نيويورك – (الأمم المتحدة) – “القدس العربي”:
عقد فاسيلي نيبنزيا، سفير الاتحاد الروسي لدى الأمم المتحدة، رئيس مجلس الأمن لشهر أيلول/سبتمبر الحالي، مؤتمرا صحافيا، عصر الإثنين، في مقر الأمم المتحدة، ليرد فيه على اتهامات الدول الغربية بقيام الطيران الروسي باستهداف المستشفيات والمراكز الطبية والمدنية في منطقة إدلب بالشمال السوري.
وعرض السفير أثناء مؤتمره الصحافي صورا وخرائط مفصلة تثبت سلامة المستشفيات والعيادات والملاجئ في محافظة إدلب، التي شهدت في الآونة الأخيرة معارك بين النظام وحلفائه وبين المعارضة السورية. وأضاف نيـبنزيا أن قائمة المواقع الطبية التي سلمتها الأمم المتحدة لروسيا، كي لا يتم استهدافها، أصبحت ملجأ للمسلحين الذين يتحصنون فيها عند وقوع غارات جوية. وقال إن الصور هذه تظهر أن المباني المدمرة تعرضت للدمار قبل القصف أو بعده، من دون وجود علامات على أنها دُمرت بفعل قصف الطيران الحربي الروسي.
وردا على سؤال “القدس العربي” حول اختيار روسيا للحسم العسكري في سوريا رغم أن الأمين العام السابق والحالي والمبعوثين الدوليين، كوفي عنان، والأخضر الإبراهيمي، وستيفان دي مستورا، أكدوا جميعهم أن لا حل عسكريا للأزمة السورية، “فهل تريدون أن تثبتوا لهم أنهم على خطأ؟”، قال السفير نيبنزيا: “لا، نحن أيضا نعتقد أن الأزمة السورية لا حل عسكريا لها، ونتفق مع ما قاله الأمناء العامون، ولسنا من السذاجة كي نعتقد أن الانتصار على الإرهابيين سيحل كل مشاكل سوريا، لذلك نحن نعمل أيضا على المسار السياسي، ونحاول أن ننشئ اللجنة الدستورية لنعرف كيف سيكون مستقبل سوريا وكيف سيتم ترتيب أوضاعها، وهذه عملية سورية يملكها السوريون ويقودونها، فهم وحدهم من يقرر كيف يديرون شؤون بلدهم بعد نهاية هذا الصراع الدامي. أؤكد لك أن ليس هناك حل عسكري لمشكلة سوريا”.
وردا على سؤال ثان لـ”القدس العربي” حول ما إذا كانت روسيا مستعدة أن تذهب خطوة أخرى للسماح لحل سياسي لأزمة إدلب كي تجنب ثلاثة ملايين من السكان المدنيين مجزرة مروعة في حالة الاستمرار في الحسم العسكري، قال السفير الروسي: “نعم سنأخذ ميلا آخر لتجنيب المدنيين المأساة. لا نحن ولا السوريون، وهؤلاء هم شعبهم في المحصلة النهائية، لدينا خطط لتعريض حياة المدنيين للخطر. نحن نفهم هذا جيدا. لكن هذا لا يعني أننا سنفاوض الإرهابيين، فهذا لن يحصل. بدأنا نلاحظ أن بعض شركائنا، مثل الولايات المتحدة، يقولون إن “هيئة تحرير الشام” لم تعد جماعة إرهابية وإنها تغيرت وأصبحت جماعة متحضرة وتقوم بأعمال مدنية وإدارية. طبعا يحاولون أن يغيروا الآن ألوانهم، لكن هذا لا يعني أنهم غيروا طبيعتهم كمجموعة إرهابية. لن نتفاوض مع الإرهابيين، لكننا سنعمل كل ما يمكن عمله لتجنيب المدنيين الضرر”.
وكان أعضاء في مجلس الأمن الدولي قد وجهوا لروسيا اتهامات بقصف المستشفيات والنقاط الطبية خلال عملياتها العسكرية في منطقة إدلب. وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الأسبوع الماضي، بعد مطالبة ثلثي أعضاء مجلس الأمن، عن تشكيل لجنة دولية داخلية للتحقيق في التقارير الواردة عن استهداف روسيا والنظام السوري للنقاط الطبية في إدلب.
وتتكون اللجنة من ثلاثة أعضاء برئاسة الجنرال النيجيري شيكاديبيا أوبياكور، إلى جانب كل من جانيت ليم من سنغافورة، وماريا سانتوس بايس من البرتغال. ومن المقرر أن تبدأ اللجنة مهامها في 30 أيلول/سبتمبر الحالي. وستقوم اللجنة بالتحقيق في الهجمات العسكرية على المستشفيات والمواقع المدنية الأخرى في شمال سوريا، ومهمتها تأكيد ما إن كان الهجوم وقع فعلا، بدون أن تملك صلاحية تحديد الجهة المسؤولة عن الهجوم. كما أن تقرير اللجنة سيعرض أولا على الأمين العام، وهو الذي سيقرر من سيطلع على التقرير.