السلاح النووي الإسرائيلي بين الغموض والوضوح
محمود كعوشالسلاح النووي الإسرائيلي بين الغموض والوضوح علي مدار خمسة عقود من عمر الصراع العربي الإسرائيلي وتحديداً منذ بدء بناء مفاعل ديمونا النووي في عام 1958 وحتي الآن، عملت إسرائيل علي انتهاج منطق الغموض والتضليل فيما يتعلق بمسألة امتلاكها للسلاح النووي. وهي منذ ولادتها القيصرية في خاصرة الوطن العربي قبل تسعة وخمسين عاماً اتخذت من سياسة التخويف والترهيب أسلوباً ثابتاً لها، علي أمل أن تحقق ما تدعيه ردعاً ضرورياً ومُلحاً، أي ردع الأمة العربية عن استعادة حقوقها ومنعها من الدفاع عن وجودها حاضراً ومستقبلاً أو التفكير في مصالحها الوطنية والقومية. وقد دللت جميع الدراسات والأبحاث الخاصة بالسلاح النووي الإسرائيلي علي أن إسرائيل عملت علي تطويع منطق الغموض والتضليل بكل ما اكتنفه من مفردات وعبارات رمادية وأدوات ومتطلبـــــات ضرورية لخدمة هذه السياسة التي ارتكزت علي عدم تأكيد أو نفي امتلاكها للسلاح النووي. كما وأن تلك الدراسات والأبحاث أظهرت أن قادتها تعمدوا علي الدوام الإيحاء للعالم بأنها تمتلك ترسانة نووية ضخمة وأن خيارها النووي قائم طالما أن المخاطر محدقة بها من جيرانها!! ومن أجل خدمة الدعاية الإسرائيلية في هذا الشأن والترويج لسياسة التخويف والترهيب، جند هؤلاء القادة العديد من الإعلاميين الإسرائيليين والغربيين المؤيدين لإسرائيل والمعادين للعرب والمسلمين. وغالباً ما كان ذلك يعبر عن نفسه إما من خلال التلميح المتعمّد والمباشر إلي هذه الترسانة النووية أو من خلال التلويح المتعمّد والمباشر بالخيار النووي الإسرائيلي خدمة لمزاعم الردع الضروري والملح، باعتبار أن سياسة إسرائيل النووية كانت وما زالت تقوم علي دعامتين أساسيتين: الأولي تحقيق مفاعيل الردع النووي في مواجهة الأعداء والثانية تجنُب دفع ثمن الانتماء العلني لنادي القوي النووية العالمية!!لكن صمود العرب الأصيلين والفخورين بانتمائهم وإصرارهم الجاد علي التصدي للنزعة العدوانية والتوسعية الإسرائيلية وتشبثهم بالحقوق الوطنية والقومية للأمة والدفاع عن وجودها الذي عبروا عنه من خلال تصعيد حركة النضال الوطني الفلسطيني وخوض حرب تشرين (اكتوبر) في عام 1973 ومواجهة اجتياح لبنان في عام 1982 وفرض الهروب الكبير والمذل علي إسرائيل من جنوبه تحت جنح الظلام بعد 22 عاماً من احتلاله (من 1978 إلي 2000) والانتفاضتين الفلسطينيتين المباركتين والمقاومة العراقية البطلة التي أفرزها احتلال العراق، أفشلت سياسة التخويف والترهيب الإسرائيلية المرتكزة علي منطق الغموض والتضليل، كما وأكدت ثبات الإرادة العربية وصعوبة بل استحالة انكسارها أو انحنائها أمام جميع الخيارات العدوانية الإسرائيلية بما فيها الخيار النووي.من هنا جاء تحول إسرائيل باتجاه تصعيد وتيرة فبركة الأكاذيب والادعاءات المتواصلة والمتلاحقة حول امتلاك العرب والمسلمين سلاحاً نووياً. وقد ساعدها في الترويج لذلك نفوذها القوي داخل الدوائر الأمريكية الحاكمة والتعديل المدروس والمخطط له الذي أُدخل علي السياسة الأمريكية مع انتقال العالم إلي القطبية الواحدة والإفصاح عن النزعة الاستعمارية الجديدة للولايات المتحدة بذات الفجاجة والوقاحة المعهودتين فيها. وظل الغرضُ الإسرائيلي يتمحور في دائرة تطوير السلاح النووي بذريعة الردع الضروري والملح. وفي خضم ذلك التحول، بدأت إسرائيل تُشيع تارةً أن العراق يمتلك هذا السلاح، وتارة ثانية أن ليبيا بصدد تطوير قُدراتها النووية، وتارة ثالثة أن إيران بصدد التحضير لصناعة القنبلة النووية، وتارة رابعة أن السلاح النووي العراقي انتقل بسحر ساحر و قدرة قادر إلي سورية. وبين ليلة وضحاها، أصبحت معظم الأقطار العربية والإسلامية في الوطن العربي ومنطقة الشرق الأوسط تمتلك السلاح النووي، وِفقَ الأكاذيب والادعاءات الإسرائيلية المصادق عليها زوراً وبهتاناً من قِبل الدوائر الأمريكية الحاكمة. وبالطبع فإن هذه الدوائر الخاضعة لسلطة تيار المحافظين الجدد الذي يهيمن عليه الصهاينة وأعوانهم في واشنطن تحافظ علي يقظتها وبقائها جاهزة وعلي أَهبة الاستعداد لتبني الأكاذيب والادعاءات الإسرائيلية والترويج لها، والتلويح بالعصا الغليظة من خلال التهديد بأقصي العقوبات التي تتراوح بين المقاطعة والحصار والاجتياح والاحتلال. كما وتبقي معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية N.P.T لعام 1968 جاهزة هي الأخري لفرض تطبيقها علي الأقطار العربية والإسلامية، مع الحفاظ علي إبطال مفعولها عندما يتعلق الأمر بإسرائيل . ومن المهم الإشارة هنا إلي أن إسرائيل هي الدولة النووية الوحيدة في العالم التي لم توقع بعد علي هذه المعاهدة، وما زالت ترفض السماح لوكالة الطاقة الذرية الدولية بتفتيش مفاعلاتها النووية كي يبقي برنامجها النووي في منأي عن الأنظار.أربعة أعوام مرت علي اجتياح العراق واحتلاله في أكبر خرق سافر وفاضح للشرعية الدولية وأبشع تحدٍ صارخ ووقح للمجتمع الدولي، ولم تتمكن إدارة المحافظين الجدد الأمريكية وحكومة العمال البريطانية وكل المتحالفين معهما بالرضي والإكراه من إقناع العالم بشرعية الجريمة البربرية والبشعة التي اقترفتاها بحق هذا القطر العربي العزيز والغالي علي قلوب كل العرب الغيورين علي عروبتهم والمخلصين لأمتهم، خاصة وأنه ثبت بطلان السلاح النووي العراقي المزعوم كمسوغ أو مبرر للاجتياح والاحتلال بشكل قطعي، وسقط إلي ما لا رجعة. فكل المعطيات أكدت خلو العراق من هذا السلاح، كما وأن جميع الخبراء الدوليين في الشرق والغرب بدءاً بهانس بليكس وانتهاءً بدافيد كاي أثبتوا بالأدلة والبراهين القطعية عدم وجوده فيه منذ حرب الخليج الثانية التي حدثت في شهر كانون الثاني (يناير) من عام 1991، والتي أطلق الوطنيون والقوميون العرب عليها تسمية العدوان الثلاثيني علي العراق. أما ليبيا فقد فتحت كما بات واضحاً ومعلوماً جميع خزائنها النووية أمام التفتيش الدولي، وأجازت للطائرات الأمريكية نقل المعدات والمواد ذات الصلة بالسلاح النووي الليبي إلي الولايات المتحدة لتأكيد حسن نواياها و انصياعها للإرادة الدولية. وهي عندما فعلت ذلك فإنما فعلته مضطرة، بعد أن طال الحصار الدولي الظالم عليها وطال معه تخلي الاخوة والأشقاء عنها. وكانت إيران قد سبقت ليبيا إلي تأكيد حسن النوايا و الانصياع للإرادة الدولية عندما وقعت علي البروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار النووي ووافقت علي إخضاع منشآتها النووية للتفتيش الدولي. لكنها ظلت تصر علي مواصلة عملها أملاً في استكمال خططها وتنفيذ برنامجها النووي الخاص بالأغراض السلمية، الأمر الذي وضعها في مواجهة سياسية ودبلوماسية كلامية ساخنة ودائمة مع تل أبيب وواشنطن وحلفائهما