نيويورك (الأمم المتحدة) “القدس العربي”:
في لقاء مع الصحافة المعتمدة، شكر السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة الدول التي وقفت إلى جانب الحق في التصويت لتجديد ولاية وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) لثلاث سنوات بغالبية 170 صوتا مقابل صوتين سلبيين والتصويت بامتناع من قبل سبع دول فقط.
منصور: “نحن لا نقبل الطريقة التي أعرب فيها ملادينوف عن رأيه في العدوان الإسرائيلي الأخير على شعبنا ومقتل المدنيين. نأمل أن يسترشد ملادينوف بالموقف الأوروبي
وقال السفير رياض منصور إن ثمانية قرارات اعتمدت اليوم وحظيت بغالبية ساحقة تتعلق بالمساعدات للاجئين الفلسطينيين وتجديد ولاية الأونروا وإدانة الأنشطة الاستيطانية وضرورة وقفها والممارسات الإسرائيلية التي تعتبر انتهاكا لحقوق الإنسان والإبقاء على ولاية اللجنة الخاصة المعنية بالتحقيق في ممارسات سلطات الاحتلال. وأضاف: “هذا رد هائل سطره المجتمع الدولي على الذين يحاولون يائسين أن يحجموا دور الوكالة ليلغوا قضية اللاجئين”.
وردا على سؤال لـ”القدس العربي” حول تصريحات نيكولاي ملادينوف، ممثل الأمين العام للأراضي الفلسطينية المحتلة وعملية السلام في الشرق الأوسط، حول تحميل الفلسطينيين مسؤولية العدوان الإسرائيلي على غزة وعدم إدانته لقتل المدنيين وخاصة عائلة السواركة التي تعتبر جريمة حرب، أجاب منصور: “نحن لا نقبل الطريقة التي أعرب فيها ملادينوف عن رأيه في العدوان الإسرائيلي الأخير على شعبنا ومقتل المدنيين. نأمل أن يسترشد السيد ملادينوف بالموقف الأوروبي حول ما جرى والذي أكد على ضرورة إجراء تحقيق شفاف وشامل حول قتل عائلة السواركة وتحقيق العدالة بمثول مرتكبي الجريمة أمام العدالة. إن هذا درسا للسيد ملادينوف للسير على خطاه. مسؤوليته أن يدافع عن المدنيين الذين يتعرضون للعدوان من الطرف الأخر وأن يعبر عن إدانته ضد الذين يؤذون المدنيين وأتمنى أن يتعلم الدرس وسنبقى نراقب الوضع بدقة حول ما يقوم به ملادينوف”.
وكانت “القدس العربي” قد وجهت سؤالا للسيد فرحان حق، نائب المتحدث الرسمي للأمين العام، حول موقف ملادينوف من مقتل عائلة السواركة والبيان الذي أصدره خاليا من أي إدانة ويحمل التعبير عن الأسى والمطالبة بالتحقيق، ليجيب أن الأمين العام يدين إستهداف كافة المدنيين بغض النظر عن جنسية الضحايا. وأصر السيد حق أن بيان ملادينوف وإن خلا من مصطلح الإدانة إلا أنه حمل معنى الأدانة.
وحول سؤال آخر حول ما إذا كان الوفد الفلسطيني سيعود إلى مجلس الأمن علما أن المحاولات الفلسطينية دائما تصطدم بعقبة الفيتو الأمريكي، “فلماذا المحاولة؟”، فرد السفير الفلسطيني بأن الوفد الفلسطيني سيطرق كل الأبواب بما فيها مجلس الأمن والجمعية العامة . “نحن نحاول كل السبل. وقد حولنا عددا من الملفات للمحكمة الجنائية الدولية والمحكمة ما زالت تجرجر أرجلها للتحقيق في الجرائم التي ترتكبها سلطات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني وما زلنا نلاحق المحكمة ونضغط عليها للقيام بهذه المهمة. كذلك نثمن دور المحكمة العليا الأوروبية التي طالبت إسرائيل باتباع مسلكية معينة إزاء الاستيطان. وعلى الذين يترددون في إستخدام المحاكم الوطنية لملاحقة مجرمي الحرب ومن يرتكبون هذه الجرائم لعلهم يأخذون دروسا من الاتحاد الأوروبي”. وحول ما إذا كان هناك أي اقتراح أو تواصل مع رئيسة مجلس الأمن للشهر الحالي، السفيرة البريطانية كارن بيرس، لحث المجلس على إصدار بيان رئاسي أو صحافي بخصوص مقتل المدنيين الفلسطينيين، قال منصور: “نحن على تواصل مع المجتمع الدولي بما فيه مجلس الأمن لكي يتحملوا مسؤوليتهم ويبعثون رسالة واضحة ويدينون هذا العدوان على أهلنا في غزة وعلى مجلس الأمن أن يكون جزءا من التحقيق في المجزرة التي ارتكبت بحق عائلة السواركة.”
وقال منصور في مداخلته أمام الصحافة إنه في الوقت الذي يحيي الشعب الفلسطيني ذكرى إعلان الاستقلال في الجزائر عام 1988 ذهب الفلسطينيون ليدفنوا 34 شهيدا من بينهم 8 أطفال وكذلك عائلة السوراكة المكونة من خمسة أطفال ووالديهم وامرأة أخرى. وقال:”نحن ندين هذا العدوان بأشد العبارات ونطالب بوقفه فورا ونطالب المجتمع الدولي وخاصة مجلس الأمن أن يتحمل مسؤوليته في هذا الشأن وأن يوقف هذا العدوان وأن يلاحق المجرمين الذين ارتكبوا هذه الجريمة”.
وأثنى منصور على جميع الدول التي وقفت مع الشعب الفلسطيني والتي تطالب بتحقيقات شفافة في هذا الجريمة وملاحقة المجرمين الإسرائيليين المسؤولين عن هذه الجريمة الشنيعة.
وحول التصويت على ثمانية قرارات في اللجنة الرابعة (سبعة عن فلسطين وواحد حول الجولان المحتل) قال منصور إن التجديد لوكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) حيث وصل عدد الدول المتبنية لمشاريع القرارات حدا أقصى لم يبلغه من قبل كما أن مشروع قرار تجديد ولاية الأونروا لثلاثة سنوات على تأييد 170 مقابل صوتين ضده (إسرائيل والولايات المتحدة فقط). وقال إن التصويت على نفس القرار قبل ثلاث سنوات لم يحصل إلا على تأييد دولة 161. كما حظيت بقية القرارات الأخرى المتعلقة الأونروا والتي تم التصويت عليها بزيادة في عدد المؤيدين.
وقد أثنى السيد السفير الفلسطيني على المفوض العام السابق للوكالة السيد بيير كرانبول الذي “أزيح من منصبه أو استقال”، على حد تعبيره، لأنه كان يدافع بشكل مبدئي عن الأونروا وولايتها ونحن نشكره على خدماته ومواقفه من دعم قضية اللاجئين، والذي واجه ما واجهه من انتقادات ربما بسبب مواقفه المبدئية والحازمة النابعة من الدفاع عن القانون الدولي و الأونروا واللاجئين الفلسطينيين.
وردا على سؤال آخر حول حول ما إذا كان السفير الفلسطيني يرى أن الحملة التي أدت إلى استقالة المفوض العام للأونروا كانت سياسية بشكل كامل وأن الأمين العام خضع لضغوطات سياسية من الإسرائيليين أو الأمريكان لإقالته قال “لا يوجد عندي ما أضيفه لما قاله السيد بيير كرينبول نفسه عندما قال في إحدى المقابلات معه “إذا كان دفاعه موقفه من الدفاع عن حق اللاجئين والاونروا كانت السبب في خسارته لمنصبه فإن ذلك وسام شرف على صدره”.
وقال السفير الفلسطيني إن أي مفوض عام للأونروا عادة لا يتدخل بأي أمور سياسية ومنصبه سياسيا. “لكن هؤلاء الذين يحاولون وقف الدعم للأونروا والذي يحاولون تدمير الأونروا وعدم التجديد لها ويقولون إنه يجب ابعاد قضية اللاجئين عن الطاولة هم الذين يسيسون منظمة الأونروا.” ثم أضاف “إن التفويض للأونروا وخدماتها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة يجب أن يتم حمايته من قبلنا جميعا لكي يستمر هذا التفويض.”
وكانت اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة قد صوتت اليوم الجمعة على ثمانية قرارات، سبعة منها تتعلق بفلسطين وواحد بالجولان السوري المحتل وهذه نتيجة التصويتات:
– تجديد ولاية الأونروا: 170 مع 2 ضد 7 إمتناع؛
– الأشخاص الذين تشردوا بسبب حرب حزيران/يونيو وما تبع ذلك من نزاعات: 162 مع 6 ضد 9 إمتناع؛
– دعم عمليات الأونروا وتقديم التبرعات للوكالة: 167 مع 5 ضد 7 إمتناع؛
– حق الفلسطينيين اللاجئين في أملاكهم ومداخيلها: 162 مع 6 ضد 9 إمتناع؛
– إدانة الممارسات الإسرائيلية التي تطال حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية: 154 مع 8 ضد 14 إمتناع؛
– تمديد عمل اللجنة الخاصة بالتحقيق في الممارسات الإسرائيلية التي تطال حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة: 82 مع 11 ضد و78 إمتناع؛
– وقف الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية : 156 مع 6 ضد 15 إمتناع؛