السقوط الاخلاقي والانساني الكبير لامريكا دعوة لتشكيل هيئة انسانية دولية

حجم الخط
0

السقوط الاخلاقي والانساني الكبير لامريكا دعوة لتشكيل هيئة انسانية دولية اقدمت امريكا عبر اداراتها المتوالية، منذ مجازر فيتنام الى مجازر العراق وما بينهما من المجازر في مناطق كثيرة من العالم على ارتكاب وحشية جماعية دموية، راح ضحيتها الملايين من البشر، تحت دوافع تافهة لا ترقى الى حجم الدم والكيفية التي هدر بها. ولكن اغتيال اسامة بن لادن؛ كانسان له تأثيره وكرامته وحقه الانساني مهما بلغ الخلاف معه، ومهما بلغ من افعال اقدم عليه ولا نقرها، فهو في المحصلة قيمة انسانية له حق العدالة، يمكن ان يحاسب ويعاقب ويعطى حق الدفاع والحكم والقضاء بكرامة، بدون اغتيال وغدر من قبل دولة على النحو الذي تم، والذي ينم عن سقوط اخلاقي كبير، طعن الانسانية في عمق قيمها واخلاقها وعرفها وقانونها وما توافقت عليه، قد لا نجد له مثيلا عبر تاريخ الانسانية، سوف يثير الحنق والانتقام ويضع الكثير من ابناء البشرية في خطر داهم ناجم من الرعونة وقصر النظر والولوغ بالدم وهتك العرض والحرمات الذي مارسته امريكا عبر ادارتها الحالية.

ان ما تم يمكن وصفه بما يلي:1- اقدمت دولة عظمى ترفع شعار الحرية والعدالة والانسانية وحقوق الانسان، وتدعي حرصها على ذلك، بل وتمارس الابتزاز احيانا على اساسه، باتخاذ قرار الاغتيال الشخصي غدرا لاحد خصومها عن سبق اصرار وترصد، وهي تدرك ان بامكانها اعتقاله ومحاكمته، مستخدمة قواتها المسلحة واجهزتها الاستخبارية، وقد اتخذ القرار من قبل الرئيس الامريكي اوباما نفسه، الذي عبر عن فرحته وغبطته باغتياله متبجحا بانه وقع قرار الاغتيال في غياب كامل لهيبة الموت وقيمته الاخلاقية التي تعتبر ذلك تشفيا وسقوطا اخلاقيا وانسانيا خطيرا.2- قامت وحدة استخبارية لهذه الدولة تحملها طائرات عمودية باختراق اجواء دولة اخرى مستقلة يتمتع شعبها بالعزة والكرامة والانفة، واقدمت على تنفيذ الاغتيال غدرا رغم امكانية اعتقاله، بدون رادع او خوف من أي مساءلة قانونية او دولية او ردود فعل شعبية.3- اقدمت الوحدة الاستخبارية هذه على اقتحام غرفة نوم زوج وزوجته في ساعة متاخرة من الليل في مشهد ينم عن اخس ما وصلت له البشرية، ان تقدم دولة على هتك الاعراض والحرمات التي اقرتها البشرية واتفقت عليها، واجمعت عليها الشرائع الارضية والسماوية.4- اقدمت الوحدة الاستخبارية هذه على اقتياد انسان اعزل من أي سلاح ومن حضن زوجته وامام اطفاله في مشهد يعبر عن وحشية لم تعر فيه اية مشاعر انسانية للحرمة والعرض والطفولة.5- قامت الوحدة الاستخبارية لهذه الدولة على تجهيز مسرح الاغتيال غدرا بدم بارد وبدون مراعاة لاي اعتبار انساني، واطلقت النار عليه في مشهد بشع يجسد ما وصلت اليه اخلاق الادارة الامريكية من سقوط.6- ولاتمام السقوط الاخلاقي الكبير وحتى يكتمل هذا السقوط في سابقة لم تسجل في التاريخ، اقدمت امريكا من خلال قواتها البحرية بعجالة وبسرعة مستغربة ومستهجنة، وقبل ان يبرد دم المقتول غدرا على القاء جثته في البحر، سالبة بذلك حق اهله ومحبيه في استلام الجثمان والقاء النظرة الانسانية الاخيرة عليه، ومنتهكة حق وطنه واهله في اختيار مكان دفنه ومثواه، تاركة للمجهول حقا انسانيا عظيما في زيارة قبره من قبل اهله واسرته، ومخالفة بذلك كل الشرائع الانسانية والسماوية والتاريخية، ضاربة عرض الحائط بكل قيمة انسانية ودينية. 7- ان ما اقدمت عليه الولايات المتحدة الامريكية في هذا العمل لا ينم عن اخلاق دولة يحترم شعبها قيمه الانسانية، بل ينم عن سقوط اخلاقي كبير وخطير يضع البشرية في ساحة الفعل ورد الفعل والانتقام والفتنة، مما يعرض ابناءنا واحفادنا في امريكا والعالم كله للخطر الداهم الذي لا يمكن تقديره.

وعليه ادعو كل الشرفاء في هذا العالم الى تشكيل هيئة شعبية انسانية دولية تفضح هذا الممارسات غير الاخلاقية وغير المسبوقة من دولة تدعي الحرية والانسانية وحقوق الانسانية، والتقدم الى كافة الهيئات الحقوقية والقانونية المحلية والدولية لمحاسبة امريكا وادارتها على هذا الفعل البشع الذي مس الانسانية في عمق قيمها الاخلاقية. د. محمد احمد جميعان [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية