نيويورك – الأمم المتحدة- «القدس العربي»: في الجلسة التي عقدها مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، تحت بند «الحالة في ليبيا» طالب الممثل الدائم، سفير ليبيا لدى الأمم المتحدة طاهر السني، أعضاء مجلس الدولي برفع أيديهم عن ليبيا وترك الأمور للشعب الليبي ليحلها بنفسه دون وصاية من أحد. وقال إن الشعب الليبي انتظر طويلاً ويتساءل الآن «إلى متى الانتظار؟ وما هي الأسباب الحقيقية التي مازالت تحول دون وصولهم إلى هذا الاستحقاق الوطني؟ ومن هم المعرقلون لتحقيق ذلك؟ لم يحدث حتى اليوم تسمية أي معرقل سواء كانوا أفراداً أو كيانات أو دولاً، كلها أسئلة يستحق الشعب الليبي الحصول على إجابات عليها».
وبعد اجتماع مجلس الأمن وفي لقاء حصري مع «القدس العربي»، أكد السفير الليبي، طاهر السني، أن التحدي الحقيقي الذي تواجهه ليبيا اليوم هو «غياب قيادة واحدة موحدة إضافة إلى تدخلات العديد من الدول في الشأن الليبي. تأخذ هذه التدخلات أشكالاً مختلفة، بعضها مباشر وبعضها غير مباشر. هناك قائمة طويلة من الدول التي تتدخل في الشأن الليبي».
وقال إن بلاده «تمر في مرحلة الوساطة الأممية التي تقودها الأمم المتحدة، وساطة الأمم المتحدة قد تكون عبر إنشاء بعثة دولية أو عبر اختيار ممثل خاص للأمين العام. والآن نعيش مرحلة فراغ بعد استقالة الممثل الخاص السابق عبد الله باتيلي، وبانتظار تعيين ممثل للأمين العام سيكون هو العاشر خلال 13 سنة؛ أي بمعدل مبعوث كل سنة وبضعة أشهر، لماذا؟ لماذا لم يستمر المبعوثون ويحققوا الاختراق؟ هل المشكلة في المبعوث نفسه، أم المشكلة في المؤسسة (الأمم المتحدة نفسها) أم في التدخلات الخارجية، أم في هذه الأسباب مجتمعة؟ هذا سؤال بحاجة إلى بحث وتمحيص». وأضاف: «هل هذا أمر طبيعي؟ هل هذه هي المرحلة الانتقالية العادية أم أن الديمقراطية لا تناسب مجتمعاتنا؟ وهل هناك وصفة جاهزة للديمقراطية تناسب الجميع»؟
وفي كلمته أمام مجلس الأمن، قال السفير طاهر السني إن الشعب الليبي «أصبح أيضاً يشعر بتكرار هذه البيانات ويتوقع نتائجها مسبقاً». وطرح السفير الليبي على مجلس الأمن أربع نقاط يجب مراعاتها في أي عملية سياسية قادمة:
أولاً: أهمية استكمال المسار السياسي من حيث انتهى، والتركيز على النقاط الخلافية والبناء على ما تم التوافق بشأنه حتى الآن، دون أي إضاعة للوقت في نقاشات وحوارات ومبادرات جديدة، تم تجربتها سابقاً وثبت فشلها، «هذا إن كنتم تريدون التعلم من أخطاء الماضي».
ثانياً: الذهاب مباشرة إلى حوار حقيقي وفعّال بين الأطراف الليبية لنقاش نقاط الخلاف وإيجاد صيغ توافقية لإعداد خارطة طريق واضحة المعالم، تُفضي إلى إجراء الانتخابات العامة بقوانين عادلة قابلة للتطبيق وفقاً لتواريخ محددة، انتخابات شفافة ونزيهة وباشراف أممي ودولي تُقبل نتائجها من الجميع، وذلك لإنهاء كافة المراحل الانتقالية الهشة. ثالثاً: دعم الجهود الوطنية لاستكمال المسار الأمني، والعمل على توحيد كل القوى الأمنية والعسكرية في البلاد من خلال دعم اللجنة العسكرية المشتركة، ومواصلة الجهود لوضع كل النقاط الواردة في اتفاق وقف إطلاق النار موضع التنفيذ، ومن أهمها إنهاء كافة أنواع الوجود الأجنبي على الأراضي الليبية. رابعاً: إيلاء الاهتمام اللازم لمسار المصالحة الوطنية باعتباره السبيل الوحيد لردم الهوة وإعادة بناء اللحمة الوطنية وإصلاح النسيج الاجتماعي الليبي، وإعداد ميثاق وطني يكون الأساس لبناء الثقة بين الليبيين، ومن دونها لا يمكن الوصول إلى توافق حقيقي، وحتى تكون المصالحة الوطنية القاعدة التي يمكن من خلالها دعم كل المسارات المتعثرة الأخرى. أما الوضع الاقتصادي أو ملف الهجرة ومكافحة الإرهاب، لن يتم حلها إلا بإيجاد حل سياسي شامل للبلاد.
واختتم السفير كلمته قائلاً: «هذه بعض النقاط التي نرى من الأهمية أن تكون مرجعية للفترة المقبلة، وحتى يكون هناك بعض الأمل للخروج من الأزمة الراهنة وعدم الدخول في الدائرة المفرغة ذاتها، وتكون الإحاطات القادمة ربما أكثر إيجابية في طرح حلول عملية، وتنتهي سلسلة التدخلات الخارجية طيلة هذه السنوات، والتي كان لها ومازال التأثير المباشر في سلب إرادة الشعب الليبي، وحرمانه من القيادة والمُلكية الحقيقية للحل».