السلام مقابل السلاح: صفقة كبرى لبيع طائرات “إف 35” للإمارات

حجم الخط
0

وصف اتفاق التطبيع بين إسرائيل والإمارات كصفقة سلام مقابل ضم، ويتبين أن التعريف غير كامل. فحسب مصادر أمريكية وإماراتية، فإن ما أقنع حاكم الإمارات لاتخاذ الخطوة هو اتفاق على صفقة سلاح بعشرات مليارات الدولارات تتضمن طائرات اف 35، وطائرات مُسيرة من النوع الأكثر تقدماً وغيرها، تزودها بها الولايات المتحدة. وكانت الصفقة جمدت حتى الآن بسبب معارضة إسرائيل. والآن توشك الإدارة الأمريكية على تسريحها.
قُل من الآن فصاعداً، لا السلام مقابل الضم، بل السلام مقابل السلاح المتطور والضم. سألنا أمس، مكتب رئيس الوزراء هل طلب من إسرائيل في أثناء المفاوضات رفع معارضتها للصفقة وهل استجابت للطلب.
جواب المكتب: “في المحادثات لم تغير إسرائيل مواقفها ضد بيع سلاح محطم للتوازن وتكنولوجيا أمنية متطورة لأي دولة في الشرق الأوسط”.
وسواء غيرت أم لم تغير، فإن الصفقة جزء من الرزمة. وحسب أحد التقديرات، فإن استكمال الصفقة كان أحد الشروط التي طرحها الشيخ. إذا لم يكن هناك سلاح فلن يحدث اتفاق.
بعد حرب يوم الغفران وعدت الإدارة الأمريكية بالحفاظ على التفوق النوعي لإسرائيل في بيع سلاحها. وحرص أصدقاء إسرائيل في مجلسي الكونغرس على تنفيذ هذا الوعد. وبسبب هذا الوعد، وأسباب أخرى، فرض الكونغرس حظراً على بيع منظومات سلاح متطورة، ذات أهمية استراتيجية، للسعودية ولاتحاد الإمارات. أما الرئيس ترامب فقد وعد بالبيع، ولكن الكونغرس لم يسمح له.

إذا كان الثمن صفقة سلاح، فالثمن مجدٍ. ومع ذلك، فإن الطريقة التي استكمل فيها الاتفاق تثير عدة أسئلة.

إن اتفاق التطبيع مع اتحاد الإمارات هو حدث إيجابي للغاية من ناحية إسرائيل، إذ قد يجر وراءه دولاً سُنية أخرى، في الخليج الفارسي والعالم العربي. وأدى التنازل عن الضم إلى تحسين فوري في العلاقات مع دول الاتحاد الأوروبي والعلاقات مع الحزب الديمقراطية في الولايات المتحدة. إذا كان الثمن صفقة سلاح، فالثمن مجدٍ. ومع ذلك، فإن الطريقة التي استكمل فيها الاتفاق تثير عدة أسئلة.
الأول، الإخفاء: قرار نتنياهو ألا يشرك رئيس الوزراء البديل ووزير الدفاع وجهاز الأمن في العملية التاريخية. وشرح نتنياهو بأنه خاف من أن يسرب غانتس وأشكنازي السر. وقال أمس: “لم أقل إنهما سيسربان لإيران. يمكنهما أن يتحدثا بشكل غير منضبط مع مقربين، وقد تخرج المعلومات للملأ”.
فسرت قيادة “أزرق أبيض” سلوك نتنياهو كجزء من محاولته إقامة نوع من النظام الرئاسي برئاسته: هو من يقرر، وهو من يحدد. حتى أمس لم يسمع وزير الدفاع ووزير الخارجية من نتنياهو تفاصيل عن المفاوضات. إذا كان فيها تفاصيل سرية ووعود قطعت باسم الدولة أو توافقات ذات طابع أمني وسياسي مع الأمريكيين، فإن نتنياهو لم يبلغهما بها.
ثمة فتوى يطلبها جهاز الأمن في كل ما يتعلق بصفقات سلاح لدولة ثالثة، ولكن نتنياهو أخفى عن جهاز الأمن موافقة أعطاها لألمانيا لبناء غواصات متطورة لسلاح البحرية المصري، وتبلور الاتفاق الحالي يتبلور أيضاً بدون جهاز الأمن.

الاتفاق مع الإمارات هو إنجاز ترامب الوحيد في السياسة الخارجية، ولن يسمح ترامب لنتنياهو بتخريبه.

المشكلة الكامنة في موافقة إسرائيل الصامتة على صفقة السلاح هي أن دولاً أخرى، وعلى رأسها السعودية، قد تشترط كل خطوة نحو التطبيع برفع الحظر عن منظومات السلاح الأكثر تطوراً في الترسانة الأمريكية. التطبيع مقابل السلاح.
توقعت إسرائيل مباركة السعودية للاتفاق، فالشيخ بن زايد حاكم الإمارات، يعتبر مقرباً من محمد بن سلمان الحاكم الفعلي للسعودية. ولكن السعودية في حالة صمت حتى يوم أمس.
صحيح أن “أزرق أبيض” لم يشرك في الاتفاق، ولكنه يعزوه بقدر كبير لنفسه. فعلى حد قوله، أقنع رجال البيت الأبيض بالتراجع عن الضم والمبادرة إلى خطوة تجاه دول الخليج. وقد أغرق مكتب وزير الخارجية غابي أشكنازي، أمس، بالمكالمات الهاتفية من وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي. فإلغاء مخططات الضم رفع التهديد بالعقوبات ضد إسرائيل وفتح الباب إلى التقارب المتجدد مع أوروبا.
إن نية مواصلة رفع مستوى العلاقات مع دول الخليج تعطل كل فكرة للضم. الاتفاق مع الإمارات هو إنجاز ترامب الوحيد في السياسة الخارجية، ولن يسمح ترامب لنتنياهو بتخريبه.
بقلم: ناحوم برنياع
يديعوت 18/8/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية