لندن/موسكو – رويترز: قالت مصادر في مجموعة «أوبك+» أن المملكة العربية السعودية وروسيا ازدادتا ثقة أن ارتفاع أسعار النفط لن يفضي إلى استجابة سريعة من صناعة النفط الصخري الأمريكية، الأمر الذي يعكس رغبة في زيادة الإيرادات وتعزيز مبررات عدم زيادة إنتاج التكتل بوتيرة أسرع.
وتقود الدولتان مجموعة «أوبك+» التي تتألف من أعضاء منظمة البلدان المصدرة للنفط وحلفائها.
وكان تقييد إنتاج المجموعة قد دعم موجة صعودية دفعت سعر مزيج برنت إلى 86.70 دولار للبرميل الشهر الماضي مسجلاً بذلك أعلى مستوى منذ ثلاث سنوات.
وتساعد المؤشرات على تراجع قلق الرياض وموسكو من ارتفاع الأسعار في تفسير رفض «أوبك+» نداءات من الولايات المتحد ودول أخرى مستهلكة للتخلص بوتيرة أسرع من تخفيضات الإنتاج التي تقررت العام الماضي خلال أسوأ مراحل الجائحة.
وقال مصدر روسي في التكتل «أوبك+ تُبقي عينها على إنتاج النفط الأمريكي واحتياطياته، وفي الوقت الحالي ليس لدى التحالف أي مخاوف في هذا الصدد … فإنتاج النفط الصخري الأمريكي يتعافى بوتيرة متواضعة نسبياً».
وكان منتجو النفط قد منوا بانخفاض في الإيرادات خلال الجائحة وسمح لهم ارتفاع الأسعار بتعويض ذلك النقص في قوائمهم المالية.
وقبل الجائحة تعرضت شركات النفط الصخري الأمريكية لضغوط لخفض الإنفاق ومشروعات التوسع وزيادة العوائد للمساهمين فيها. وحدَّت تلك الضغوط من نشاطها مع ارتفاع أسعار النفط إلى المستويات التي كانت تحفز الإنتاج الصخري في السابق.
ويبدو أن هذا الاتجاه قد خفف من حدة مخاوف «أوبك+» من أن يؤدي ارتفاع الأسعار إلى زيادة إنتاج النفط الصخري الأمريكي.
وفي كثير من الأحيان كانت روسيا تُبدي في السابق مخاوفها من أن يشجع عدم زيادة إنتاج «أوبك» للسيطرة على الأسعار المزيد من أعمال الحفر في الحقول الصخرية. وقالت مصادر «أوبك+» أن روسيا لم تبد أي مظاهر قلق من هذا النوع مؤخراً.
طموحات سعرية
قال الرئيس التنفيذي لـ»بلاك جولد إنفستورز» وصاحب الباع الطويل في متابعة «أوبك» غاري روس «ما من شك أن السعوديين والروس رفعوا طموحاتهم السعرية. فقد بدأوا السنة بهدف غير رسمي قدره 75 دولاراً لبرميل برنت لكنهم يشعرون بارتياح متزايد للسعر الأعلى». وأضاف «ربما تكون الأسباب مزيجاً من الاحتياج والسياسة وقدرة السوق على استيعاب ذلك لكون النفط الصخري مَلمَحاً ذا دور أقل هيمنة يتمتع بانضباط فيما يتعلق برأس المال».
وتقوم توقعات «أوبك+» على عدم حدوث نمو في الإنتاج الصخري الأمريكي في 2021 وزيادة متواضعة تبلغ نحو 400 ألف برميل يومياً في 2022، وذلك رغم أن توقعات داخلية اطلعت عليها رويترز تشير إلى أنه سيتم تعديل تقديرات 2022 بالزيادة.
وقال مصدر في «أوبك+» أن «مسألة النفط الصخري لم تُثَر منذ عدة أشهر لا على مستوى الوزراء ولا على مستوى المتخصصين».
وكان المستثمرون قد عاقبوا شركات النفط الصخري الأمريكية التي حاولت زيادة الإنفاق على الحفر في العامين الأخيرين فانخفضت أسهم الشركات التي لم تخفض حجم موازناتها وتستهدف ثبات الإنتاج.
وقد ابتعدت شركات التشغيل في القطاع الصخري الأمريكي عن المواقع النائية التي تكون الكلفة الاستثمارية فيها أعلى من حوض العصر الجيولوجي البرمي، أكبر مراكز الإنتاج الصخري الأمريكي في ولايتي تكساس ونيو مكسيكو. وكان إنتاج الحوض قد بلغ ذروته في مارس/آذار 2020 بوصوله إلى 4.91 مليون برميل يومياً وفقا لأرقام وزارة الطاقة الأمريكية. ومن المتوقع أن يبلغ 4.89 مليون برميل في اليوم الشهر الحالي، أي أقل بنسبة 0.5 في المئة من ذروته.
وعلى النقيض، من المتوقع أن يبلغ إنتاج بقية الأحواض الصخرية في الولايات المتحدة 3.3 مليون برميل في اليوم إجمالا بانخفاض 27 في المئة عن الذروة التي بلغتها في فبراير/شباط 2020 وبلغت 4.5 مليون برميل يومياً.
وفي الماضي القريب كان النمو السريع في إمدادات النفط الصخري يسبب مشاكل لـ»أوبك» وحلفائها.
موجة صعودية
فقد ساهمت زيادة إنتاج النفط الصخري، بتشجيع من سياسة خفض الإنتاج التي كانت تتبعها «أوبك» لدعم الأسعار، في وفرة المعروض في الأسواق خلال الفترة 2014-2016. وأدت تلك الوفرة في نهاية الأمر إلى قيام تكتل «أوبك+» الذي بدأ يَحُّد من الإنتاج في 2017.
في اجتماعها في الرابع من أكتوبر/تشرين الأول كانت «أوبك+» تتعرض لضغوط من الولايات المتحدة لبذل المزيد من أجل تهدئة السوق. وقالت المصادر أن التكتل كان أمامه خياران لزيادة الإنتاج إما 800 ألف برميل يومياً أو 400 ألف برميل يومياً كما تقتضي خطته.
وقالت المصادر أن السعودية أوضحت أنها تعارض زيادة تفوق 400 ألف برميل يومياً، ولم تعترض روسيا التي كانت تطالب في وقت سابق من العام بزيادة الإنتاج بوتيرة أسرع.
وفي أحدث اجتماعات التكتل أمس الخميس تمسكت «أوبك+» بالزيادة المقررة من قبل وقدرها 400 ألف برميل في اليوم.
وتقول المصادر أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي يحرك سياسة النفط في المملكة يحتاج لتمويل مبادرات مثل «رؤية المملكة2030» التي تمثل خطة للإصلاح الاقتصادي.
قال مصدر سعودي مطلع على التفكير السائد في الحكومة «محمد بن سلمان ولي عهد شاب وسيكون ملكا لسنوات مقبلة كثيرة، ومن ثم يحتاج إلى أسعار نفط مرتفعة نسبيا لمساعدته في تحقيق رؤيته».
يذكر أنه ليس هناك هدف سعري رسمي لمجموعة «أوبك+» أوالسعودية وروسيا. وقد تخلت منظمة «أوبك «عن هذا الأمر منذ سنوات باعتباره غير عملي. أما الهدف المعلن فهو أن توازن السياسة الإنتاجية بين العرض والطلب.
والسعودية أكثر اعتمادا على أسعار النفط الأعلى من الدول الرئيسية الأخرى في تكتل «أوبك+». ويقدر «صندوق النقد الدولي» أن سعر التعادل بين الإيرادات والمصروفات في السعودية يبلغ نحو 80 دولاراً للبرميل، أي أعلى من الدول الرئيسية الأخرى الأعضاء في «أوبك» مثل العراق والإمارات.
أما روسيا على النقيض فسعر التعادل لديها يبلغ نحو 40 دولارً للبرميل فقط.
وكانت روسيا التي تعتمد على دخل النفط بدرجة أقل من السعودية قد حثت عدة مرات هذا العام على زيادة الإنتاج. وفي يناير/كانون الثاني توصلت إلى صفقة لزيادة إنتاجها بينما خفضت السعودية إنتاجها طواعية.