السلام الأخير

حجم الخط
0

السلام الأخير

السلام الأخيراستبشر الجميع خيراً، فرحوا ورقصوا بالشوارع وألقي الأطفال الفلسطينيون الحجارة جانباً وحملوا أغصان الزيتون وغنوا أغنيات الحب والسلام وأملوا في العيش لمستقبل يملأه السلام يفترشون فيه الحرية ويلتحفون الأمل، نزعوا الخوف وامنوا أن الجوع والتشرد والحرب والدمار كان كابوساً لن يعود. للحظة اعتقدوا أن هذا هو السلام الأخير الذي يمكنهم من العيش بسلام كباقي الشعوب. لم يكونوا قد أدركوا بعد زيف الحلم الذي لم يدم طويلاً فما أن انقشع اللثام عن الوجه الحقيقي للاحتلال حتي أدركوا أن هذا الكيان لا يرغب بصنع سلام أخير ولا يستطيع العيش بسلام لان هذا يعني له عدم إبقائه في دائرة الاهتمام والدعم الدولي. جاء التوقع مغايراً لأحلام هؤلاء المساكين فسرعان ما وجه الاحتلال بنادقه مرة أخري إلي صدورهم العارية وقتل ما قتل وأصاب ما أصاب خلال انتفاضة النفق في العام 1997 وكأن الاحتلال صادر حقهم في الاحتجاج علي ممارساته للنيل من ثوابتهم وحقوقهم وكأن اتفاقية اوسلو منحتهم هذا الحق، واستمر القتل من خلال حادثة بعد أخري حتي فهم الجميع أن هذا الاحتلال لا يفهم إلا لغة الحرب ولغة البندقية. عاد الأطفال رجالاً هذه المرة ليحملوا البنادق ويصنعوا العبوات الناسفة والصواريخ قصيرة المدي ليصدوا فيها الاجتياحات الإسرائيلية لمعسكرات اللاجئين والمدن الفلسطينية وهم لا يعرفون أنهم يمثلون الجيل الثاني للمقاومة الفلسطينية ومن يقتحم شوارع مدنهم ويطلق الصواريخ من الطائرات والقذائف من الدبابات أيضا من الجيل الثاني للحرب حيث شارك آباؤهم في قمع الأطفال وقتل النساء والشباب خلال الانتفاضة الأولي. امتلأت السجون مرة أخري بالمعتقلين واستشهد المئات من الفلسطينيين ودمرت المباني وجرفت المزارع وأزيلت كل معالم الحياة الطبيعية من أمام أعين المزارعين بل ودفنت غالبية آبارهم الارتوازية.إن ما عايشه هؤلاء الشباب كان برهانا أكيدا علي أن هذا الاحتلال لا يعرف السلام لأنهم أقاموا دولتهم علي الدم والحرب والمذابح والتشريد فكيف يتخلون عن نزعتهم الحقيقية ويعيشون بسلام مع الشعب الفلسطيني ويصادقون الشعوب المجاورة. عاد الجميع للحلم مرة أخري عندما قرر الاحتلال الإسرائيلي الانسحاب من غزة من طرف واحد، تحدث الشباب عن أحلامهم المستقبلية وكفكفت أمهات الشهداء دموعهن واتسعت مساحة الحلم بشكل اكبر عندما تصور أهل الأسري والمعتقلين أن أبناءهم الأسري سوف يطلق سراحهم. لم يعرفوا أن إسرائيل لم تنسحب من قطاع غزة ليعيش سكانه في سلام، ولم تنسحب إسرائيل من غزة ليتمكن سكانها من بناء مؤسساتهم المدنية والأمنية والاقتصادية والتعليمية مرة أخري بل انسحبت إسرائيل من قطاع غزة لتصنع منه سجنا كبيرا تستطيع من خلال آلاتها الحربية مراقبة كل فرد والنيل من كل من يقاومهم. د. هاني العقادرسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية