السكان الاصليون في أمريكا اللاتينية يخططون للوصول الي الحكم

حجم الخط
0

السكان الاصليون في أمريكا اللاتينية يخططون للوصول الي الحكم

السكان الاصليون في أمريكا اللاتينية يخططون للوصول الي الحكممدريد ـ القدس العربي ـ من حسين مجدوبي:تحتضن غواتيمالا طيلة الاسبوع الجاري المؤتمر السابع للسكان الأصليين أو الإثنيات في أمريكا اللاتينية لبحث دورها في التطورات التي تشهدها هذه المنطقة. ويتزامن هذا مع انتعاش هذه الاثنيات سياسيا واجتماعيا بعدما وصل إيفو موراليس الي الحكم في بوليفيا كأول فرد من السكان الأصليين الي رئاسة دولة، وهي الظاهرة التي بدأت تؤثر علي باقي السكان الأصليين في مناطق العالم ومن ضمنهم الأمازيغ في شمال افريقيا.وجري الافتتاح الرسمي للمؤتمر مساء الثلاثاء (صباح الأربعاء تغ) في غواتيمالا التي يشكل السكان الأصليون 80% من سكانها، وذلك بحضور عدد من قادة المنطقة وعلي رأسهم إيفو موراليس وممثلي السكان الأصليين من مختلف مناطق العالم مثل الهنود في كندا والولايات المتحدة والسكان الأمازيغ من شمال افريقيا. وهذا هو المؤتمر السابع والذي كان قد انطلق الأول منه سنة 1992 رافعا شعار 500 سنة من المقاومة أي المقاومة ضد التهميش الذي عانوا منه طيلة القرون الماضية وبالضبط منذ غزو اسبانيا والبرتغال للمنطقة في أعقاب اكتشاف كريستوف كولومبس للقارة الأمريكية.وبدأت الأعمال الحقيقية للقاء الأربعاء، حيث أكد نائب رئيس غواتيمالا إدواردو ستاين أن الهدف الرئيسي للمؤتمر هو بناء فضاء للحوار لكي يتمكن السكان الأصليون في نقاش وبحث القضايا المرتبطة بمستقبلهم . غير أن نجم هذا المؤتمر الذي مازالت أعماله مستمرة هو إيفو موراليس أو حاكم دولة في أمريكا اللاتينية من السكان الأصليين بعدما وصل الي المنصب في ديسمبر الماضي. موراليس صرح في الافتتاح قائلا بعد 500 سنة، أعتقد أنه جاء دورنا لممارسة الحكم دون استثناء أحد ودون السيطرة علي أحد ليس للانتقام بل لتصحيح الأضرار التي لحقت بنا كشعوب أصلية للمنطقة .وينتظر أن يسفر اللقاء عن مجموعة من التوصيات ترمي الي انشاء هياكل حقيقية للتنسيق بين مختلف الاثنيات في أمريكا اللاتينية، ولاسيما الدول ذات الحضور القوي للسكان الأصليين مثل بوليفيا والمكسيك وغواتيمالا والبيرو. وشهد المؤتمر السابع تحالفا بين أكبر إثنيتين في مجموع أمريكا اللاتينية، المايا وأيمارا التي ينتمي اليها موراليس. وتتخوف الولايات المتحدة من انتعاش الاثنيات لأنها تحمل سياسة مناهضة لها كما أظهر موراليس عندما انتقد خلال الافتتاح دور واشنطن في المشاركة في قمع السكان الأصليين.في غضون ذلك، يعتبر وعي السكان الأصليين بدورهم التاريخي من أهم العوامل الحاسمة في التغيرات التاريخية والسياسية التي تشهدها أمريكا اللاتينية، وذلك عبر نضالهم من أجل الحصول علي حقوقهم كاملة واستعادة الثروات التي سلبت منهم بالقوة ووضع حد للتهميش التاريخي الذي تعرضوا اليه منذ وصول كريستوفر كولومبس الي هذه الأراضي. وكانت الانطلاقة السياسية الحقيقية مع جيش التحرير الوطني الثباتي في المكسيك سنة 1994 تحت قيادة القائد ماركوس، وانتقلت العدوي كما تقول المحللة السياسية كارمين دي كارلوس من المكسيك سنة 1994 الي مجموع أمريكا اللاتينية بدون استثناء، بل وحتي في أمريكا الشمالية من خلال هنود كندا في حين أن هنود الولايات المتحدة تم سحقهم سياسيا واجتماعيا.ويختلف وزن السكان الأصليين من بلد الي آخر، فإذا كان ضعيفا نسبيا في البرازيل، ففي حالة الاكوادور والبيرو وبوليفيا أصبح وازنا وتحول الي عنصر الحسم في القرارات السياسية الكبري. ففي حالة بوليفيا، أصبح زعيم السكان الأصليين إيفو موراليس رئيسا للبلاد منذ 18 ديسمبر الماضي، وهذا يحدث لأول مرة في تاريخ هذا البلد والمنطقة. وكاد زعيم السكان الأصليين أويانتا أومالا أن يفوز في الانتخابات الرئاسية في البيرو خلال الشهور الماضية.وتحولت انتفاضة السكان الأصليين في أمريكا اللاتينية الي نموذج يقتدي به في العالم، ولهذا فباقي الإثنيات في مختلف مناطق العالم ومن ضمنها أمازيغ شمال إفريقيا بدأوا يستوعبون ويستفيدون في تطوير أفكارهم وإنشاء هياكل تنظيمية مثل الجمعيات غير الحقوقية والتنظيمات الحزبية. ولكن يلاحظ الفرق الشاسع بين الطرفين بحكم أن سكان أمريكا اللاتينية لم يندمجوا في سياسة البيض الأوروبيين بينما الأمازيغ فقدوا الكثير من خلال انصهارهم مع الشعوب الوافدة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية