بغداد ـ «القدس العربي»: شدد السفير الفلسطيني لدى العراق، أحمد الرويضي، أمس الإثنين، على أهمية بلورة موقف عربي موحّد تجاه ما طرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن تهجير الفلسطينيين وتوطينهم في دول أخرى، فضلاً عن وجوب أن تكون هناك رؤية عربية لإعمار غزّة وإغاثتها، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني متمسك بحقوقه الوطنية، وعلى رأسها، الحرية وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
وقال للوكالة الرسمية، إن «العراق لديه عدة متابعات تتم في إطار القضية الفلسطينية، حيث يوجد دعم سياسي من الحكومة العراقية وتحرك دبلوماسي عراقي على المستوى الدولي بخصوص رفض التهجير والتوطين، بالإضافة إلى الإعلان عن دولة فلسطينية وعاصمتها القدس، هذا الموقف أكد عليه رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني ووزير الخارجية، فؤاد حسين، كما أن هناك تحركات في إطار المنظمة الدولية، والعراق يبذل جهداً في التنسيق المتكامل بين القيادة العراقية والفلسطينية في هذا الإطار».
وأضاف: «في شهر تموز/ يوليو المقبل، ستُعقد قمة ذات علاقة بالسلام في المنطقة، والموقف العربي في هذا الشأن يعد مهماً جداً» مشيراً إلى أن «هنالك دعماً مالياً وإنسانياً من العراق يتم توجيهه إلى غزة، يتجسد في دعم الحكومة الفلسطينية، ودعم وكالة الأونروا، وإرسال الوقود إلى غزة، واستقبال الجرحى، حيث إن هذه الإجراءات مهمة جداً بالنسبة لنا في إطار الإغاثة الإنسانية التي نحتاجها في غزة، مثل الطعام والماء والكهرباء والأدوية».
وذكر أن «جمعية الهلال الأحمر العراقية، تقوم بنشاطات لإيصال المساعدات إلى غزة، بينما قامت اللجنة العليا التي شكلها رئيس مجلس الوزراء، بإرسال عدة قوافل من الأدوية والمستلزمات الغذائية والطبية، وكان لذلك دور كبير في التخفيف من المعاناة في وقتها».
ووفق الدبلوماسي الفلسطيني فإن «العاصمة بغداد، ستستقبل في أول شهر أيار/ مايو المقبل، القمة العربية، حيث إن الرؤية التي سيقدمها العراقيون في هذه القمة، بالإضافة إلى الاتصالات المستمرة بين القيادتين الفلسطينية والعراقية، تهدف إلى أن تخرج القمة بنتائج إيجابية استثنائية، وتكون قمة فلسطين الحقيقية، بحيث تصدر عنها قرارات مهمة في مجالات متابعة وتنفيذ القضايا الفلسطينية، وأبرزها إعادة إعمار غزة» متوقعاً أن «يكون هناك إعلان عن صندوق لإعمار غزة، تتبناه الحكومة العراقية كقرار من طرفها» عاداً أن هذا يعطي العراق قوة في رئاسة هذا الصندوق».
ولفت إلى أن «العراق كان قد تقدم بطلب في مؤتمر وزراء الرياضة والشباب العربي الذي عُقد في بغداد منذ أسبوعين، أن يتم إنشاء صندوق لإعمار المنشآت الرياضية والشبابية في غزة، وهو ما تم بالفعل في هذا الاجتماع برئاسة العراق».
وأثنى الرويضي على الموقف الثابت للعراق في دعم القضية الفلسطينية على مدار 76 عاماً، قائلاً: «نُقيم موقف العراق حالياً بشكل إيجابي، حيث تثمن القيادة الفلسطينية التحركات التي يقوم بها رئيس مجلس الوزراء ورئيس الجمهورية ووزارة الخارجية العراقية في مختلف الأصعدة».
وشدد بالقول: «المهم هو بلورة موقف عربي موحد تجاه موضوع التهجير والتوطين، وما طرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في هذا الصدد، بالتالي نحن على تواصل دائم مع الحكومة العراقية من أجل أن يكون هنالك موقف عربي ثابت، يتضمن رفض التهجير والتوطين وتقديم رؤية عربية فلسطينية لإعمار غزة وإغاثتها، من دون أن يكون هناك أي بعد لتغيير هوية أهلها، حيث إن غزة جزء من وطن فلسطين، ولا دولة دون القدس».
وتابع: «رغم صعوبة الوضع، فإننا في حاجة إلى دعم الجميع في هذه المرحلة، سواء على المستوى الرسمي أو على مستوى المرجعيات الدينية، الأحزاب، الشارع العراقي، النقابات، والاتحادات» مبيناً أن «العراق يتبوأ مركز القيادة في أغلب هذه الاتحادات الدولية في مجالات العدل والعمل والمحاماة والصحافة، ونحن في حاجة إلى قرارات تدعم الموقف الفلسطيني وحق الفلسطينيين» مستدركاً بالقول إن «العراق لم يدخر جهداً في هذا الموضوع».
وأكد الموقف الفلسطيني الثابت الذي عبر عنه الرئيس محمود عباس قائلاً: «من يظن أن صفقة القرن يمكن أن تمر على الشعب الفلسطيني فهو واهم».
وأكمل: «في ولاية ترامب الأولى كان هناك مشروع لصفقة القرن التي سعت إلى عزل القدس وإنهاء القضية الفلسطينية، وقد تم رفض هذه الصفقة، وبقينا صامدين على الرغم من الضغوط السياسية والمالية من الأمريكيين، وبقينا على الخريطة السياسية. لا أحد يستطيع أن يركع الشعب الفلسطيني أو يفرض عليه حلولاً تتجاوز حقوقه الوطنية، وعلى رأسها الحرية وإقامة دولة مستقلة وعاصمتها القدس».
وأشار إلى أن «العراقيين كانوا من الأوائل الذين استقبلوا الجرحى الفلسطينيين في مستشفى الطب العام في بغداد، حيث قدموا لهم كل الرعاية اللازمة على مستوى عالٍ من الخدمات، ليس فقط في المجال الطبي، بل أيضا في الجانب الإنساني، حيث تم توفير رعاية مباشرة من قبل رئيس الوزراء ووزير الصحة، كما أن هناك تنسيقاً مع العتبات المقدسة في محافظتي كربلاء المقدسة والنجف الأشرف، حيث عبروا عن استعدادهم الكامل لاستقبال جرحى آخرين».
ووفق السفير فإن «العراق استقبل طلبة فلسطينيين لاستكمال دراستهم في الجامعات والمؤسسات التعليمية العراقية، وهو أمر مهم في ظل التدمير الذي تعرضت له المؤسسات التعليمية والصحية في غزة، فقد وصل أول وفد من جامعة الأزهر في غزة، حيث يتلقى طلاب طب الأسنان تعليمهم في جامعة بغداد، مما يعكس دعم العراق المستمر لفلسطين في مختلف المجالات».
ولفت إلى أنه «تم اتخاذ قرار بعلاج الفلسطينيين في المستشفيات المصرية والأردنية على نفقة الحكومة العراقية. هذا الموقف الإنساني العالي في ظل الظروف الاستثنائية يؤكد أن العراق يظل دائماً على العهد، ويواصل دعمه للشعب الفلسطيني في كل الأوقات».