الرئيس اللبناني ميشال عون خلال اجتماع سابق مع الوسيط والسفيرة الأمريكيين في بيروت
بيروت- “القدس العربي”: تنشط التحركات السياسية في لبنان، على أكثر من صعيد، وتتوزع بين المشاورات الداخلية الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة، ومساعي الوساطة الأمريكية لإيجاد حل لقضية التنقيب عن الغاز في المياه الإقليمية المتنازع عليها مع تل أبيب، بالإضافة إلى الوضع المعيشي والانهيار الاقتصادي الذي يتعرض له لبنان ويزداد سوءا يوما بعد يوم.
وفي السياق، أطلعت السفيرة الأمريكية في بيروت دوروثي شيا، رئيس الجمهورية اللبناني ميشال عون، اليوم الجمعة، على نتائج الاتصالات التي أجراها الوسيط الأمريكي آموس هوكشتاين مع الجانب الإسرائيلي في مسألة ترسيم الحدود، والتقدم الذي تحقق في هذا المجال.
وفي إطار الحديث عن تراجع حدة الخلاف بين بيروت وتل أبيب في ملف ترسيم الحدود البحرية، ذكرت تقارير متداولة في العاصمة اللبنانية أنّ “المفاوضات التي خاضها الوسيط الأمريكي مع المسؤولين الإسرائيليين انتهت بـ”ردّ أولي إيجابي” من تل أبيب على الاقتراح المقدم بتنازل لبنان عن حقل “كاريش”والخط 29 كحدود بحرية فاصلة، وتمسكه بخط 23 بما فيها خط “قانا”.
ولم يستغرب مصدر لبناني ما نقلته التقارير المتداولة بأنّ “الموقف الإسرائيلي من المقترحات اللبنانية أخذ بعداً يوحي بإيجابية”، لافتا إلى الترحيب الإسرائيلي بالموقف اللبناني الموحد الذي لا يتحدث عن الخط 29 كخط تفاوضي، بما يسحب ملف حقل “كاريش” من التداول كمنطقة متنازع عليها. وبالتالي، فإن الموقف يسمح بالاستمرار في خطة استخراج النفط والغاز من هذا الحقل في أيلول/ سبتمبر المقبل.
من جهة ثانية، تكثفت الاتصالات والاجتماعات بين القيادات والقوى اللبنانية والرئيس ميشال عون والرئيس المكلف نجيب ميقاتي، لتشكيل حكومة لبنانية جديدة، وقد برزت في الساعات الماضية مظاهر المماطلة والأخذ والرد، والاتهام والاتهام المضاد بين القوى السياسية البارزة في لبنان، خاصة بعد تسريب أسماء التشكيلة الحكومية التي قدمها ميقاتي لرئيس الجمهورية والاتهامات المتبادلة حول من يقف وراء هذا التسريب.
من ناحيتها، أشارت مصادر التيار الوطني الحر إلى أن ميقاتي غير جاد في تشكيل الحكومة في وقت قريب. بدوره، عبر ميقاتي للرئيس عون عن استيائه من تسريب أسماء التشكيلة الحكومية.
وأكد مصدر لبناني قريب من قوى ثورة 17 تشرين لـ”القدس العربي” أن هدف تسريب أسماء التشكيلة التي قدمها ميقاتي لرئيس الجمهورية هو العرقلة والمماطلة ويعني أن لبنان دخل في بازار الأسماء والملاحظات والقبول والرفض ما يعني أن الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة نجيب ميقاتي لن تكون ولادتها يسيره، ولن تولد في وقت قريب”.
وأكد المصدر أن الوضع في لبنان لم يعد يُحتمل ويزداد سوءا يوما بعد يوم خاصة بعد الإعلان الرسمي عن إضافة في فاتورة الاتصالات إلى أكثر من خمسة أضعاف عما كانت عليه.
وأعلنت رئاسة الجمهورية اللبنانية في بيان أن رئيس الجمهورية تداول مع الرئيس نجيب ميقاتي في التشكيلة الحكومية المقترحة. وأوضحت، أنه “تم خلال اللقاء، طرح بعض الأفكار والاقتراحات، علماً أن لقاء آخر سيعقد بين الرئيس عون وميقاتي مع بداية الأسبوع المقبل، لاستكمال البحث والتشاور”.
وأمام هذا الواقع الذي اعتاد عليه اللبنانيون، يبدو مسار الأخذ والرد والكر والفر سيستمر لأيام، يتضح بعدها ما إذا كان لبنان أمام تشكيل حكومة أم لا، رغم القناعة المتوافرة لدى الرئيسين عون وميقاتي بأهمية تشكيل حكومة، على مستوى وضع البلد وعلى مستوى المصلحة الرئاسية لكل منهما.
وتطرح في الكواليس صيغ حكومية عدة أهمها:
– نسخة عن حكومة تصريف الأعمال بطاقم وزاري جديد، مع الحفاظ على التوازنات الجديدة باستثناء تمثيل الكتل النيابية الجديدة الراغبة في المشاركة.
– حكومة مصغرة من 18 وزيراً يتم الإبقاء على 12 وزيراً منها، واستبدال الستة الآخرين بجدد يعبرون عن التغيير الذي لحظه مجلس النواب الجديد. وهذا الطرح الأكثر ترجيحاً وواقعية ويفضله ميقاتي ويؤيده حزب الله .
ـ فشل الرئيس المكلف بالتفاهم مع رئيس الجمهورية على صيغة حكومية تلبي طموحات عون وباسيل لمرحلة ما بعد نهاية الولاية الرئاسية الحالية، وتدخل البلاد في حالة الشغور الرئاسي والفوضى الدستورية والاقتصادية والأمنية، في ظل فراغ حكومي لن يُملأ إلا بعد انتخاب رئيس للجمهورية، ويكون عون وباسيل ربطا استحقاقي تأليف حكومة وانتخاب رئيس للجمهورية، ما يعزز موقف باسيل التفاوضي في استحقاق رئاسة الجمهورية، إلى أن يتم التوصل الى تسوية تفتح الباب على إنجاز الاستحقاقين معاً. وفي هذه الحالة يبقى ميقاتي رئيساً مكلفاً ومصرفاً للأعمال حتى سقوط تكليفه في 31 تشرين الأول، فيبقى فقط مصرفاً للأعمال حتى تأليف حكومة جديدة.
وأمام هذا الجو السياسي المحموم في لبنان، شهدت المدن الرئيسية اللبنانية، اليوم الخميس، سلسلة من التحركات والاعتصامات الشعبية وأقفلت الطرقات وانطلقت المظاهرات الشعبية في جل الديب وصيدا وطرابلس وبيروت وبعلبك، رفضا للواقع الاقتصادي المتردي الذي يتعرض له اللبنانيون، دون أي إجراءات رسمية تضع حدا لهذا الانهيار.
وتوقع الناشط فاروق سعد، أحد المشاركين في مظاهرة عمت مدينة صيدا اللبنانية، اليوم ، أن تشهد المدن اللبنانية تصعيدا شعبيا ربما يكون أكثر زخما مما كانت عليه خلال السنوات القليلة الماضية، قائلا “اليوم رفعت الدولة اللبنانية فاتورة الاتصالات إلى أكثر من خمسة أضعاف، هذا إلى جانب فقدان وغلاء الخبز والأدوية والبنزين، والارتفاع الجنوني بالأسعار، أصبحت أجرة المواصلات تفوق قدرتنا على التنقل بين منطقة وأخرى”.
وعبر سعد عن غضبه قائلا “لم يعد الفقير يحتمل، توقفت الأشغال، وارتفعت أسعار المواد الغذائية وحليب الأطفال والأدوية”، مضيفا، “بين الفترة الأخرى لا وجود للبنزين في المحطات، وإن وجد فأسعاره خيالية، متسائلا، كيف يعيش الفقراء، وأثرياء المال في السلطة ينهبون الأموال وينعمون ويستمتعون مع أولادهم بالسفر وبتناول الطعام في المطاعم وفي المسابح والمصايف؟”.