السفير السعودي في لندن: سندعم الجيش الحر بالمال والسلاح إن اقتضت الضرورة

حجم الخط
0

لندن ‘القدس العربي’: لدى بعض المسؤولين السعوديين هذه الأيام رغبة بتوجيه النقد للولايات المتحدة، فمدير الإستخبارات السعودي السابق، الأمير تركي الفيصل اختار قبل يومين في مؤتمر دولي بموناكو لغة تهكمية لوصف خطوط الرئيس الأمريكي باراك أوباما الحمر التي توعد فيها النظام السوري إن تجرأ واستخدم أسلحته الكيماوية، قبل أن يتخلى عن وعوده ويوافق على تدمير أسلحة سورية الكيماوية، مما أغضب السعوديين الذين بدأوا حملة لدعم المعارضة السعودية وتوحيد صفوفها، وإنشاء جيش للمقاتلين.

السفير وأزمة علاقات

وفي مقال لمحمد بن نواف بن عبدالعزيز، السفير السعودي في لندن قال فيه أكد فيه على استمرار السعودية دعم المعارضة السورية بالمال والسلاح إن دعت الحاجة. واتهم الدول الغربية باستخدام بعبع القاعدة كمبرر لعدم التدخل في سورية. وأكد أن بروز القاعدة كانت نتيجة لبطء الرد العالمي على ما يحدث هناك. ووصف السفير التقارب الغربي مع إيران كخطر يهدد السلام في المنطقة. وأكد أن السعودية تتحمل مسؤوليات تاريخية تجاه العالم العربي والقضايا الدولية السياسية والإقتصادية ولهذا لا تستطيع التخلي عن واجباتها. واعترف بأن العلاقة مع الدول الغربية في حالة امتحان بسبب سورية وإيران مع أن ‘السعودية تقيم علاقات مع شركائها الغربيين منذ عقود طويلة’ وتعود علاقته مع بريطانيا لأكثر من قرن و’هذه هي تحالفات استراتيجية تفيدنا، وفي الآونة الأخيرة تعرضت هذه العلاقات لامتحان وتحديدا بسبب خلافاتنا حول سورية وإيران’.
واعتبر السفير مواقف وسياسات الدول الغربية نحو هذين البلدين بأنها ‘تؤثر على أمن واستقرار الشرق الأوسط’ واصفا إياها بـ ‘المقامرة الخطيرة التي لا يمكن السكوت عليها والوقوف ساكنين عليها’. وذكر السفير قراءه الأمريكيين بأن الازمة في سورية لا تزال مستمرة بدون توقف، وأدت لمقتل أكثر من 100 ألف مدني . مشيرا إلى التقرير الذي اعدته مجموعة أوكسفورد للأبحات الذي تحدث وهذا ما يثير الصدمة عن 11 ألفا من الضحايا هم تحت سن السابعة عشرة، وأن نسبة 70 بالمئة قتلوا بسبب الهجمات الجوية والقصف المدفعي الذي استهدف عمدا مناطق المدنيين.

النظام هو دمار شامل

وعن نزع أسلحة النظام قال السفير إن النظام هو نفسه هو الخطر وعلى الغرب ‘ معرفة أن النظام نفسه يظل سلاح الدمار الشامل، فالأسلحة الكيماوية ما هي إلا واحدة من الوسائل في آلة القتل التي يستخدمها النظام’.
واتهم النظام الذي يتظاهر بدعم مبادرات المجتمع الدولي لإنهاء الأزمة بـ ‘ عمل كل ما باستطاعته إفشال أي حل جدي ‘ للأزمة. وأشار السفير إلى الدور الإيراني في سورية ودعمها للنظام بالجنود الذين قال إنهم جاءوا لتعزيز قوة النظام وليس’لحماية البلاد من قوى احتلال خارجية’. ودور إيران في سورية لا يختلف عن دورها التدميري في تسليح وتمويل الجماعات الشيعية المسلحة في العراق، وحزب الله في لبنان والجماعات المسلحة في اليمن والبحرين. وبدلا من مواجهة الحكومتين السورية والإيرانية يقول الكاتب إن عددا من شركاء رفض عدد من شركاء السعودية الغربيون ‘اتخاذ الاجراءات الضرورية ضدهما، فقد سمحوا الغرب للنظام بالنجاة، وسمحوا للآخر بمواصلة برنامجه النووي بكل ما يحمله المشروع من آثار لانتشار التسلح’. وقال الدبلوماسي السعودي إن مفاوضات هذا العام مع إيران قد تؤدي إلى تثبيط عزم الغرب للتعامل مع الحكومتين متسائلا ‘ ما هو ثمن سلام يعقد مع هذين النظامين؟’.
ويعتقد الدبلوماسي أن القرارات المتعلقة بالسياسة الخارجية التي تتخذها بعض العواصم الغربية تؤثر على استقرار وسلام المنطقة والعالم العربي بشكل عام وتعرض أمنهه للخطر مما يعني أن خيار أمام السعودية إلا الإضطلاع بمسؤولياتها والتعبير عن ‘موقف أكثر ثابت في القضايا الدولية، وتصر على لتحقيق الإستقرار الحقيقي الذي تحتاجه منطقتنا’.
واجبات ضخمة

ويقول السفير إن السعودية عليها واجبات ضخمة تجاه المنطقة، فهي من جهة مهد الإسلام، وواحدة من أهم الدول العربية ذات الأهمية السياسية من جهة أخرى. وعلى السعودية واجبات إقتصادية وسياسية تجاه المجتمع الدولي، فهي مركز العالم الفعلي للطاقة، وفي إتجاه آخر تتحمل السعودية مسؤوليات إنسانية تجاه السوريين وعليها واجب التخفيف عن معاناتهم قدر استطاعتها حسب قول السفير. وبناء على هذه التحديات والمسؤوليات أكد السفير على أن بلاده ستقوم بالإضطلاع بهذه المسؤوليات ‘سواء دعمنا الغرب أم لم يدعمنا، ولا يمكن استبعاد أي احتمال في محاولاتنا لتحقيق السلام والإستقرار للمنطقة’. وفي هذا السياق تحدث الدبلوماسي عن قدرة بلاده على اتخاذ المسار الصحيح والتعبير عن قيادة واضحة كما أظهر الملك عبدالله عندما كان وليا للعهد قيادة عام 2002 وتقدم بمبادرة سلام لحل الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني. ولم ينس السفير التذكير بموقف السعودية الأخير من مقعد مجلس الامن حيث قال إن السعوديين ‘أظهروا استعدادا للعمل بشكل مستقل، ورفضنا مقعدا في مجلس الأمن، فأي معنى للعمل في ‘سوق كلام دولي’ في الوقت الذي يقتل الكثيرون وفي الوقت الذي تضيع فيه فرص سلام وأمن لعجز الأمم المتحدة على اتخاذ قرارات’.
وكانت السعودية قد رفضت مقعد في مجلس الأمن الذي انتخب الأردن بدلا عنها وبدعم من السعودية، وجاء الرفض غضبا من الموقف الأمريكي من سوريا، ولأن مجلس الأمن فشل في تقديم حل عادل للقضية الفلسطينية ودعم السوريين. وهنا أكد السفير على أن بلاده ماضية في مسارها المستقل ودعم الجيش الحر والمعارضة السورية.
وفي هذا السياق يرفض السفير الرفض بين دعم الجيش الحر ومخاوف الغرب من صعود القاعدة وإمكانية حصولها على بعض أسلحة الدعم الغربية ويقول هنا ‘من السهل على البعض في الغرب استخدام عمليات القاعدة الإرهابية في سورية كمبرر للتردد وعدم التحرك. فنشاطات القاعدة ما هي إلا نتيجة لعدم دعم المجتمع الدولي وفشله في التدخل’، مؤكدا على أن لا تكون القاعدة مبررا لعدم التحرك فـ ‘الطريقة لمنع صعود المتطرفين في سورية وفي أماكن أخرى تكون في دعم والوقوف ورراء تيار الإعتدال: بالمال والسلاح نعم عسكريا إن اقتضى الأمر’، والعجز عن هذا هو التخلي عنهم في الوقت الذي تتفاقم فيه الكارثة الإنسانية وتتزايد فيه الفشل الإستراتيجي.

الخطوط الحمر

ويقول السفير إن بلاده ستواصل السير في هذا الطريق طالما تطلبت الضرورة ذلك و ‘نتوقع أن نقف جنبا إلى جنب مع أصدقائنا وشركائنا الذين تحدثوا في السابق كثيرا عن أهمية القيم والأخلاق في السياسة الدولية، ولكن في هذا العام فرغم كل الحديث عن ‘الخطوط الحمر’ عندما عولنا عليهم، بدا شركاؤنا أكثر استعدادا للتنازل عن سلامتنا وتعريض استقرار المنطقة للخطر’. يقول السفير. وفي هذا السياق هناك دعوات لدعم المعارضة وتطوير جيش تقليدي للجيش الحر.

