السلام مع سورية سيضعف حزب الله.. وثمنه ارجاع الجولان
السلام مع سورية سيضعف حزب الله.. وثمنه ارجاع الجولان يجب علي التفكير السياسي الاسرائيلي قُبيل انقضاء العملية العسكرية بين اسرائيل وحزب الله أن يأخذ في الحسبان سورية كشريك يفضي الي الاستقرار، حتي لو لم يعجب ذلك الادارة الامريكية. إن تصور المحافظين الجدد يجعل سورية مع ايران جزءا من محور الشر الذي أوجدته ادارة بوش، لكننا قد ندفع هنا في اسرائيل ثمن الحساب الامريكي مع سورية. سورية اليوم مرساة ذات قدرة كامنة علي جلب الاستقرار والسلام في المنطقة. لا يوجد بين سورية وايران شيء موحد تقريبا. فحزب البعث السوري الحاكم علماني في أساسه، أما الحزب الحاكم في ايران فديني اصولي. أكثر الجمهور في سورية سنّي، أما في ايران فهو شيعي. القيادة الايرانية معنية بدولة شريعة، أما الحكام السوريون فينتمون الي الطائفة العلوية التي يعدها الشيعة وأهل السنة شاذة، لا تقيم أي واحد من أركان الاسلام السنّي الخمسة أو أركان الاسلام الشيعي الستة، ولهذا فانها ليست مسلمة. لا توجد حدود مشتركة بين الدولتين أو موارد طبيعية مشتركة. وعلي نحو غريب تقريبا، الشيء الوحيد الذي يوحد الدولتين هاتين هو موقف الادارة الامريكية منهما. لكن سورية، خلافا لايران، لا تدعو الي القضاء علي اسرائيل. بل العكس، يدعو السوريون اسرائيل الي العودة الي طاولة المباحثات والي توقيع اتفاق سلمي بهدي من مبادرة السلام السعودية والجامعة العربية من سنة 2002، التي تدعو الي انسحاب اسرائيل من جميع المناطق التي احتلت في 1967، واقامة دولة فلسطينية، وحل متفق عليه لقضية اللاجئين، وتوقيع علي اتفاقات سلام بين اسرائيل والفلسطينيين، والسوريين واللبنانيين وتطبيع علاقات اسرائيل بالعالم العربي. السلام مع سورية سيضعف حزب الله: ستُقطع خطوط الامداد بالسلاح الايراني والسوري؛ ولن يحتاج السوريون الي استعمال حزب الله في نضالهم ضد اسرائيل؛ وسيستطيع الاقتصاد السوري أن يُبيح لنفسه إضعاف قبضته داخل لبنان. من غير تأييد سوري ومن غير صراع لاسرائيل، قد يعود حزب الله الي حجمه الطبيعي كمنظمة شيعية متشددة، لا يؤيدها أكثر السكان الشيعة في لبنان.يوجد للسلام بين اسرائيل وسورية ثمن محدد واضح: الانسحاب من هضبة الجولان كلها. يبدو هذا الاجراء اليوم بعيدا عن الواقع. لكن اسحق رابين كان الذي سلم الامريكيين هذا الالتزام. ووافق ايهود باراك ايضا علي صفقة مشابهة، لكنه ندم في اللحظة الأخيرة، ويبدو أنه منع الرئيس كلينتون جعل الرئيس الأسد الأب يوقع علي تفصيلات الصفقة. هل سيوافق الجمهور الاسرائيلي علي صفقة جميع الاراضي مقابل جميع السلام بين اسرائيل وسورية، وعلي صفقة في صيغة كلينتون ـ جنيف بين اسرائيل والفلسطينيين؟ يُطرح هنا مرة اخري سؤال الثقة. اذا كنا دولة ترغب في الحياة، فيجب النظر الي نموذج السلام المصري ـ الاسرائيلي والاردني ـ الاسرائيلي وأن نعي أن اتفاق السلام يستطيع أن يفضي الي هدوء علي الحدود، والي علاقات جوار حسنة والي تطوير اقتصادي. ولهذا فان التفكير ذا البعدين الاثنين للأشرار والأخيار، والاسلام الذي يواجه سائر العالم، لا يساعد. ما زال الواقع يستطيع التغير وأن يبدو علي وجه مخالف، وكل ذلك علي حسب مقاييس ومسودات موجودة لاتفاقات: سلام مع سورية يقيد قوة حزب الله؛ وحل القضية الفلسطينية باتفاق يحسم النزاع والخصام التاريخي علي القدس، ويضعف قبضة حماس علي الجمهور ايضا؛ وسلام علي الحدود مع لبنان؛ وطائفة من اتفاقات السلام والتطبيع مع سائر الدول العربية – من السعودية حتي ليبيا. اذا تحقق واقع جديد كهذا، فسيضعف التهديد العسكري الاسلامي ويصبح مغايرا تماما. رون فونداكالمدير العام لمركز بيرس للسلام(يديعوت احرونوت) ـ 10/8/2006