في الغرب والشرق، سعت مؤخراً إلي تبريدها عبر التصريحات المفاجئة وغير المألوفة التي أطلقها علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الأعلي للجمهورية الإيرانية وأقر فيها بـ المحرقة اليهودية وأبدي استعداد بلاده للتخلي عن طموحاتها النووية العسكرية مقابل الأمن لها وللمنطقة والعالم ، علي حد تعبيره!! وبخصوص سورية، فلم يسبق أن تناهي لمسامعنا أنها امتلكت مثل هذا السلاح إلا بعد اجتياح واحتلال العراق وبدء تنامي وتيرة الانتقادات العنيفة للرئيس الأمريكي جورج بوش الابن وظله البريطاني توني بلير ودفعهما إلي عُنق الزجاجة علي خلفية السلاح النووي العراقي المزعوم، وتعريض المستقبل السياسي لحزبيهما إلي مخاطر حقيقية وجادة عبرت عن نفسها في انتخابات الكونغرس الأمريكي الأخيرة وانتخابات مجلس العموم البريطاني قبل ذلك. ولا شك في أن الزعم بامتلاك سورية مثل هذا السلاح من قبل حكام تل أبيب والمحافظين الجدد الذين يسيطرون علي دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة إنما جاء في إطار ممارسة أقصي الضغوط الممكنة علي نظامها في محاولة يائسة لثنيه عن مواقفه الوطنية والقومية الثابتة.وبالرغم من سيادة منطق الغموض والتضليل علي السلاح النووي الإسرائيلي ، إلا أن خبراء دوليين كثيرين من بينهم بعض الإسرائيليين أجمعوا علي أن إسرائيل ليست دولة نووية فحسب وإنما هي القوة النووية الخامسة في العالم. وقد أكد تلك القناعة استطلاع للرأي العام أجري في إسرائيل في عام 1988 إثر تسريب قانون عام 1986 للمعلومات عن المشروع النووي الإسرائيلي وأظهر أن أكثر من 50 في المائة من الإسرائيليين يعتقدون أن هناك سلاحاً نووياً في بلدهم. كما أكدها استطلاع آخر للرأي العام صدر في مطلع عام 2004 عن مؤسسة شفاكيم بانوراما الإسرائيلية المختصة باستطلاعات الرأي والتي تتخذ من تل أبيب مقراً لها دلل علي أن 77.4 في المائة من الإسرائيليين يعتقدون بأن إسرائيل تمتلك سلاحاً نووياً، وأن 81.7 في المائة منهم يشككون بوجود أمنٍ وطني فيها في ظل امتلاكها هذه الأسلحة. وقد دعم تلك القناعة أكثر فأكثر كشلو موغازيت رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق في وصفه منطق الغموض والتضليل الذي اتبعته بلاده في التعامل مع سلاحها النووي باللعبة الساذجة، وتأكيده أنها إحدي أهم القوي النووية الرئيسية في العالم منذ عشرات السنين. وقد شبه موغازيت كل من ينكر وجود السلاح النووي في إسرائيل بمن يغطي عينيه براحتيه ويقول: لا توجد هنا قوة نووية!! ولربما كان البروفيسور والخبير النووي مردخاي فعنونو أول إسرائيلي تجرأ وكشف النقاب عن سر امتلاك إسرائيل سلاحاً نووياً. ففي عام 1986 سرب فعنونو الذي تحول عن اليهودية إلي المسيحية واستبدل اسمه الأول باسم جون عامداً متعمداً سبعاً وخمسين صورة لمفاعل ديمونا النووي القائم في صحراء النقب وعدداً إضافياً من الوثائق الخاصة بالبرنامج النووي الإسرائيلي إلي صحيفة صنداي تايمز البريطانية، الأمر الذي أدي إلي كشف المستور الخاص بلغز الموقع رقم 2 الذي أُطلقت عليه تسمية وكر البلوتونيوم القاتل، والذي تسبب في إحراج كبير لإسرائيل أمام الرأي العام العالمي لأنه لم يكن قد مضي في حينه سوي خمسة أعوام فقط علي قيامها بالعدوان علي مفاعل تموز النووي العــــراقي المخصص للأغراض السلمية. يُذكر أن الطائرات الحربية الإسرائيلية استغلت آنذاك انشغال العراق في حربه مع إيران (إبان حرب الخليج الأولي) فأغارت في 7 حزيران (يونيو)1981 علي المفاعل ودمرته تماماً، مستبقة بذلك موعد افتتاحه الذي كان مقرراً في اليوم التالي. وفعنونو الذي أُطلق سراحه في نيسان (ابريل) 2004 بعد أن أمضي 18 عاماً في السجون والزنازين الإسرائيلية هو الآن قيد الإقامة الجبرية وممنوع من السفر حتي إشعار آخر بأوامر من حكومة تل أبيب والقضاء الإسرائيلي ، خوفاً من قيامه بالكشف عن مزيد من الأسرار الخاصة بالسلاح النووي الإسرائيلي وبالذات مفاعل ديمونا، وحتي لا تخرج مسألة امتلاك إسرائيل سلاحاً نووياً من دائرة التجاهل وعدم الاهتمام الدولي المتعمد إلي دائرة الوضوح والاهتمام الدولي غير المتعمد، ولكي تبقي سياستها الخاصة بهذه المسألة أسيرة منطق الغموض والتضليل المتبع!! مئات الكتب والأبحاث والدراسات والوثائق نُشرت حول السياسة النووية الإسرائيلية ومفاعل ديمونا النووي الذي يتخذ من باطن أرض صحراء النقب مقراً سرياً له. وقد اعتاد قادة إسرائيل منذ بدء العمل بالمفاعل المذكور في عام 1958، كما سبق لي أن ذكرت، علي التصريح بين الحين والآخر بأن بلادهم تمتلك سلاحاً نووياً من خلال اعترافات كانوا يطلقونها ثم يتراجعون عنها بذريعة أنها زلات لسان . وفي كل مرة حدث ذلك، كان يأخذ شكل الخداع المتعمد لخدمة منطق الغموض والتضليل الذي اعتمدته إسرائيل في التعامل مع سياستها النووية.حتي عندما تعهد شمعون بيريز للرئيس الأمريكي الديمقراطي الراحل جون كينيدي في ستينات القرن الماضي بأن إسرائيل لن تكون البادئة في إدخال السلاح النووي إلي منطقة الشرق الأوسط،، فقد فعل ذلك في ذات الإطار ولخدمة ذات المنطق الذي هو بالأصل مبتدعه، إلي جانب أنه أراد من خلال تعهده اللفظي إعفاء إدارة كينيدي والإدارات الأمريكية التي ستعقبها من أي حرج محتمل، في حال طرح الملف النووي الإسرائيلي علي بساط البحث الدولي!!ومما لا شك فيه أن اعتراف رئيس الحكومة الإسرائيلية الحالي أيهود أولمرت أثناء زيارته الرسمية لألمانيا في شهر كانون الأول (ديسمبر) 2006 بامتلاك بلاده سلاحاً نووياً وتراجعه عن ذلك باعتباره زلة لسان ، جاء في ذات السياق لتصريحات واعترافات القادة الإسرائيليين السابقين. ولم يكن ذلك الاعتراف سوي تأكيد لسر بات معروفاً للقاصي والداني، بعدما انتقل ذلك السلاح من نطاق الغموض والتضليل إلي نطاق التصريح والوضوح!! فهذا الاعتراف الذي جاء في إطار سياسة التخويف والترهيب التي اعتمدها رؤساء الحكومات الذين تعاقبوا علي حكم إسرائيل أسلوباً ثابتاً لتحقيق ما ادعوه ردعاً ضرورياً وملحاً اكتسب أهمية خاصة لاعتبارين، أولهما أنه توافق مع نشر المجلة العسكرية الإسرائيلية جينز ما نسبته إلي خبراء ذرة أفادوا أن إسرائيل تمتلك بين 150 و200 رأس نووي متفجر يمكن إطلاق بعضها لمدي بعيد بواسطة صواريخ أرض ـ أرض من طراز يريحو ، وثانيهما أنه أعقب تصريحات لوزير الدفاع الأمريكي الجديد روبرت غيتس تحدث فيها عن وجود قدرات نووية إسرائيلية ، وهو ما فسره المراقبون علي أنه جاء في سياق حملة إسرائيلية ـ أمريكية مشتركة تستهدف البرنامج النووي الإيراني بشكل خاص. لم تغب ترسانة السلاح النووي الإسرائيلي عن جدول أعمال الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ عام 1980 وإن تم تجاهلها عمداً بعد حرب الخليج الثانية، وذلك بضغط إسرائيلي وتغطية سياسية أمريكية بذريعة إفرازات تلك الحرب. ولا شك أيضاً أن واشنطن رفضت علي الدوام المطالبات العربية الخاصة بوضع المنشآت النووية الإسرائيلية تحت رقابة دولية أو قيام منظمة الأمم المتحدة بعملية إزالة أسلحة الدمار الشامل من منطقة الشرق الأوسط بما فيها سلاح إسرائيل . وفي كل مرة تقدمت لجنة متابعة الأسلحة النووية الإسرائيلية المنبثقة عن الجامعة العربية أو المجموعة العربية في المنظمة الدولية خطوة باتجاه أي من هذين المقترحين، كانت تواجه بالصد الأمريكي قبل الصد الإسرائيلي . والمؤسف أن واشنطن ظلت بوقاحتها وصفاقتها المعهودتين تطالب سورية باقتفاء أثر ليبيا في معالجة ما زعمت أنه سلاح نووي موجود لديها ، هكذا علي طريقة تأبط شراً ، علماً أن أركان النظام فيها كانوا علي الدوام المُبادرين إلي المطالبة بإخلاء منطقة الشرق الأوسط بما فيها إسرائيل بالطبع من السلاح النووي. وهي اليوم تكرر ذلك مع إيران، وتسعي إلي تحقيق ما هو أبعد وأخطر من ذلك بكثير!! والمفارقة في الأمر أنه في الوقت الذي تمارس فيه واشنطن بدعم من تل أبيب والغرب وبعض الشرق أيضاً أقصي الضغوط السياسية والدبلوماسية علي إيران لإجبارها علي وقف أنشطة تخصيب اليورانيوم في مفاعلاتها النووية الخاضعة أصلاً للتفتيش الدولي وتحاول استغلال مجلس الأمن الدولي لذات الغرض، تلوذ بالصمت المطبق إزاء السلاح النووي الإسرائيلي الذي يشكل تهديداً جدياً وخطيراً لمنطقة الشرق الأوسط وشعوبها، باعتراف الخبراء الإقليميين والدوليين. الآن ونحن علي مسافة بضعة شهور من موعد اليوبيل الذهبي لمفاعل ديمونا النووي (مرور خمسين عاماً علي بدء البناء فيه) الذي يتصادف في عام 2008 المقبل، يمكن القول ان إسرائيل لن تحتــــفل بهذه المناســـــبة علي مسرح العرض الدولي، ولا حتي المحلي. وفيما لو خاب ظننا وحصل عكس ذلك، فإنه سيكون ولا ريب من باب تأكيد السر الذي بات معلوماً ليس إلا. وهنا يختلف المراقبون والعلماء حول ما سيؤول إليه مصير السلاح النووي الإسرائيلي في المرحلة المقبلة. يري البعض ومنهم بيتر هونام الذي أحضر البروفيسور مردخاي فعنونو إلي محرري صحيفة صنداي تايمز أن إسرائيل ستواصل إنتاج السلاح النووي لكي تبيعه لدول أخري مثل تايوان. ويري خبراء آخرون أنها ستواصل تشغيل مفاعل ديمونا لأنها تريد تزويد نفسها بأسلحة نووية أكثر تطوراً بحيث تلبي الرد علي ما تزعم أنه خطر إيراني عليها . ويتكهن علماء من بينهم فرانك بارنابي بأن إسرائيل ستتوقف عن إنتاج السلاح النووي لأنها تملك ما يكفي من السلاح المخزن، ولأن المفاعل استهلك نفسه وإذا لم يتم إغلاقه أو تفكيكه بحذر شديد فإن تسرباً واحداً فيه سيتسبب بكارثة كبري لإسرائيل والمنطقة . ولا يستبعد أصحاب الرأي الأخير أن يكون الوضع المتردي للمفاعل هو السبب الذي ضاعف من عدد المقالات التي بدأت تتحدث عن تفكير قادة إسرائيل بالاستعاضة عن منطق الغموض والتضليل بمنطق التصريح والوضوح فيما يختص بسياسة بلادهم النووية واحتمال فتح مفاعل ديمونا أمام التفتيش الدولي في حدود معينة!! والسؤال الآن: من هو الصادق بهذا الشأن في ظل استهداف إيران سياسياً، أقله في المرحلة الراهنة؟ من الصعب معرفة ذلك، لأن إسرائيل ترفض بأي شكل إعطاء الجواب الآن!!ہ كاتب عربي مقيم في الدنمارك [email protected]@yahoo.co.uk8