الرياض ـ «القدس العربي»: يلاحظ انه لم يصدر عن الرياض أي تعليق رسمي أو شبه رسمي بشأن زيادة التواجد العسكري الروسي في سوريا.
حتى ان الإعلام السعودي لم يعلق على ارسال روسيا مزيدا من الدعم العسكري والأسلحة للنظام السوري بما في ذلك عسكريين روس.
وحين سئل وزير الخارجية السعودي عادل الجبير – قبل عشرة أيام – عن هذا الموضوع تهرب من اعطاء موقف علني، واكتفى بالقول «التواجد والدعم الروسي موجود من قبل ونحن والكل يعلم عنه».
ويقارن البعض بين هذا الموقف السعودي الصامت وبين رد فعل وزير الخارجية السعودي الراحل الأمير سعود الفيصل العنيف على موسكو في مؤتمر قمة شرم الشيخ العربية في نهاية شهر نيسان/ابريل الماضي حين شن هجوما شديدا على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين واتهمه بأنه يدعم عدم الاستقرار في العالم العربي من خلال تأييده للرئيس السوري بشار الأسد.
وكان الرئيس الروسي وجه رسالة للقمة دعا فيها إلى حل سلمي للأزمة السورية. وعبر الأمير سعود الفيصل عن استغرابه إزاء إعلان موسكو عن ضرورة التوصل لحل سلمي للنزاع في سوريا في وقت لا تزال تسلح «النظام الذي فقد شرعيته»، مؤكدا أن روسيا تساهم في إطالة أمد الحرب وتتحمل مسؤولية كبيرة في مصاب الشعب السوري».
وبعد رد الفعل العنيف هذا شنت وسائل الإعلام السعودية حملة هجوم واسعة على موسكو لم نشاهد أو نلاحظها مثلها هذه الأيام.
ويلاحظ مراقبون دبلوماسيون في الرياض ان زيادة التدخل الروسي في سوريا جاء بعد اسابيع من الزيارة «الهامة» التي قام بها ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان إلى روسيا وتلتها زيارة سعودية اخرى لموسكو لوزير الخارجية عادل الجبير في شهر تموز/يوليو، وفي اعقاب الاجتماع الثلاثي لوزراء خارجية روسيا والولايات المتحدة والسعودية في الدوحة في شهر اب/اغسطس الماضي والذي خصص لبحث الأزمة السورية.
ورغم ما يبدو من خلاف روسي سعودي بشأن طبيعة الحل السياسي للأزمة السورية حيث ترى موسكو بضرورة الحفاظ على نظام الرئيس بشار الأسد، وترى الرياض انه لا يمكن التعامل مع الرئيس الروسي بشأن أي حل سياسي لمستقبل سوريا، إلا اننا نرى ان هناك تفاهما سعوديا – روسيا على حل سياسي للأزمة السورية، ووفق معلوماتنا فان الرياض هي التي دفعت وتدفع موسكو للعب دور أكبر في ايجاد تسوية سياسية للأزمة السورية. طبعا الرياض ترى ان هذا الحل يجب ان يعيد الرئيس الأسد للسلطة، والذين يعرفون بواطن الامور في الرياض يعرفون ان السعودية تريد الابقاء على الجيش السوري وعلى مؤسسات الدولة في سوريا، وما لا تريده الرياض هو الابقاء على النظام (أي الرئيس الأسد وأعوانه الذين يشاركونه مسؤولية الحرب على الشعب السوري).
والرياض متفقة مع موسكو بشأن ضرورة التصدي للإرهاب وتنظيماته لاسيما تنظيم الدولة لان خطر هذه التنظيمات على السعودية هو أشد على المملكة من روسيا أو أي دول أخرى، ويقول سعوديون ان الرياض تعاونت أمنيا مع موسكو بشأن التصدي للإرهاب وقدمت معلومات هامة للاجهزة الأمنية الروسية حصلت عليها أجهزتها الأمنية بشأن العناصر الإرهابية الشيشانية المنضمة لـ»جبهة النصرة «ولـ»داعش « ومن قبلهما تنظيم «القاعدة».
ولكن الرياض ترى ان انهاء الأزمة السورية واسقاط الرئيس الأسد بأي وسيلة هو امر مهم للقضاء على «داعش «وغيره ، في حين ترى موسكو ان اسقاط الرئيس الأسد سيؤدي إلى سيطرة الجماعات الإسلامية على سوريا وإلى قيام فوضى سياسية وأمنية تجعل من سوريا مركزا لتصدير الإرهاب إلى روسيا وغيرها، أو على الأقل اذا ما سقط الرئيس الأسد فان هناك احتمالا كبيرا بان يقوم نظام ذو توجه إسلامي (يسيطر عليه الإخوان المسلمين) يهدد المصالح الروسية «التاريخية « في سوريا.
لذا نعتقد ان الرياض أصبحت لا تمانع ان تزيد موسكو من تواجدها العسكري في سوريا لتضمن مصالحها «الاستراتيجية « وتضمن استمرار نفوذها في حالة حصول أي تغيير في النظام السوري.
ومن هنا يمكن فهم السكوت السعودي على تزايد الدور العسكري الروسي في سوريا، ولعل هذا يكون مقدمة لحل سياسي للأزمة أساسه مقررات مؤتمر جنيف -1 الخاص بسوريا والتي تنص على تشكيل حكومة انتقالية ذات صلاحيات في دمشق، تعد لانتخابات تشريعية ورئاسية خلال فترة زمنية يتفق عليها، تحدد مستقبل سوريا.
دبلوماسي عربي في الرياض علق على السكوت السعودي عن تزايد الدور الروسي في سوريا قائلا «يبدو ان الرياض تفضل الدور الروسي في سوريا على الدور الإيراني».
الدبلوماسي العربي لم يستبعد ان يكون الدور الروسي هذا هو مقدمة لحل سياسي قادم للأزمة السورية.