الكويت ـ رويترز: قال السفير المصري في الكويت طاهر فرحات إن الاستثمارات الكويتية في بلاده بلغت 15 مليار دولار وفقا لأحدث تقديرات متوقعا زيادة هذه الاستثمارات بعد ثورة 25 يناير التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك.
وقال في مقابلة مع رويترز امس الخميس إن الفترة المقبلة سوف تشهد اهتماما أكبر بالاقتصاد المصري والاستثمار فيه وستظهر مجالات وقطاعات جديدة للاستثمار ‘كانت متأثرة بالظروف السابقة’ منها الاتصالات والخدمات المالية والتجارة بالاضافة إلى المجالات التقليدية كالسياحة والعقار.
وأشار فرحات إلى أن الاستثمارات الكويتية في مصر تعود إلى حقبة الخمسينات من القرن الماضي كما أنها تتنوع في الكثير من القطاعات ومنها الصناعة والسياحة والقطاع المالي والاتصالات.
وأكد أنها استثمارات استراتيجية تساهم في زيادة الدخل القومي لمصر وتطوير المجتمع وخفض نسبة البطالة فيه كما أنها تحقق مصالح البلدين. وأضاف فرحات أن المستثمر ‘عندما يجد المناخ الملائم والفرصة المواتية لن يتردد’ في زيادة استثماراته.
وحول قيام الحكومة المصرية بفسخ بعض العقود المتعلقة بتخصيص أراضي تمت في عهد مبارك وتأثر بعض الشركات الكويتية بذلك قال السفير طاهر فرحات ‘لا مساس بالاستثمارات الأجنبية في مصر ومنها الاستثمارات الكويتية.. بل إن هناك امتنانا لهذه الاستثمارات ودورها في مصر’. وقالت شركة منا القابضة الكويتية في 20 اذار/مارس إنها ستلجأ مع آخرين إلى التحكيم الدولي في النزاع على أرض العياط جنوبي القاهرة ومساحتها 26 ألف فدان بعد أن قامت الحكومة المصرية بفسخ العقد الخاص بهذه الأرض.
وتمتلك الشركة المصرية للتنمية والاستثمار التي تساهم فيها منا القابضة وشركات كويتية أخرى أرض العياط بموجب عقود تم توقيعها مع النظام المصري السابق وترغب في تحويلها من أرض زراعية إلى مباني سكنية.
وأكد السفير المصري أن سياسة الدولة المصرية بعد الثورة تحرص بشكل كبير على الاستثمارات الأجنبية ولاسيما الاستثمارات العربية منها مشيرا إلى أن أي قرارات اقتصادية في مصر سوف تؤخذ بشكل متأن وبعد حوار مجتمعي ‘لأن الحوار المجتمعي أصبح مكونا رئيسيا في عملية صنع القرار’ في مصر.
وأكد أن أي قضايا متعلقة بالفساد في النظام السابق يتم التعامل معها حاليا من قبل جهات التحقيق والقضاء المصري المشهود له بالنزاهة.
وقال فرحات ‘القضاء المصري هو الفيصل في نهاية المطاف والقرارات التعسفية لن تكون موجودة.. السياسة (المصرية) هي اتباع المسار القانوني وليس القرارات المتسرعة’. واضاف ‘في نهاية المطاف لابد أن يستعيد الشعب المصري الحقوق التي سلبت منه وفي نفس الوقت يتم توفير المناخ المناسب للمستثمر’. وقال إن تطبيق القانون هو دائما أحد المطالب الرئيسية للمستثمرين المحليين والأجانب لأن هذا الأمر يوفر للمستثمر إمكانية القيام بحسابات الربح والخسارة بعيدا عن المفاجآت غير الاقتصادية.
وقال إن هناك رغبة من المواطن المصري الذي يعيش في الخارج للمساهمة في دعم اقتصاد بلده مشيرا إلى أن هناك مبادرات كثيرة في هذا المجال ورغم أن الدولة حريصة على توفير الاطر الملائمة لها إلا ان هذه المبادرات تهتم بشكل كبير بالاطار الشعبي غير المقتصر على الأطر الرسمية.
وأشار إلى أنه تم توجيه المصريين بالخارج للتبرع لصالح بلادهم عبر حساب لدى البنك المركزي وحساب آخر للتبرع لشهداء الثورة مشيرا إلى أن هناك الكثير من الطرق الابداعية التي يمكن للمصريين في الخارج دعم اقتصاد بلدهم من خلالها.
وقال إن تحويلات المصريين في الخارج تأثرت سلبيا خلال الفترة الماضية بسبب تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية وتأثيرها السلبي على حركة الأموال بالاضافة إلى أحداث ليبيا مؤكدا أن حرص المصريين على التواصل مع وطنهم خلال الفترة الماضية لاسيما فترة الثورة يدعو للتفاؤل بشأن زيادة هذه التحويلات في المستقبلوأشار إلى أن التبادل التجاري بين مصر والكويت تراوح وفق آخر التقديرات في 2009 بما بين 320 و340 مليون دولار سنويا مقدرا قيمة الصادرات الكويتية لمصر بمبلغ 45 مليون دولار بينما الصادرات المصرية للكويت تبلغ حوالي 280 مليون دولار.
وقال إن هذا المستوى من التبادل التجاري هو أقل من المأمول مؤكدا أن هناك مجالات كبيرة للتبادل التجاري بين البلدين.
وذكر فرحات أن الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادي العربية كان له دور كبير في عملية التنمية في مصر لاسيما في مجالات الطاقة الكهربائية وهو ما يعكس عمق العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وتوقع عودة السياحة الكويتية والخليجية لمصر بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة بعد استتباب الأمن لاسيما أن هناك فضولا من المواطن في دول الخليج للتعرف على ‘مصر الجديدة’ بعد الثورة ورغبة في زيارة ميدان التحرير.
وأشار إلى أنه في عام 2009 زار مصر 158 ألف سائح وهو رقم كبير إذا قورن بعدد سكان الكويت. وأكد أن مصر تعتبر السائح القادم من دول الخليج من أفضل السياح لأن المدة التي يقضيها في مصر تكون عادة كبيرة كما أنه من أكثر السائحين انفاقا.
وحول القمة الاقتصادية العربية قال السفير إن الأحداث الأخيرة في مصر والعالم العربي سوف تكسب هذه القمة انطلاقة جديدة لاسيما مع حرص كثير من الدول على دعم هذه القمة ‘لأنها ستمس المواطن العربي الأكثر احتياجا’. وعقدت القمة الاقتصادية العربية مرتين الأولى في 2009 في الكويت والثانية في 2011 في شرم الشيخ بمصر ولعبت كل من مصر والكويت دورا كبيرا في الدعوة إليها وتنظيمها.