بغداد ـ «القدس العربي»: تواجه السفيرة الأمريكية العاملة في العراق، إلينا رومانوسكي، موجة انتقادات سياسية على خلفية التعبير عن قلقها من المساعي البرلمانية لإجراء تعديلات على قانون الأحوال الشخصية، والتي اعتبرتها أنها تقوّض حقوق المرأة والطفل.
وقالت الدبلوماسية الأمريكية في «تدوينة» لها، «إننا نشعر بالقلق إزاء التعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية العراقي والتي من شأنها أن تقوض حقوق المرأة والطفل».
وأضافت: «نحن نحث العراقيين على الانخراط في حوار مدني يحترم بشكل كامل حرية الدين أو المعتقد وحقوق المرأة والطفل».
على إثر ذلك، رد عضو مجلس النواب، رائد حمدان المالكي، والذي يتبنّى بشكل رئيسي التعديل على القانون، على «تدوينة» السفيرة. وقال إن «تصريح السفيرة الأمريكية تدخل سافر في عمل السلطة التشريعية، والتعديل المقترح يعطي الحرية للعراقيين في أحوالهم الشخصية، فهل أمريكا مع الحرية أم ضدها؟».
وأضاف في «تدوينة» له متسائلاً: «هل كان لأمريكا هذا الموقف مع الكويت التي أقرت قانون الأحوال الشخصية الجعفري مؤخرا أم أنها الوصاية الأمريكية على العراق؟».
كذلك، خاطب القيادي في حركة «عصائب أهل الحق» النائب عن كتلة «صادقون» النيابية، حسن سالم في «تدوينة» له، السفيرة الأمريكية، قائلاً: «إلى سفيرة الشر الأمريكية ضعي في فمك التراب، وأسكتي ولا تتدخلي فيما لا يعنيكِ، وأحوالنا الشخصية شأن عراقي، ولا نسمح لأساليبك القذرة في تشويه مجتمعنا وانحلاله» متسائلاً: «أين أنتِ من أشلاء أطفال غزّة أم لكِ عين عوراء كأسيادك؟».
في حين كتبت زميلته في الكتلة زينب الموسوي تقول: «لا تقلقوا على قانون شرّعناه وفق الأطر الدستورية وحسب شريعتنا المقدسة، بل المتناقض هو عدم خوفكم من ذبح الأطفال والنساء في غزّة الصمود والإباء، وتشريع قوانين الإباحة والمثلية بدعوى الحرية والمساواة».
بعد إبداء قلقها من تعديل قانون الأحوال الشخصية
كما أكد أمين عام تجمع «أجيال» النائب محمد سعدون الصيهود، أن العراق ماض في تشريع القوانين التي تعطي مكانة إنسانية للمرء بغض النظر عن جنسه.
وأوضح في بيان صحافي، أن «القوانين العراقية نابعة من الدين الإسلامي الحنيف الذي يعطي حق المرأة والطفولة على عكس قوانين أمريكا التي تشرع للمثلية وإفساد المجتمع وتجيز قتل الطفولة والمرأة في غزة».
ووفق النائب الصيهود المقرب من رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، فإن «الأولى بأمريكا معالجة مشاكلها المجتمعية المتفككة وقوانينها المنحرفة».
وفي وقت سابق من هذا الاسبوع، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان في العالم، إن البرلمان العراقي يعمل على تعديل قانون الأحوال الشخصية في البلاد بحيث يسمح للمرجعيات الدينية العراقية، بدلا من قانون الدولة، بتنظيم شؤون الزواج والميراث على حساب الحقوق الأساسية.
وسيُجري البرلمان العراقي، الذي أنهى قراءته الأولى لمشروع القانون في 4 أغسطس/آب 2023، قراءتين أخريين ومناقشةً لمشروع القانون قبل أن يقرر التصويت عليه لسنّه.
وفي حال أُقرّ التعديل، ترى المنظمة أنه «ستكون له آثار كارثية على حقوق النساء والفتيات المكفولة بموجب القانون الدولي، إذ سيسمح بزواج الفتيات اللاتي لا تتجاوز أعمارهن تسع سنوات، وتقويض مبدأ المساواة بموجب القانون العراقي، وإزالة أوجه حماية للمرأة في الطلاق والميراث».
ويعرّض زواج الأطفال الفتيات لتزايد خطر العنف الجنسي والجسدي، وعواقب وخيمة على الصحة البدنية والنفسية، والحرمان من التعليم والعمل، وفقاً لرأي المنظمة الحقوقية.
في المقابل، دعا المتحدث باسم «الحراك القانوني الشعبي» المقرب من «الإطار التنسيقي» الشيعي والفصائل العراقية، محمد الصحاف، على عدم السماح للمنظمات الغربية بالعمل داخل الأراضي العراقية لـ«دورها المشبوه».
وأشار لمواقع إخبارية محلية تتوافق مع مواقفه، إلى «الأدوار المشبوهة التي يلعبها أذناب الاحتلال الأمريكي وكذلك وما يسمون أنفسهم بالمنظمات الدولية» لافتا الى أن «أغلب هذه المنظمات تلعب أدوارا سلبية داخل المجتمع العراقي». وأضاف أن «من واجب المشرع العراقي محاربة وتجريم المنظمات المشبوهة وإلزامها بمغادرة الأراضي العراقية» مبيناً أن «هناك منظمات لها أنشطة مشبوهة وثقافات دخيلة على المجتمع العراقي».
وأوضح أن «أغلب تلك المنظمات المشبوهة تدار من قبل أذناب الاحتلال الأمريكي في العراق، ولهذا يجب أن تكون هناك رقابة شديدة على عمل وانشطة منظمات المجتمع المدني».
واعتبر أيضاً أن «أن هذه المنظمات عملها مشبوه بالعراق ولا تقدم شيئا للمجتمع سوى التحريض على الانحلال الأخلاقي ومهاجمة انتصارات قواتنا الأمنية على خفافيش الظلام» على حدّ وصفه.