جيش للمعارضة

ففي ضوء التطورات الأخيرة على الساحة القتالية، وأحداث بلدة أطمة التي سيطر فيها مقاتلون للجبهة الإسلامية يتلقون دعما من السعودية على مخازن للمعدات التي تلقاها الجيش الحر من الولايات المتحدة وبريطانيا. وقد أدت هذه التطورات لأزمة داخل المعارضة المسلحة. ونقلت صحيفة ‘ديلي تلغراف’ عن مسؤول كبير في الإئتلاف السوري المعارض قوله إن الجماعة تأمل باتخاذ إجراءات جذرية وإصلاحات لمواجهة النكساتة الأخيرة.
ونقلت عن منذر اقبيق، المسؤول البارز في الإئتلاف قوله أنه حالة تم تحويل البنية الواسعة للجيش الحر إلى جيش تقليدي فسيكون من السهل مواجهة النظام السوري. ولأن الثورة بنيت على ما أسماه الرمال المتحركة، فإنشاء جيش معتدل يمنع من بروز القاعدة وتحول سوريا ما بعد الأسد إلى دولة فاشلة. وكان أقبيق قد شارك في مؤتمر للمعارضة الإسبوع الماضي حيث تم اقتراح إنشاء وزارة للدفاع تكون الهيئة التي تتلقى السلاح والدعم من الدول الخارجية. ولا يعرف إن كانت هذه الوزارة ستحل محل قيادة الأركان التي يترأسها اللواء سليم إدريس، لكن أسعد مصطفى، مسؤول الدفاع في المجلس الوطني السوري قال إن إدريس لم يكن قادرا على تقديم القيادة لألاف من المقاتلين في الكتائب التي برزت لمواجهة نظام بشار الأسد. وقال مصطفى إن ‘سليم إدريس قد فشل في بناء مؤسسة ‘ للدفاع، ولا ‘أعتقد أن كل شيء سيسير كما كان’ حسب مصطفى. وأشارت الصحيفة إلى إمكانية لقاء السفير الأمريكي في دمشق روبرت فورد ممثلين عن الجبهة الإسلامية التي وضعت قيادة إدريس في مأزق، مع أن بعض قياداتها نفت التقارير عن لقاءات ستعقد هذا الإسبوع. وقال المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية جين بساكي ‘قد يلتقي مسؤولون في الخارجية بممثلين عن الجبهة الإسلامية هذا الإسبوع’. وتقول صحيفة ‘تايمز’ أن فرنسا دعمت من حيث المبدأ فكرة إنشاء وزراة للدفاع وجيش تقليدي، والتي طرحت في اجتماع مجموعة أصدقاء سوريا الأخير في لندن. وكان فورد قد استبعد الفكرة.
ويرى مسؤولون في المجلس الوطني السوري إن الفكرة بدأت تنال دعما من فرنسا والسعودية. ويعتقد المعارضة أن إنشاء جيش تابع لها هو جزء من بناء مصداقيتها، في ظل التحضيرات لمؤتمر جنيف -2 ‘هناك دائما إمكانية لنجاح الدبلوماسية لو وجد التهديد الحقيقي للنظام’.

عانوا بما فيه الكفاية

وخصصت صحيفة ‘ديلي تلغراف’ افتتاحيتها لوصف معاناة السوريين الذين عانوا من القصف والنار والتدمير والتهجير وها هم يعانون من البرد القارص. ودعت الصحيفة لممارسة الضغط على النظام السوري لفتح معابر إنسانية، خاصة أن الليدي إيموس، مفوضة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تحدثت عن أكبر كارثة إنسانية تواجهها الأمم المتحدة في تاريخها. وأعلنت المؤسسة الأممية عن حملة لجمع ستة مليارات دولار لإنقاذ 22 مليون سوري من الجوع وخطر الموت. وأشارت إلى تردد الدول الغربية في التدخل العسكري، وتردده في دعم المعارضة السورية خشية من وقوع الأسلحة في يد المقاتلين الإسلاميين المتشددين، وقالت إن خيار الخبز او البندقية ليس خيارا. ودعت الصحيفة الحكومة البريطانية والدول العربية الثرية لإظهار الكرم والتبرع لانقاذ السوريين، والأهم من كل هذا هو الضغط على النظام السوري. ودعت في الوقت نفسه روسيا التي منعت قرارا في مجلس الأمن لفتح معابر إنسانية أن تراجع سياستها وتضغط على الأسد وإلا تقف ورئيسها فلاديير بوتين متهمون بالسماح للنظام تجويع المدنيين الأبرياء واستخدامهم كسلاح في الحرب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية