تستوقف المرء اليوم حالة السقوط المدوي للمجتمعات التي راجعت ذاتها، فأوجدت لنفسها مساحة من الامل، لكن غياب مجتمع مدني منظم، ترك أمام ذلك الفريق الاجتماعي أو ذلك مساحات للمناورة وللاستئساد متى لاح هلال التوحش والانقضاض، هكذا ندخل ليبيا، وتونس ولا حرج على سورية، أما أم الدنيا فالحديث ذو شجون مرة . توصف الديمقراطية عادة بأنها شرعية الممارسة السياسية، ندخل المشهد المصري على وضع السقوط نحو الاعلى كما سماه يوما الكاتب فرج فودة، في الساحة المصرية الذي حدث يستوجب منا كل هذا الاهتمام والتوجه نحو النظام السياسي العام في العالم العربي، وخصوصا في الدول التي شهدت تغيرا في مستويات من حياتها السياسية، وإسترجعت بعض الممارسات والمفاهيم البحث عن مفاهيم في السياسية، بدا المشهد الاول قريبا من التغيير وضع جاثم على صدور المصريين لسنوات، كانت فيها الحقوق السياسية، من التمنيات والاحلام، وكانت المطالبات حخولة ومستويات دنيا، لكن هبة الشعب المصري وطريقة الاداء جذبت إليها إحترام العالم لما تميزت به من أخلاق وإنضباط في الفهم والاداء، لكن بالمقابل كانت النتائج غير واضحة، أو لنقل مؤجلة ومختزلة، لانه ببساطة العمود الفقري لنظام أعني مؤسسات التي يقبض عليها، العدالة، الامن، الاعلام كلها وغيرها مؤسسات تحنطت وبقيت الانساق بذات الدواليب، هكذا تأجلت فرحة الشعب المصري وإختلت. لم يكن من العبث إذن أن تبقى تلك الرواسب،اقصد المؤسسة العسكرية ببنائها الذي يحتوي مصالحها وأهدافها ومعيارها في العقيدة والممارسة، لم تفكك ولم تمس بسوء أو بخير، وكانت كلمة المصري، العسكر هم من أبناء الشعب. إذا إنتقلنا إلى المشهد الثاني في التغيير في مصر، كانت بدايته إنتخابات توافق عليها كل المصريين، فأسسوا بداية مقبولة وتُعرِّف الموسوعة الدولية الاجتماعية مفهوم الشرعية بأنها ‘الأساس الذي تعتمد عليه الهيئة الحاكمة في ممارستها للسلطة. وتقوم على حق الحكومة في ممارسة السلطة وتقبُّل المحكومين لهذا الحق’. فما نسميه قبول المحكومين لادارة ممارسة السلطة السياسية في حقها كهيئة منتخبة، هذا الذي تمخض وممارسة لمدة ما يقارب سنة، كانت النتائج وكانت أخطاء وما زالت، هل كان بالامكان الانقلاب على هذه الحكومة؟ ثم من يحدد مقومات هذا الانقلاب؟ سؤالان، نحاول الاجابة عنهما في هذه العجالة. لخص محمد حسنين هيكل مرحلة الحكم مع الاخوان، في عبارة حركت وأخذت فزاعة في حركة التمرد، هذه المقولة تقول ان الجماعة إرتكبت خمسة أخطاء قاتلة، كل واحد قادر على إزالة حكمها، أي يبرر التمرد والانقلاب على السلطة السياسية المنتخبة، أيا كان موقفنا منها وخلفياتها، نحن هنا أمام موقف نريد من خلاله بحث جوانب التداعي في مصر ومبررات إفقاد الشرعية السياسية، كنت أحاول أن أجيب عن هذه المبررات، بسؤال إشكالي، هل كان بإمكان كل جمهرة أو حجم سكاني إو وعاء إنتخابي مهما علا وقوي (عدديا)، أن يشكل رافعة للانقلاب على الحكومة، الاكيد أن العقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم لا يعطي الحق في قطع شعرة مرسي والاخوان، على الشكل الذي حدث، كانت حجتي أن يبرر الاراء الذي يسبق ويلحق ويساير إنتخابات الرؤساء، يصل بهم إلى مستويات دنيا من الشعبية، لكن دون أن يعتقد أحد الفرقاء بشرعية إتخاذ قرار الانقلاب وفسخ العقد، فإذن المشكلة ليست في العقد، لكن في أركانه، وهنا نصل إلى السؤول الثاني، أي مقومات هذا الانقلاب، فأركانه هي في إعتقادي. 1- تناقض عقائد الفرقاء الاجتماعيين. 2- تناقض مصالح الفريقين. 3- تباعد أهداف الفرقاء والتحالفات الاقليمية والدولية. 4- مستويات التضرر والضرر الناتج عن ممارسة السلطة السياسية للمؤسسة العسكرية. لكن كل هذه الاركان حملت فريقا إجتماعيا على فك العقد الاجتماعي ونقضه فتحولت الشرعية إلى البحث عن المشروعية ومحاولة الانفكاك لا من العقد بل من الوطن ككل، من الطرفين في محاولة للاقصاء والاستئصال والاجتثاث الاجتماعي، فالوصول إلى هذا المستوى من السقوط يعني إنهيار مجتمع والتعريج نحو المجهول. نور موكا [email protected]