الوقت العصيب.’ رئيس الاتحاد الدستوري الليبي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية