نيويورك (الأمم المتحدة)- “القدس العربي”: قال الممثل الدائم للاتحاد الروسي، السفير فاسيلي نيبينزيا، ردا على سؤال “القدس العربي” حول دعوة مسؤول رفيع في الاتحاد الروسي للتحقيق في جرائم الولايات المتحدة وحلفائها البريطانيين والفرنسيين أثناء احتلال العراق غير الشرعي عام 2003 وما إذا كانت روسيا جادة في هذا التوجه، قال: “كثيرا من القضايا في هذا العالم لم يتم التحقيق فيها”.
وأضاف نيبينزيا أن “الخدع والحجج الواهية التي قادت لتبرير حرب العراق لم يتم التحقيق فيها أبدا. لم يكن هناك من أجبر على تحمل مسؤولية تلك الجرائم ولا أريد أن أفسر لك لماذا. الآن، أن نفكر بأن هناك إمكانية لإقامة محكمة خاصة بالحرب على العراق أمر غير واقعي. العالم مشغول بأمور أخرى. لكن السؤال ما زال قائما. كم من الجرائم ارتكبت ويتم التعامل معها كأنها لم تحدث أبدا. هذا هو النفاق في عالم اليوم ونفاق بعض شركائنا هنا في مجلس الأمن”.
جاء ذلك في مؤتمر صحافي في مقر المنظمة الدولية، عقده السفيران الروسي، فيسالي نيبينزا، والسوري بسام الصباغ، بعد جلسة مجلس الأمن الدولي حول الأسلحة الكيميائية السورية والتي أشار فيها رئيس منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، فرناندو أرياس، عبر الفيديو أن محققي المنظمة خلصوا إلى أن مروحية واحدة على الأقل من “قوات النمر” الخاصة التابعة للجيش السوري أسقطت أسطوانتين صفراويتين، تحتويان على غاز الكلور السام المركز، على مبنيين سكنيين في منطقة مأهولة بالسكان المدنيين في دوما، ما أسفر عن مقتل 43 شخصاً وإصابة عشرات آخرين بجراح.
وقد رفضت كل من سوريا وروسيا بشكل قاطع تقرير الفريق التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية واعتبر الممثل الدائم لروسيا هذا التقرير “خدعة” تم تنظيمها بمعرفة المنظمة.
وقال نيبينزيا في كلمة افتتاحية مقتضبة في مستهل المؤتمر الصحافي، إن هذا التقرير الذي صدر للتو، وكما قلت في مجلس الأمن، “لا نعترف به، كما أننا لا نعترف بفريق التحقيق وتحديد هويّة المشاركين فأعضاؤه ليسوا حتى كيميائيين”.
وأوضح أنه منذ إنشاء الفريق، كان الغرض الرئيسي منه على ما يبدو “التستر على عمل عدواني غير قانوني ضد سوريا”. فبدلاً من إجراء تحقيقات حقيقية، “صغر هذا الفريق من الخبراء المزعومين من نفسهم وأعادوا ترجمة الاتهامات غير المبررة التي تسوقها بعض الدول”.
وفيما يتعلق بالمنهجية، انتقد نيبنزيا التحقيقات التي تجريها الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية التي قال إنها “غالباً ما تستند إلى المعلومات الواردة من مصادر مفتوحة دون حتى الوصول إلى موقع الأحداث التي تقوم بتحليلها”. وأضاف “أن استنتاجاتهم لا يمكن أن تصمد أمام أي تمحيص، مشيرا إلى أن التحقيقات لم تحترم المبدأ الرئيسي لتحقيقات منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، ولم تراع سلسلة الحضانة القانونية”.
وفي معرض رده على أحد أسئلة الصحافيين، قال السفير الروسي “كانت هذه خدعة تم تنفيذها بمساعدة الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية وبمساعدة المدير العام بشكل شخصي. لقد استمعت إليه اليوم. تحدث مطولاً، لكنني لم أسمع إجابة واحدة مستدامة وجادة على العديد من الأسئلة التي نطرحها. كان (خطابه) مثل حديث الأعمى مع الأصم. كان هذا شعوري اليوم. الأمر نفسه، ينطبق على زملائنا الغربيين الذين لن يستمعوا إلى أي حجج. لا يحتاجونها. لأن صورتهم للأحداث واضحة. لديهم الآن إثبات بختم في تقرير الأمانة العامة. القضية مغلقة”.
وكان عدد من المتحدثين في جلسة مجلس الأمن الدولي قد رحبوا بالتقرير الذي أفاد بأن هناك أسباباً معقولة للاعتقاد بأن القوات الجوية السورية كانت مسؤولة عن هجوم بالأسلحة الكيماوية وقع في دوما في 7 نيسان / أبريل 2018.
أما السفير السوري بسام الصباغ، فركز في كلمته على مسألتين، هما قضية انعدام الشرعية ومنهجية العمل. وقال إن هذا الفريق تشكل بطريقة غير شرعية للغاية، مشيرا إلى أن قرار تشكيله لم يؤيده سوى أقل من نصف أعضاء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
أما عن منهجية العمل، فأوضح السفير الصباغ أن فريق التحقيق وتحديد الهويّة اتبع ما وصفها بمنهجية العمل الخاطئة التي استخدمتها بعثة تقصي الحقائق، مؤكدا على ما ذكره السفير نيبنزيا حول مسألة أخذ العينات والحفاظ على سلسلة الحضانة. وقال “وفقا لاتفاقية الأسلحة الكيميائية، يجب أن يقوم المفتشون بهذا الأمر ويجب الحفاظ على العينات من الوقت الذي يتم فيه جمعها وحتى وصولها إلى المختبرات المعينة من قبل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية. لم يحدث هذا في حالة دوما”.
وردا على سؤال “القدس العربي” للسفير السوري بسام الصباغ، حول ما إذا كانت كارثة الزلزال الذي ضرب كلا من جنوب شرق تركيا وشمال غرب سوريا وأدى إلى خسائر جسيمة قد يساهم في تقريب وجهات النظر بين البلدين ويعجل في الوصول إلى مصالحة، قال: “الزلزال ضرب شعبينا السوري والتركي، وهذا وضع مأساوي جدا، وأظن أن الشعبين يكافحان الآن للتعافي من المأساة، أما بالنسبة لإمكانية أن يساهم الزلزال في تقريب وجهات النظر بين البلدين فهذا يعتمد على الممارسات (التركية) على الأرض. لقد كان هناك لقاءات بين العسكريين من الجانبين وكان هناك تبادل وجهات النظر ونحن ننتظر أن نرى فعلا على الأرض. فإذا حدث تقدم على الأرض فسينعكس ذلك إيجابيا على العلاقات بين البلدين”.
وقد كانت مسألة توفير المساعدات الإنسانية عقب الزلزال المدمر حاضرة في أسئلة الصحافيين الذين سألوا السفير السوري عن إمكانية فتح معابر أخرى غير باب الهوى الذي يبدو أنه تضرر جراء الزلزال حيث أكد السفير بسام الصباغ أن حكومة بلاده على استعداد للمساعدة في دعم أي دولة تريد توفير الملاجئ والإمدادات الغذائية والأدوية للسوريين في أي مكان في سوريا.
وقال: “يمكننا المساعدة، يمكننا أن ندعم، يمكننا العمل معهم. وأعتقد أن الإمكانية موجودة، إذ لدينا مطار يستقبل مساعدات إنسانية ونقطة العبور ليست بعيدة. إنها على بعد حوالي 40 كيلومترا من المطار. لذلك أعتقد أنه من الممكن (القيام بذلك، والحكومة ملتزمة بذلك”.