السفير الامريكي زلماي يقر قبل مغادرته العراق بالاجتماع مع جماعات مقاومة مسلحة في بغداد
السفير الامريكي زلماي يقر قبل مغادرته العراق بالاجتماع مع جماعات مقاومة مسلحة في بغدادلندن ـ القدس العربي : قال السفير الامريكي الذي انهي عمله في بغداد زلماي خليل زاد انه عقد العام الماضي اجتماعا مع ممثلين من فصائل في المقاومة يعتقد انها رئيسية، وذلك في محاولة لدفع الجماعات السنية المسلحة لدعم العملية السياسية. وقال خليل زراد في تصريحات لصحيفة نيويورك تايمز ان لقاءات تمت بعد الانتخابات العراقية وقبل تدمير المسجد في مدينة سامراء، اضافة للقاءات اخري بعد هذا الحادث. وقالت الصحيفة ان هذه التصريحات جاءت في مقابلة وداعية تمت في مكتبه في المنطقة الخضراء يوم الجمعة الماضي، حيث سينتقل سفيرا لواشنطن في الامم المتحدة. وهو اول مسؤول امريكي يعترف بلقاءات تمت مع جماعات المقاومة العراقية. وبدأت اللقاءات في بداية العام الماضي 2006 وكانت اول محاولة جادة بين مسؤول امريكي بارز والمقاومة العراقية التي يتزعمها السنة. وسافر خليل زاد الي الاردن حيث التقي بمسؤولين من الجيش الاسلامي العراقي، وكتائب ثورة العشرين. ولم يقدم خليل زاد تفاصيل عن المحادثات الا ان مسؤولين اخرين، قالوا ان المحادثات تعثرت في الصيف الماضي بعد تفجير المسجد في سامراء. وعلقت الصحيفة ان استعداد خليل زاد لاجراء محادثات مع المقاومة العراقية يتناقض مع الموقف العلني والصريح لادارة الرئيس جورج بوش الذي يرفض اجراء محادثات مع المقاومة. ولا يعرف ان كان السفير قد طلب اذنا من واشنطن للاتصال مع المقاومة مع ان الادارة اعطته مرونة عالية لاتخاذ قرارات حسب الواقع، ومن هنا فمحاولته الاتصال مع المقاومة تعكس الواقع السياسي العراقي الذي تبناه السفير. ويعتقد عدد من القيادات العسكرية الامريكية انه من المهم محاولة جذب العناصر الاقل تشددا داخل المقاومة للعملية السياسية.ويعتقد ان نوعا من المحادثات عقدت مع جماعات المقاومة بدأت في عام 2005. ويقول السفير ان الحكومتين العراقية والامريكية يجب ان تفكرا بمنح العفو للمقاتلين، حيث قال ان هذا امر سنقوم به مع الحكومة العراقية، خاصة ان هناك انواعا مختلفة من العفو. ويعتقد خليل زاد ان النقطة الاساسية في انهاء الحرب، واحسن هدية للجنود الامريكيين الذين قتلوا من اجل القضية التي قاتلوا من اجلها هي ان ندفع اعداءهم لتبنيها والايمان بها. وقال خليل زاد لقد تحدثنا الي مجموعات لم تشارك في العملية السياسية ولديها علاقات مع الجماعات المسلحة التي يمكن التصالح معها (…) لا يمكن التصالح مع الارهابيين. من واجباتنا اجراء مصالحة . وتابع خليل زاد ان تركيز الجهود منصب الان علي الخطر الناجم عن القاعدة وهو هدف تتقاسمه الحكومة وعدد من هذه المجموعات . واكد ان القاعدة تحاول ترهيب هذه المجموعات لمنعها من التعاون مع الحكومة العراقية وقوات التحالف. هناك صراع حقيقي في الطرف السني حاليا فالقاعدة اعلنت الحرب علي هذه المجموعات .وتساءلت عن عمل السفير في العراق وكيف سيتم تذكره خاصة ان محاولاته لجلب السنة وتعزيز حظوظهم ادت لتوتر بين امريكا وحلفائها الشيعة الذين يسيطرون علي الحكومة. واعترف خليل زاد بأن الامور لم تسر كما كان يتوقع، حيث قال ان الامر الذي عقد الامور كثيرا كان تصاعد العنف الطائفي، خاصة تفجير سامراء.ومع ذلك نقلت الصحيفة عن مسؤول امريكي قوله انه من الصعوبة بمكان تحديد اذا كان الاشخاص الذين التقاهم مؤثرين، خاصة ان المقاومة العراقية مجموعة من الجماعات المسلحة التي لا تتبع قيادة مركزية، وهناك جماعات مثل كتائب ثورة العشرين تقول الصحيفة ان لها الكثير من التحفظات حول الحكومة العراقية. ويقول معارض عراقي سابق قريب من السفير الامريكي ان المحادثات فشلت لان المقاومة العراقية تقدمت بمطالب صعبة مثل تعليق الدستور، وحل البرلمان العراقي، واعادة تشكيل الجيش العراقي السابق وانشاء حكومة جديدة. وقال السفير ان جورج كيسي، قائد القوات الامريكية العام في العراق دخل في محادثات مع المقاومة. وتنقل الصحيفة عن نائب عراقي قوله ان خليل زاد قام بعمل جيد لاقناع القيادات السنية، الدخول في العملية السياسية والمشاركة في الانتخابات. وبعد التفجير في سامراء، اخذ خليل زاد يتحدث صراحة عن الدور المدمر الذي تقوم به الجماعات الشيعية وان العنف الذي تمارسه اخطر من عنف الجماعات السنية، ولانه لم يكن راضيا عن رئيس الوزراء الانتقالي، ابراهيم الجعفري، فقد قام بهندسة الاطاحة به، ولكنه استبدل الجعفري بنائبه الذي اقترب كثيرا من مقتدي الصدر. ويري نواب شيعة ان خليل زاد لم يسمح باعطاء العراقيين اي سلطة كما انه لم يكن متعاونا مع الحكومة، وقد اخذ عدد من النواب ينادون خليل زاد باسم ابو عمر . وتعتقد الصحيفة ان خليل زاد، الذي يعتبر احد المحافظين الجدد، وخدم في افغانستان سيترك وراءه ارثا مقسما وهو الدستور، الذي عمل علي المصادقة عليه بعد ان قام بتطمين السنة بان بنوده سيتم تعديلها خاصة البنود المتعلقة بالفدرالية وتوزيع الثروة النفطية. ويقول نقاد خليل زاد انه كان من الافضل التوصل الي دستور متوازن يستجيب لمطالب العرب السنة بدلا من تلبيته مطالب الاكراد والشيعة. ويعتقد نائب سني ان الدستور سيظل مصدرا للمشاكل. ولكن خليل زاد والمدافعين عنه قالوا انهم كانوا يقومون بتطبيق بنود الجدول الزمني الذي طلبته الادارة منهم.المشاكل التي لاحظتها الصحيفة وخلفها خليل زاد جاءت في تقرير مطول للصحيفة عن الاحياء السنية في بغداد التي تحولت لاشباح، وبيوت مهدمة ومساجد مهجورة عليها علامات الرصاص وشوارع مليئة بالقاذورات التي لم تجمع، وفي حي الاعظمية السني فان المستشفي الوحيد فيه يعاني من نقص المواد الطبية. وتقول الصحيفة ان العنف والحقد الطائفيين قد قسما العراقيين، فأي شخص يعمل مع الحكومة ايا كان سنيا ام شيعيا يعتبر عدوا. وتعاني الاحياء السنية من الحرمان، حيث ترفض الدولة وقواتها تقديم الخدمات لها.ولا يعرف المراقبون الغربيون ان كانت هناك امكانية لايقاف العنف، فالسنة من خارج الحكومة يقولون انه من العبث الدخول في حكومة عقيمة غير قادرة علي تقديم خدمات لمواطنيها. ويعترف مسؤولون في الحكومة بان الوزارات التي يسيطر عليها الشيعة، خاصة وزارة الصحة فشلت في تأمين الخدمات للاحياء السنية. ولكن المسؤول يقول ان الكثير من اصحاب الكفاءات من اهل السنة هربوا من البلاد مما اثر علي اداء هذه الوزارات، حيث تم استهداف اصحاب الكفاءات من الاكاديميين والمهنيين اما بالتهديد او القتل. وتقول الصحيفة ان الاحياء السنية تعاني من نقص في المواد الغذائية والوقود والكهرباء والخدمات الصحية وسكانها يعيشون رعبا، حيث تخلو الشوارع مع الظهيرة من الناس.وكان خليل زاد عين سفيرا في بغداد في حزيران (يونيو) 2005. ومن المتوقع ان يخلف السفير رايان كروكر خليل زاد في منصبه. ومنذ وصوله قتل عشرات الالاف من العراقيين في اعمال عنف كما بدت الانقسامات الطائفية اعمق من اي وقت مضي. وكان السفير قد قام بزيارة وداعية لمنطقة شمال كردستان، حيث قال للصحافيين بأن المشاكل الاساسية التي ستواجه من سيخلفه في العراق هي ذاتها التي تصدي لها من قبل. واضاف: كنت اتمني ان يكون الوضع مختلفا. ليس جيدا كما كنت اتمني ولكن اعتقد انه ينبغي علي قادة العراق اتخاذ القرارات اللازمة وبصفة خاصة زعماء السنة والشيعة. ينبغي تقديم تنازلات .