السفير التركي لـ”القدس العربي”: الشعب التركي موحّد بالكامل في دعمه للفلسطينيين

عبد الحميد صيام
حجم الخط
5


نيويورك- “القدس العربي”: في لقاء محدود مع مجموعة من الصحافيين، استضافته البعثة التركية لدى الأمم المتحدة، تحدث السفير التركي أحمد يلديز في إحاطة غير رسمية عن عدد من القضايا الإقليمية والدولية. وقد سمح السفير لـ”القدس العربي” بنشر إجاباته حول ملفات تتعلق بفلسطين والعراق وبعض القضايا الأفريقية.

ورداً على سؤال لـ”القدس العربي” حول تهديدات إسرائيل باجتياح غزة وآفاق التحرك الدولي، قال السفير: “إن قضية غزة تحظى باهتمام خاص من وزير الخارجية هاكان فيدان، الذي يتعامل مع الملف بجدية كاملة. فالقضية الفلسطينية شديدة الحساسية في تركيا، والشعب التركي موحّد بالكامل في دعمه للشعب الفلسطيني”.

وأضاف يلديز: “تركيا تدعم الجهود القطرية والمصرية الرامية إلى التوصل لوقف إطلاق النار”، مشيراً إلى أنه لم يتقرر بعد من سيمثل تركيا في مؤتمر الأمم المتحدة المقرر في يونيو/حزيران المقبل بشأن حل الدولتين والاعتراف بفلسطين دولة مستقلة. وأضاف: “سنتابع مستوى تمثيل الدول الأخرى، سواء كان على مستوى الرؤساء أو الوزراء، وبناء عليه سيكون تمثيلنا مناسباً. نحن ننسق مواقفنا مع المجموعتين العربية والإسلامية”.

وعند سؤاله عن العلاقات التركية العراقية، التي شهدت تطوراً ملحوظاً مؤخراً وتُوجت بتوقيع اتفاقية شاملة في 13 مارس/آذار الماضي، قال السفير: “العلاقات بين البلدين قوية تاريخياً، خاصة في المجال الاقتصادي، إذ أن اقتصادَي تركيا والعراق متكاملان. الوجود التركي يتركز في مجالات الاقتصاد والاستثمار والاتصالات”.

وتابع: “أما علاقاتنا مع إيران فمختلفة. فبينما يفتقر الاقتصادان الإيراني والعراقي إلى التكامل، فإن العلاقات التركية الإيرانية ذات طابع سياسي أكثر، وتُشوبها في أحيان كثيرة التوتر، مما ترك آثاراً سلبية وساهم في تعميق الانقسامات الطائفية”.

وأضاف: “حين كنت قنصلاً في مدينة الموصل، كان الحضور التركي الاقتصادي والمعونات التركية حاضرة باستمرار، وبكلفة منخفضة مقارنة بأي دولة أخرى. وأعتقد أن تركيا، لو وافقت على تقسيم العراق، لكان العراق اليوم مقسماً بالفعل. لكن تركيا عارضت بوضوح أي تقسيم للعراق أو سوريا”.

وأكد السفير أن العراق يسير نحو المزيد من الاستقرار، ويتبنى أجندة إيجابية، تشمل “ممر التنمية” الذي يربط تركيا بالعراق. وقال: “منافذ تركيا إلى مياه الخليج محدودة بسبب الحروب في العراق وإيران، كما أن منافذ العراق إلى البحر المتوسط محدودة أيضاً. لذا، فالعراق بحاجة إلى ممرات نحو الأسواق العالمية، وخصوصاً الأسواق التركية، حيث أصبحت تركيا مركزاً تجارياً دولياً”.

وأشار يلديز إلى أن “الاتفاق التركي العراقي بشأن إنشاء ممر تجاري بين مياه الخليج والمتوسط جاء في سياق التوجهات العالمية نحو بناء ممرات تجارة بديلة، كالمبادرات الصينية، والعراق يرغب في أن يكون جزءاً من هذه المبادرات. ونحن نؤمن بأن هذا الممر، رغم الصعوبات، قابل للتحقيق والتنفيذ. والعراق سيكون المستفيد الأكبر، رغم أن لتركيا بدائل أكثر”.

وقال السفير: “العراق يعتمد على جيرانه لتصدير النفط، والطريق الرئيسي يمر من شمال العراق إلى ميناء جيهان في تركيا، وهناك خطط لإنشاء طرق أخرى. لذلك لا يمكن مقارنة العلاقات التركية العراقية بالعلاقات الإيرانية العراقية. فالعامل الاقتصادي هو المحرك الأساسي في علاقاتنا مع العراق. صحيح أن أمن الحدود مسألة بالغة الأهمية، وقد توصلنا مؤخراً إلى تفاهمات بهذا الشأن، ونسعى لتفاهمات مشابهة مع سوريا”.

وبشأن الأزمة الهندية الباكستانية، أوضح السفير أن “الشعب التركي يتعاطف مع الكشميريين، ما يثير لدى الهند بعض الشكوك حول حيادية الموقف التركي. لكننا نرى أن موقفنا سليم، ونؤيد حل النزاع في كشمير وفق القرارات الدولية. التهديد بعد كل حادثة إرهابية ليس حلاً مناسباً”.

أما في أفريقيا، فقال يلديز إن تركيا تحتفظ بعلاقات مميزة، وتؤدي أدواراً وساطة في بعض القضايا، “لأننا وقفنا مع الدول الأفريقية في الأوقات الصعبة، خاصة في الاتفاق بين الصومال وإثيوبيا”. وأضاف أن المساعدات التركية أسهمت في إنقاذ الصومال من الانهيار، من خلال الدعم الأمني والتقني والاقتصادي، رغم استمرار تهديدات جماعة الشباب هناك.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية