الحديث في هذا التوقيت عن الأسلحة الكيميائية السورية له دلالتان: الأولى أن الصراع في سورية في أيامه الأخيرة، والثانية: أن الغرب بقيادة أمريكا لا تعنيه معاناة الشعب السوري، وحجم التضحيات التي قدمها لانتزاع حريته بقدر ما يعنيه السيطرة على أهم سلاح يمتلكه كقوة ردع ضد اسرائيل التي تمتلك كل أسلحة الدمار الشامل ابتداء من الرؤوس النووية وانتهاء بالبولونيوم المخصص للاغتيالات، ولهذا كثفت السيدة كلينتون حديثها عن مخاطر هذا السلاح وبدأ الإعلام المشبوه يمهد – كما حدث عند غزو العراق – لتدخل عسكري للسيطرة على هذا السلاح، والغرب كعادته لا يتدخل لمصلحة الشعوب وحريتها وحقوقها، وإنما لتركيعها والسيطرة على مقدراتها وأسباب قوتها، ولو كان للغرب هدف إنساني لرأينا مبادرات أكثر جرأة منذ انلاع الصراع في سورية، ولكنهم انطلقوا في ردود أفعالهم من مبدأ فخار يكسر بعضه، وظلوا ينتظرون ويتكولسون ويخططون ويعقدون الأحلاف ويضعون الخطط لاختيار ساعة الصفر للانقضاض على الثورة السورية وتركيعها وسلبها كل عوامل قوتها، وتدمير سلاحها الاستراتيجي أو الهيمنة عليه، تحت شعار حماية الشعب السوري. كاذبون ومنافقون. الشعب السوري العظيم الذي قدم عشرات آلاف الضحايا منذ الثمانينات لم يحرك مشاعر الغرب المنافق، ولو بتصريح يستنكر الجرائم الأسدية، واليوم تعقد أمريكا الصفقات السرية والأحلاف مع الأنظمة الإقليمية للاستيلاء على عوامل قوة الشعب السوري، الذي هو في الواقع ليس ملكا للأسد، بل هو ملك للشعب السوري، وهو مجتزأ من قوت أبنائه، وعرق الفقراء والمهمشين ومعانتهم على مدى عقود، هو سلاح أعد لإعطاء سورية قوة ردع تحميها من استقواء أعدائها الذين احتلوا جولانها ونهبوا ثرواته واستطوطنوا ربوعه دون رادع من هذا النظام الدولي الظالم والمنافق، هو سلاح لحماية سورية ونزعه تحت أي ذريعة وبأي دافع ليس له إلا تفسير واحد، هو أن تكون سورية مابعد الأسد دولة منهكة بلا مخالب ودون أنياب تدافع بها عن نفسها، وتشكل عامل ردع لإسرائيل التي تمادت كثيرا وفجرت على الملأ في كل سلوكاتها، دون أن تجد من يوقفها عند حدها ويقلم أظفارها ويخلع أنيابها .وأكبر دليل على هذا الفجور والصلف، التحدي الاستيطاني الذي أطلقته في وجه 138 دولة صوتت لصالح فلسطين، الغرب وعلى رأسه أمريكا لا يسعى إلى مصلحة الشعب السوري وثورته الصابرة، كل مسعاه أن تكون سورية المستقبل دون سلاح رادع يخيف إسرائيل ويهددها، لذا فإن كل من يعمل على تسهيل مهمة الغرب وإسرائيل في السيطرة على سلاح سورية الاستراتيجي،تحت أي ذريعة وتحت أي شعار، مشبوه أو عبد مأمورلا تهمه مصلحة شعبه ولا مصلحة الشعب السوري، وهو بهذا السلوك يخدم نفسه ونظامه فقط، ويقايض التواطؤ بكرسيه، إذ لا يوجد شعب عربي يقبل بتدخل أو تواطؤ من هذا النوع لأنه في المحصلة يصب في مصلحة إسرائيل التي انتهكت كل الحقوق وأدارت ظهرها بصلف لكل العالم ولنا في تجربة العراق عبرة، العراق الذي اختطفته أمريكا وسلمته لقمة سائغة إلى إيران.سلاح سورية الاستراتيجي للسوريين، وعلى ثوار سورية من كل المشارب أن لا يسمحوا بانتزاعه، وأن لا يقبلوا التدخل العسكري في الشأن السوري، إن كانت غايته حماية إسرائيل والهيمنة على سورية، ووقوع هذا السلاح بيد القاعدة أو أي فصيل أفضل ألف مرة من وقوعه بيد الأمريكان وإسرائيل . وليتذكر كل من يعنيه الأمرأن أي تحالف مع أمريكا وإسرائيل يفضي إلى هذه الغاية الخبيثة، هو خيانة تستحق الحساب والله يمهل ولا يهمل.د. أحمد عرفات الضاوي