السفيرة البريطانية لدى الأمم المتحدة تتجنب أسئلة “القدس العربي” بشأن ازدواجية المعايير في التعامل مع أوكرانيا وفلسطين

حجم الخط
26

نيويورك – (الأمم المتحدة)- “القدس العربي”: في مؤتمر صحفي بمناسبة تسلم المملكة المتحدة رئاسة مجلس الأمن الدولي خلال شهر نيسان/أبريل الحالي، ركزت السفيرة البريطانية لدى الأمم المتحدة، باربرا وودوارد، جلّ حديثها حول الأوضاع في أوكرانيا وجلسة مجلس الأمن الطارئة التي ستعقد صباح الثلاثاء في مقر الأمم المتحدة الساعة العاشرة بتوقيت نيويورك.

باربرا وودوارد:  المملكة المتحدة حافظت خلال سنوات النزاع (العربي- الإسرائيلي) على موقف داعم للتسوية السلمية عن طريق التفاوض

وقد تجنبت الرد المباشر على سؤال “القدس العربي” حول ازدواجية المعايير في تعامل بلادها والدول الغربية مع قضية الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين مقارنة مع الاحتلال الروسي لبعض مناطق في أوكرانيا. وكان نص السؤال: “لماذا عندما يقاوم الفلسطيني احتلال إسرائيل تصفونه بالإرهابي بينما عندما يقاوم الأوكراني احتلال روسيا تصفونه بالبطولة، ولماذا عندما تقصف إسرائيل قطاع غزة المحاصر وتدمر البنايات على رؤوس أصحابها بما في ذلك بنايات وسائل الإعلام وتقتل الأطفال والعائلات تصنفون ذلك “حق إسرائيل في الدفاع عن النفس” بينما في أوكرانيا تصنفون ذلك جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. ألا ترين يا سعادة السفيرة أن ازدواجية المعايير هذه هي التي أطالت عمر الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين؟”.

وبعد أن تعثرت السفيرة وادعت أنها لم تسمع السؤال جيدا قالت :”هل سؤالك عن الشرق الأوسط أم عن أوكرانيا”. وبعد إعادة السؤال وبشكل مفصل قالت السفيرة البريطانية: “أولا إننا نأسف لسقوط ضحايا، وقد شاهدنا مؤخرا سقوط أوكرانيين ويهوديين إسرائيليين قتلا كذلك، وعربي من إسرائيل. كل هذه الضحايا تشير إلى الثمن العالي الذي يسببه هذا الصراع. لقد حافظت المملكة المتحدة خلال سنوات النزاع على موقف داعم للتسوية السلمية عن طريق التفاوض تؤدي إلى أن تكون إسرائيل آمنة وتعيش إلى جانب دولة فلسطين ذات السيادة والقابلة للحياة ضمن حدود عام 1967. لذلك نحن نحاول أن نحقق الهدفين وأن نكون موضوعيين وعلى مسافة واحدة من الطرفين على الرغم من التعقيدات التي يشملها هذا النزاع وأنا واثقة أنك على بينة منها”. وقد علق صحافي بعد المؤتمر الصحافي لـ”القدس العربي” على ردها بأنها لم تر من الضحايا إلا من الجانب الإسرائيلي وكأن الفلسطينيين هم المعتدون.

وودوارد: الصور المريعة التي شاهدناها في نهاية الأسبوع في بوتشا وتلك الجثث الملقاة تستدعي الاهتمام

وقالت السيدة وودوارد إن القضية الأوكرانية ستكون الموضوع الأساسي الذي سيشغل الرئاسة البريطانية للمجلس خلال هذا الشهر كما كانت الموضوع الأساسي خلال الشهر الماضي. وأضافت أن غزو أوكرانيا، كما قال الأمين العام، انتهاك للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ويتضمن عدة جوانب إضافة إلى الضحايا من المدنيين، والجوانب الإنسانية للنزاع وارتفاع أسعار المحروقات كما ترك هذا النزاع أثره على المواد التموينية في العالم. “لذلك نأمل أن يكون لمجلس الأمن دور في إيجاد حل لهذا النزاع وضمان خروج روسيا من أوكرانيا“. وقالت إن الصور المريعة التي شاهدناها في نهاية الأسبوع في بوتشا وتلك الجثث الملقاة وأياديها مقيدة تستدعي مثل هذا الاهتمام.
وحول رفضها عقد جلسة طارئة بناء على طلب المندوب الروسي، فاسيلي نيبنزيا، أكدت السفيرة البريطانية أن قبول الطلب يعود أصلا لرئاسة المجلس وأنها رأت أن عقد الجلسة المقررة في العاشرة من صباح الثلاثاء أي خلال 24 ساعة يعتبر استجابة لطلب المندوب الروسي “حيث سيلقي الأمين العام أنطونيو غوتيريش كلمة في الجلسة ثم نستمع إلى بيان من منسق الشؤون الإنسانية، مارتن غريفيثس، من كييف نفسها وبالتالي سيكون لدينا معلومات أكثر من الميدان”. وأكدت أنها ستتابع الضغط على روسيا من خلال هذه الاجتماعات لتنسحب من أوكرانيا.

وودوارد: سنعمل مع الحلفاء على زيادة العزلة الروسية في الأمم المتحدة وزيادة الضغط عليها حتى توقف الحرب

ورداً على سؤال عن ممارسات بعض الدول الغربية في العراق وليبيا وأفغانستان وسقوط ألوف الضحايا من المدنيين والتي ما زالت عالقة في أذهان العديد من الدول التي لم تؤيد مشروع إدانة روسيا في الجمعية العامة وآثرت الامتناع، قالت السفيرة إنها على علم بتلك المواقف وخاصة من الدول الأفريقية جنوب الصحراء “إلا أن الغالبية الساحقة تؤيد مواقفنا من الأزمة الأوكرانية وخاصة أن آثار هذه الحرب شملت عدة ميادين كالطاقة والغذاء وألحقت بالعديد من الدول ضررا بشكل أو بآخر”.
وأيدت السفيرة وودوارد محاولة طرد روسيا من عضوية مجلس حقوق الإنسان والذي يحتاج إلى ثلثي أصوات الجمعية العامة حيث لم يقف مع روسيا إلا سوريا وكوريا الشمالية وبيلاروسيا وإريتريا. أما طردها من مجلس الأمن فلا يوجد آلية يمكن أن تؤدي إلى ذلك لكنها أكدت أنها ستعمل مع حلفائها على زيادة العزلة الروسية في الأمم المتحدة وزيادة الضغط عليها حتى توقف الحرب.
من جهة أخرى، عقد السفير الروسي لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبنزيا، مؤتمرا صحفيا على خلفية رفض رئاسة مجلس الأمن طلب بلاده عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن وقال إن تلك سابقة غير مقبولة فالعادة عندما تدعو دولة لجلسة طارئة فمن المفروض أن تعقد الجلسة خلال ثلاث ساعات.

وأعرب السفير الروسي عن استغرابه لموقف السفيرة البريطانية، باربارة وودوارد، قائلا: “رفضت الرئاسة البريطانية لمجلس الأمن الاستجابة لطلبنا بعقد جلسة طارئة حول بوتشا الإثنين.. هذا موقف غير مسبوق.. لقد كان أمرا مشينا ووصمة عار”. وقال نيبنزيا إن عقد جلسة الثلاثاء سيعطيه وقتا إضافيا لجمع العديد من الحقائق وإنه “سيعرض على أعضاء مجلس الأمن صورا ووثائق تثبت حقيقة ما جرى في بوتشا”.
ونفى السفير الروسي تورط الجيش الروسي في ارتكاب أية جرائم بمدينة بوتشا القريبة من كييف قائلا: “أي تقارير أو مقاطع فيديو حول فظائع وقعت في بوتشا هي أكاذيب صارخة وعملية ملفقة من قبل نظام كييف ورعاته الغربيين”. وكان الجيش الأوكراني قد نشر السبت، صورا لجثث متناثرة على أرصفة شوارع مدينة بوتشا في ضواحي العاصمة كييف بعد انسحاب القوات الروسية منها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية