السلام في السودان: متى يحين موعده؟!

حجم الخط
0

يوم دام آخر في حياة أهل ولاية شمال كردفان بالسودان، يوم مثقل بالجراح التي خلفتها فجيعة اعتداء متمردي الجبهة الثورية على كل من أم روابة، أبو كرشولا، السميح والله كريم، الاعتداء الذي سفكت فيه دماء الأبرياء وأزهقت أرواح بينها أرواح لأطفال أبرياء من حفظة القرآن، وهم غارقون في ذكر الله! كثيرة هي الأسئلة التي خلفتها الحادثة، ولكن ما يؤرقني دائما هو السؤال الذي ظللت ألهج به ولسنوات طويلة ولم أجد له الإجابة الشافية. الأسبوع الماضي وأنا أحاور في فضائية الشرقية نيوز رئيس مكتب الحركة الشعبية (قطاع الشمال) ببريطانيا كمال كمبال، تحدث لي عن خططهم المستقبلية لاقتحام الخرطوم ومدن أخرى، قال ذلك ونحن في الاستديو بينما كانت حركته ‘ذات اللحظة’ تفاوض في أديس ابابا بقيادة أمينها العام ياسر عرمان. حقيقة والرجل يقول ذلك، أيقنت أنه لا إجابات تلوح في الأفق لسؤالي عن السلام في السودان ومتى يحين موعده؟
هو سؤال كما أسلفت لازمني منذ نعومة أظفاري، وأنا طفل بالمدرسة الشرقية الابتدائية في مدينة كادقلي، التي لم يسلم مطارها أمس الأول من صواريخ الكاتوشيا. بالمناسبة مدرسة كادقلي الشرقية الابتدائية درَّسنا فيها الأستاذ القيادي بالحركة الشعبية (جناح السلام) دانيال كودي مادة الجغرافيا، والمفارقة أن الجغرافية التي درَّسها لنا تغيرت بفعل قتاله مع آخرين اصطفوا مع الحركة الشعبية، الأمر الذي شطر السودان لقطرين، ولكن الذي لم يتحقق بعد هو السلام الذي جنح اليه بعد فوات الأوان!
أيضاً ونحن طلاب في مدرسة كادقلي الأميرة المتوسطة درَّسنا الأستاذ محمد أبوعنجة أبو رأس، عضو البرلمان السوداني في عهد الديمقراطية الثالثة القيادي بالحزب القومي السوداني وأحد قيادات أبناء النوبة الساعين للسلام اليوم، وفي تلو الثانوية العليا دَرَّس القائد يوسف كوة عليه الرحمة الدفعة التي سبقتنا، في (تلو) ومع غياب السلام خسرت أنا وآخرون من زملائي عاما كاملا من عمري، بعد أن الغي العام الدراسي لأسباب أمنية ونحن في السنة الأولى! اليوم وبعد كل هذه السنوات، ما زال الحال على ما هو عليه والسؤال ينتظر إجابة، المفارقة أنه ليس هناك من يستطيع الإجابة على هذا السؤال اللعين، حتى أساتذتي الذين درسوني وكان لهم دور كبير في غيابه، ولا حتى زملائي من الطلاب، ومنهم اليوم قادة حكوميون كبار وأخرون جنرالات حرب في المعارضة لم يتورعوا في قتل الأبرياء. المعارضة الصاخبة هي التي تقول لا للسلام وترفض كل شيء يفيد الناس، وفي المقابل لا تقدم أي شيء من شأنه ايجاد مخارج فعلية للمشكلات، التي تزعم بأنها عارضت من أجلها وهي عادة ما تكون معارضة عاجزة عن الإجابة على أي سؤال منطقي يرتبط بالمبادئ ‘المنفيستو’ الذي تقاتل لأجله بالانابة عن أجندات آخرين، تعلمها وقد لا تعلمها، لذلك فمن البديهي أن يكون من الصعب عليها الإجابة على السؤال الصعب عن السلام ومتى يحين موعده؟
في المقابل فإن المعارضة الإيجابية دائماً تكون لصالح الوطن والمواطنين، وعليه لن يصعب عليها الإجابة على أي سؤال يتصل بالمستضعفين، الأمر يطرح كذلك سؤالا آخر يتصل بالمعارضة الصاخبة، أين الايجابية من ترويع المواطنين وسلب ممتلكاتهم وحرق منازلهم وتهديد أمنهم بتدمير مؤسساتهم الخدمية ممثلة في محطات المياه والكهرباء، كما حدث في كل من أم روابة، أبو كرشولا، السميح والله كريم؟. أين السلام في السودان ومتى يحين موعده يا هؤلاء؟ عسى أن تأخذكم الرأفة هذه المرة للاجابة على سؤالي الذي أزعجني ولازمني طوال العمر، وها هو يزعج كل من مشى وترعع في كثبان شمال كردفان الأمنة.

‘ كاتب من السودان

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية