السعوديون واللعبة الطائفية
السعوديون واللعبة الطائفية ألا يوجد لدي بعض السعوديين أي هموم وقضايا وطنية سعودية خالصة تستحق الاهتمام عوضا عن الانشغال بقضايا خارجية كـ الفتنة الطائفية العراقية بهذا الحجم الكبير.. الذي أصبح مصدرا للقلق والخطر يهدد النسيج الوطني، وهل هناك قلق حقيقي من اللعبة الطائفية البغيضة؟ قبل أيام أقيم مهرجان الفتنة الطائفية هدم لمنجزات الوطن والأمة في مدينة صفوي بمحافظة القطيف (شرق السعودية) بمشاركة عدد من العلماء والمثقفين من السعودية والدول الخليجية لإيصال رسالة تنبيه مهمة من قبل أبناء الوطن (السعودية) والمجتمع الخليجي بشكل عام بتنوع مذاهبهم وتياراتهم إلي قادة الوطن والمنطقة السياسية والدينية ..رسالة تحذر من استخدام الطائفية وتأجيجها بشكل سلبي لتحقيق مآرب سياسية وقتية لبعض الأنظمة تخدم مصالح أعداء المواطنين والأمة، بدون النظر إلي أبعاد تلك اللعبة القذرة الخبيثة علي حاضر ومستقبل المجتمع الخليجي (السعودي)، والخوف أن تتحول هذه اللعبة الخطرة إلي كرة نار تحرق كل شيء أمامها لا تميز بين أبناء هذه الطائفة وتلك الطائفة وما هو شجر أو حجر. خلال المهرجان حذر المشاركون من خطر اللعب بالفتنة الطائفية علي مستوي الوطن والأمة وانتقال الحالة التي يعيشها العراق من فتنة طائفية بغيضة حاليا إلي شعوب الأمة (الدول المجاورة)، الأمة التي ابتليت بمرض الطائفية نتيجة الفتاوي التكفيرية والتعصب الأعمي والجهل وتدخل الأعداء. والتأكيد علي حرمة دم المسلم وماله وعرضه، وإرساء ثقافة حقوق الإنسان من خلال التعالم الإسلامية، والمواثيق العالمية لحقوق الإنسان التي تنشد كرامة الإنسان والحفاظ علي حياته. المصيبة الأكبر في الأمر والمخيفة انتقال الفتنة الطائفية في العراق إلي الدول المجاورة (والحمد لله انها ما زالت لغاية اليوم علي مستوي الكلمة والرأي) عبر تفاعل بعض القادة السياسيين والدينيين والمؤسسات الدينــــــية والإعلامية.. بشكل سلبي مع الحالة العراقية بشكل لا يخدم العـــــراق والشعب العراقي من جميع القومـــــيات والأديان والمذاهب، ولا يخدم الوحدة الوطنية والتمـــــاسك الاجتماعي الخليجي بتنوعه الاجتماعي والمذهبي واختلاف الآراء حول الوضع العراقي. إذ حرص البعض ومنذ بداية دخول قوات الاحتلال الأمريكي وسقوط النظام السابق علي التحذير من العراق الجديد بأسلوب طائفي سلبي، وعبر التشكيك بالتجربة الديمقراطية في العراق الجديد والوقوف أمام تطور هذه التجربة، وتحميل مسؤولية الأخطاء لطائفة معينة. واستخدام المنابر الإعلامية المرئية والمسموعة والمطبوعة ومنابر المساجد في تأجيج الفتنة الطائفية، والاستماتة عبر الدفاع والدعم بالمال وباسم الدين (الفتاوي) لطرف معين ضد أطراف أخري لا تخدم جميع شرائح الشعب العراقي ، والحديث دوما عن معالجة الوضع العراقي والطائفية بأسلوب لا يخلو من الطائفية البغيضة. المراقب لذلك السجال يستغرب من ذلك وكأن الشعب السعودي ليس لديه قضايا وهموم وطنية يجب اعطاؤها الأولوية بدل الانشغال بقضية خارجية والاختلاف عليها بين أبناء المجتمع!علي السعوديين الانتباه والحذر من التشدد والتطرف بالآراء والمواقف والدعوة للعنف، والتعاطي مع المواطنين من خلال المذهب والتيار… ولا بد من تغلب الروح الوطنية ومصلحة الوطن والإيمان بالتنوع الفكري والمذهبي وحق الآخرين بالعيش بسلام وأمان من قبل الجميع، وتفعيل أفكار الحوار الوطني علي الواقع.وأخيرا الحمد لله أن حالة التشدد الطائفي في السعودية لا تزال لغاية اليوم عبر الكلمة والرأي، ولكن هذا لا يعني عدم وجود خوف بأن تتحول إلي أعمال عنف… إذا لم يتم تغليب العقل والواقعية والابتعاد عن كل ما يروج للعبة الطائفية البغيضة التي تدار بفن شيطاني، وعلي الحكومة معاقبة كل من يمارس لعبة الفتنة الطائفية بين المواطنين.حفظ الله بلادنا وأمتنا العربية والإسلامية وجميع شعوب العالم من نار الفتن. علي ال غراش [email protected]