السعي إلى اشتباك حقيقي

حجم الخط
2

اجتازت حملة «الجرف الصامد» سبتها الثاني وحماس لا تزال تطلق الصواريخ، تخرج من الانفاق وتحاول انتاج عمليات تفجيرية. وأمس كلفنا هذا بالقتلى. توجد اسباب تدعو الى الرضى في الجانب الاسرائيلي، من حقيقة أن الجيش الاسرائيلي يواصل «تعطيل قدرات استراتيجية لحماس»، حسب صياغة الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي العميد موطي الموز، وكذا لحقيقة أنه في هذه المرحلة لا يمارس بعد ضغط دولي على اسرائيل للتوقف.
تحذير: هذا وهم. فالساحة الدولية خائنة حتى اكثر من ساحة العبوات وانفاذ التفجير لحماس. فالعالم يمكن له أن ينقلب علينا دفعة واحدة. وهذا يحصل بشكل عام في التوقيت الاكثر مفاجأة والاقل راحة. وحتى «تعطيل القدرات» لحماس هو أمر هام ولكنه لا يكفي. مطلوب حسم. ليس بمعنى انتصارات الماضي، مع الاحتلالات والاعلام البيضاء، فهذا العصر انتهى. حماس لن تستسلم. الحسم، في عصرنا، هو ضرب الخصم ضربات لا ينساها لزمن طويل، ضربات تردعه من العودة الى عادته على مدى اقصى حد ممكن من الزمن في المستقبل.
تعمل حماس تحت الارض، تخرج من الانفاق، تلاحق هنا وتحاول اخراج عملية هناك. وهي تستغل فضائل منظمة العصابات على الجيش الكبير والمعقد. اما الجيش الاسرائيلي بالمقابل فقد أدخل الى قاطع العمل الضيق له في قطاع غزة حجما كبيرا يمكن له أن يدفع الى الانهيار جيش سوريا (في صيغته السابقة). ويوجد لمثل هذه القوة فضائل كثيرة ولكن نواقص ايضا. يوم آخر أو يومين كهذين، فيصبح الامر مراوحة في الوحل الغزي. لقد سبق أن كنا في مثل هذا الفيلم.
وعليه، فمطلوب مبادرة، مطلوب شجاعة، مطلوب اشتباك جسدي، جبهوي، حقيقي، مع لباب حماس، في عرينها. من هذه المواجهة ينبغي لحماس أن تخرج مضروبة ومرضوضة. نعم هذا سيكلف خسائر في جانبنا ايضا، ولكن لهذا الغرض بالذات اقمنا في العام 1948 الجيش الاسرائيلي، ويخيل لي أنه منذئذ لم تتغير امور كثيرة في المجال. اذا كان يوجد جيش اسرائيلي، فليسعى الى اشتباك حقيقي الان. اذا كنا نريد ان نخلق في الجنوب الردع الذي خلقناه في 2006 في الشمال فليس لنا خيار آخر ونحن ملزمون بالقيام بعمل ما.
نحن نعيش في قلب الشرق الاوسط المشتعل. من حولنا، ينظر الينا كل مجانين ومتزمتي الحي – ويوجد كثيرون كهؤلاء. وعليه، فالواقع يجب أن يتغير. وبدلا من أن نستجدي وقف النار (الامر الذي يحصل في واقع الامر منذ بداية الازمة)، فلتستجدي حماس. وهذا لن يحصل الا اذا ظهر الجيش الاسرائيلي على بوابة النفق الذي يختبىء فيه الان محمد ضيف ورفاقه. لا سبيل الى تجاوز ذلك. لا سبيل الى التملص من ذلك. كل شيء آخر سيعيدنا الى الخانة التي نوجد فيها الان بعد نصف سنة، او سنة ونصف بحيث ما سيطلق علينا في حينه سيكون اقوى وأكثر فتكا مما اطلق امس.

درس حزب الله

عندما بدأت المناورة البرية الشهيرة لحرب لبنان الثانية، كان زملائي يدعون اولمرت، بصوت عالٍ وبكتابة بليغة، الى النهوض والهرب. الخروج من لبنان كلما كان يستطيع. ولشدة الحظ، لم يطع اولمرت. فقد أرسل الجيش الاسرائيلي ثلاث فرق الى داخل لبنان نفذت خطوة برية محددة، نفذت بعدم مهنية وبقدرة طفيفة (وبخسائر كثيرة).
الحرب انتهت. الغبار تبدد. من التحقيقات التي جاءت بعد ذلك تبين أمران: أولا، تبين أن حزب الله كان قريبا من الانكسار اكثر بكثير مما اعتقدنا. ثانيا، تبين أن الضربة التي تلقاها حزب الله ردعته ردعا يستمر حتى هذه اللحظة. لماذا؟ لان حزب الله فهم بان اسرائيل تسير له على الرأس. نصرالله فهم، وهو يفهم هذا حتى الان بانه ابن موت واسرائيل لن تهدأ ولن تسكن الى أن يتحطم رأسه. لقد فهم حزب الله بان في المرة التالية – الفرق الثلاثة التي سيتلقاها على الرأس ستكون أكثر تدريبا وأكثر تصميما. ولبنان له فهم بانه اذا اطلقت الصواريخ على مدن اسرائيل، فان نصف لبنان سيدمر. هذا هو السبب الذي يجعلهم لا يطلقون النار. هم في هذه الاثناء لم يتهودوا، ولم ينتسبوا لميرتس. هم ببساطة خائفون.
هذا ينبغي أن يحصل هنا ايضا، يا نتنياهو. لا تخف. اذا كان ينبغي هز الجيش الاسرائيلي، فهز الجيش الاسرائيلي. اذا كان ينبغي تغيير المفهوم والفكر، افعل هذا. لا لاحتلال القطاع، لا لتعيين حاكم عسكري، لا لانهيار حماس. فلسنا نحن من يقرر للفلسطينيين أي مجنون بالضبط سيحكمهم. نعم لتوجيه ضربة شديدة، ابداعية، جسورة، على قلب حماس. ليس على هوامش غزة، وليس على ضواحي غزة. على غزة.

عندما اهتزت غزة

إرفع مكالمة هاتفية الى غابي أشكنازي، يا بيبي، واسأله عن «الرصاص المصبوب». وهو سيروي لك بان غزة اهتزت وأن صوت محركات الدبابات كان يسمع في الشارع الرئيس. وهنا قريبين، قريبين جدا من توجيه ضربة الرحمة لحماس ولم نفعل هذا بسبب الجبن السياسي لبعض السياسيين. انت رئيس حكومة يمينية، يا بيبي، تذكر هذا. الثناء الذي تجنيه الان وعن حق من وسائل الاعلام، من المركز السياسي وحتى من اليسار، يطيب لاذنيك حتى أكثر من اناشيد التمجيد التي انشدها كل هؤلاء على شرفك بعد ان حررت 1.027 قاتلا كي تعيد جلعاد شاليط.
ولكن هذا الثناء لن يعيد الامن لاسرائيل، ولن يحمي سكان الجنوب. سيدي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ان المسؤولية عن تحقيق هذه المهام ملاقاة عليك، وانت تعرف بانه يوجد فقط سبيل واحد لتحقيقه. هذا السبيل هو بالضبط عكس ما يهمس لك مستشارك الخفي ايهود باراك ان تفعله. وبالتوفيق.

معاريف الاسبوع 20/7/2014

بن كسبيت

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية