بغداد ـ «القدس العربي»: نفى السفير الإيراني في العراق، إيرج مسجدي، وجود علاقات مع فصائل شيعية مسلحة خارج سياقات الحكومة العراقية، معلنا دعم بلاده للحفاظ على وحدة أراضي العراق واستقلاله ومعارضة أي انتهاك لسيادته.
جاء ذلك في مقابلة لمسجدي مع وسائل إعلام حكومية قال فيها: «إيران كانت وما زالت داعمة للحفاظ على وحدة أراضي جمهورية العراق واستقلالها وتعارض أي انتهاك للسيادة، والاعتداء على حدودها من أي طرف كان» لافتا إلى أن «تاريخ المفاوضات الإيرانية العراقية الطويلة نسبيا بشأن تحديد الحدود البرية والبحرية واضح، أن تكون لدى البلدين اتفاقيات تاريخية بما فيها اتفاقية العام 1975 وهي أساس التزام طهران».
وتابع أن «بلاده تعلن صراحة معارضتها وإدانتها لاستهداف المقرات الدبلوماسية من أي طرف كان» مبينا أن «الأماكن والبعثات الدبلوماسية يجب أن تنشط بحصانة كاملة، وهذا قانون دولي لا يمكن المساس به».
ولفت إلى أن «لم ير رد فعل كبير عندما تمت اعتداءات موجهة من أوساط خاصة على القنصليات العامة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في مدن البصرة والنجف وكربلاء خلال العامين الماضيين، وكأنها ليست مقرات دبلوماسية وهذا أمر مؤسف» مشيرا إلى أن «بلاده قالت مرارا وتكرارا إن المعايير المزدوجة تجاه مصطلحات مثل الإرهاب تشبه ريحا يحصد زارعها العاصفة».
وشدد على أن «طهران مستعدة لدعم العراق في محاربة الإرهاب في حال طلبت الحكومة العراقية ذلك» منوها بأن «على الرغم من فرض العقوبات على بلاده إلا أنها استطاعت أن تلبي احتياجاتها الدفاعية، وهو إنجاز كبير».
وزاد، أن «تواجد داعش هو تهديد ملموس، وأن دعم إيران مبدئيا يتوقف على طلب ذلك من الحكومة العراقية» مشيرا إلى أن «الحكومة العراقية في حال طلبت الدعم في مجالات الاستشارة العسكرية أو التدريب أو توفير معدات عسكرية ودفاعية أو أي شيء آخر فإن بلاده مستعدة لتقديمها لها».
ونوه إلى أن «المركز الرباعي المكون من إيران والعراق وسوريا وروسيا مفيد للدول الأربع ومصدر لتعاون أمني جيد، وأن إيران بصفتها عضوا في تشكيله قدمت وتقدم له مختلف أنواع الدعم».
وأكد أن «بلاده تأمل في انسحاب القوات العسكرية من العراق على أساس الحوار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن» لافتا إلى أن «موقف إيران المبدئي يتمثل في أن دول المنطقة هي التي يجب أن توفر أمنها، ولديها الإمكانيات والآليات والتخصصات والموارد البشرية اللازمة لتوفير الأمن ومكافحة الإرهاب، ولا حاجة لها إلى تواجد القوات العسكرية الأجنبية بما فيها القوات الأمريكية».
نتائج سلبية
وبين أن «التواجد العسكري الأمريكي له نتائج سياسية واجتماعية سلبية في سائر دول العالم ومنها العراق» مشيرا إلى أن «مجلس النواب العراقي صادق على ضرورة انسحاب القوات العسكرية الأمريكية من العراق، وكانت هناك تظاهرات مليونية للشعب العراقي دعما للانسحاب».
وزار، أن «بلاده تأمل في أن تشهد تحقيق الانسحاب الكامل لهذه القوات العسكرية من العراق بأسرع وقت ممكن على أساس الحوار الاستراتيجي» منوها بأن « تواجد تلك القوات قد فرض مشاكل كثيرة على الشعب العراقي والمنطقة ويأمل في أن لا يكون انسحاب 500 عسكري مجرد إجراء رمزي».
وبشأن علاقة بلاده بالفصائل الشيعية المسلحة في العراق، قال إن «لا توجد لدى طهران علاقات مع فصائل مسلحة خارج سياقات الحكومة العراقية» مضيفا أن «من الخصائص البارزة للثورة الإسلامية أنها ملهمة، وكانت هذه الخاصية موجودة منذ بداية الثورة، ولم تنخفض مع مرور الوقت».
ومضى في حديثه أن «جماعات كثيرة في مختلف أنحاء العالم تريد خلق علاقات مع الثورة الإسلامية، ولكن لا توجد لدى طهران علاقة مع فصائل مسلحة خارج سياقات الحكومية العراقية».
التعاون مع الحكومة
ولفت إلى أن «إيران بصفتها دولة جارة للعراق لها علاقات رسمية وشعبية، ولم تكن ولا تكون أي علاقة من علاقاتها مع مختلف أركان الحكومة العراقية علاقة خفية ومن دون رضاها» مؤكدا أنه «يجب أن تتم تسوية أي قضية عراقية داخلية بواسطة مسؤولي الحكومة العراقية» وأن بلاده أعلنت دائما عن استعدادها «للتعاون مع الحكومة».
وتساءل مسجدي: «من هم الذين زرعوا بذور الفرقة والكراهية بين الشعبين؟ وكيف يمكن لإيران أن ترغب في إضعاف دولة جارة مثل العراق مع كل ما بينهما من مختلف أنواع الأواصر؟! أليست قدرات الجمهورية الإسلامية الإيرانية في خدمة العراق، وقدرات العراق سندا لإيران؟ مشيرا إلى أنه «حسب المسؤولين العراقيين أنفسهم أن إيران وقفت بكل ما أوتيت من قوة إلى جانب العراق في محاربته لداعش».
وبين أن «أي دول في تلك الفترة امتنعت عن تزويدكم بالأسلحة والمعدات وأي خدمات قدمتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية لكم فيها؟ فإذا كانت إيران تسعى لإضعاف أشقائها العراقيين، فلماذا وقفت في وجه أعدائهم؟» مشيرا إلى أن «هذه دعايات لنشر الكراهية بين البلدين، وعلى الرغم من ذلك شاهدنا تبلور وحدة الشعبين مرارا وتكرارا، لأن البلدين جاران تاريخيان، وهذا واقع لن يتبدل، وإن أمن العراق واستقراره هو ضمان لأمن إيران واستقرارها، وهذا الأمر هو فوق الأنظمة والأذواق السياسية».
وبشأن التقارب بين العراق والسعودية، قال: «من الواضح أن ما تتوقعه طهران من العراق يصب في سياق المصالح المشروعة للطرفين، وإن علاقات العراق مع السعودية أمر يعود إلى الحكومة العراقية» مبينا أن بلاده «لا تريد التدخل في القرارات التي تتخذها الحكومة العراقية، ولكن إذا اعترضت جماعة أو فصيل أو حزب سياسي على استثمارات دولة ما، فيعود ذلك إلى العلاقات السياسية الداخلية في العراق، وقد تكون تلك الجماعات أو الأحزاب داعمة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولكن ليس حبها تجاه الجمهورية دليلا على أن أي موقف تبنته فهو ما أملته الجمهورية عليها. لا هذا كلام غير صحيح وعار عن الصحة، فتلك الجماعات والأحزاب مستقلة، ولا تحتاج إلى نصيحة طهران».