السلام وانكساره

حجم الخط
0

داني كارفنيهدد الفلسطينيون بفتح اتفاقات اوسلو. في الطرف الاسرائيلي، الهجوم غير مكبوح الجماح على الاتفاقات اجتاز كل الخطوط الحمراء. وهي تنبع من نزعة الشر، تزييف الحقائق، انعدام الفهم وجهل المعنيين بتشويش وطمس الحقيقة. في اوسلو وضعت الاوتاد لاعتراف شرعي بدولة فلسطينية، ‘المصير’ الذي لا يمكن لاي حكومة أن تتملص منه. فالعالم بأسره يعترف بحقوق الفلسطينيين بدولة خاصة بهم. والامر يظهر في قرارات مجلس الامن والجمعية العمومية للامم المتحدة. وفي نهاية المطاف ستقوم الدولة الفلسطينية، على الرغم من المعارضين. فالبديل الوحيد هو دولة ثنائية القومية ديمقراطية، الحل الذي معناه نهاية الصهيونية. لقد وقع اتفاق اوسلو بعد سنوات من الحرب المضرجة بالدماء. فلاول مرة وافق الفلسطينيون على الاعتراف بدولة اسرائيل وتراجعوا عن معارضتهم القاطعة لتقسيم اراضي بلاد اسرائيل الانتدابية الى دولتين. في قرار التقسيم، في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1947، عرض على الفلسطينيين 50 في المئة من المساحة بين البحر والنهر، ولكنهم رفضوا وشرعوا في حرب هزموا فيها. اما في اوسلو فقد اكتفى الفلسطينيون بـ27 في المئة فقط، الى جانب حل مسألة القدس ومشكلة اللاجئين. وهكذا يكونون قد طلقوا قرار الخرطوم سيئ الصيت والسمعة، الذي يعلن المقاطعة على اسرائيل ويدعو الى ازالتها من المنطقة. ورغم ذلك لم يؤد الاتفاق الى حل دولتين تعيشان بسلام الواحدة الى جانب الاخرى. فهل وفت اسرائيل بنصيبها في الاتفاق؟ الجواب سلبي. فقد كان هدف اوسلو تقليص الاحتلال حتى الغائه، ولكننا واصلنا لنكون شعبا محتلا. سلبنا الاراضي، واصلنا التنكيل بالفلسطينيين وحرمانهم من حقوق الانسان الاساس، التي تعهدت اسرائيل باحترامها، حين تبنت وثيقة حقوق الانسان للامم المتحدة. وفي هذه الاثناء تواصل الاستيطان في يهودا والسامرة يزدهر في خلاف تام مع الاتفاق. الفلسطينيون هم ايضا خرقوا اتفاق اوسلو في هجمات ارهابية شديدة على اسرائيل وعلى سكانها. لعل ذلك لانهم لم يكن بوسعهم السيطرة على المتطرفين، ولعلهم ظنوا أن هكذا سيلزمون اسرائيل بوقف الاحتلال. وفقط مع انتخاب ابو مازن رئيسا للسلطة الفلسطينية توقف الارهاب من يهودا والسامرة ومنذ سنين والسلطة تنفذ نصيبها في الاتفاق. لا ريب أن اتفاق اوسلو أتاح التوقيع على اتفاق السلام مع الاردن واستمرار السلام مع مصر (وان كان هذا سلاما باردا. فكيف يحتمل سلام حار عندما نقمع اخوانهم الفلسطينيين؟). وفقط بفضل اتفاق اوسلو اقترحت السعودية التوقيع على اتفاق سلام تنضم اليه معظم الدول العربية، شريطة أن توافق اسرائيل على اقامة دولة فلسطينية. وكان قبول المبادرة السعودية كفيلا بان يجعل الشرق الاوسط جنة عدن اقتصادية مزدهرة، يشجع القوى الديمقراطية في المنطقة ويساعد اسرائيل على بلورة ائتلاف من الدول العربية مقابل ايران. ولكن لم تستجب أي حكومة اسرائيلية للتحدي. لقد منح اوسلو اسرائيل دعما دوليا من الجدار الى الجدار، دعما لم يسبق له مثيل منذ قيام الدولة. وقد تبدد هذا الدعم على نحو شبه مطلق بسبب استمرار الاحتلال. فما العمل اذا لم تكن التوراة قد تحولت بعد الى وثيقة قانونية دولة، مثلما هو القرآن والعهد الجديد ليسا وثيقتين قانونيتين، والعالم لا يمكنه أن يقبل الكوشان الذي اعطاه الرب للشعب اليهودي؟ فمن يؤمن حقا بالوعد الالهي لاسرائيل، فليتفضل ليراجع سفر البدء ويقرأ المباركة التي منحها الرب لاسماعيل، ابن ابراهيم.يجمل بمعارضي اوسلو الا ينشغلوا بحساب الدم مع مؤيدي الاتفاق ومبادريه، إذ ليس مؤكدا أنهم سيخرجون باياد نقية. اوسلو ليس مذنبا في أنه بدلا من أن يكون المكان الذي يفترض به أن يكون الاكثر امانا للشعب اليهودي أصبح الاكثر خطرا على مواصلة وجوده. خسارة أن اوسلو لم ينجح في انضاج ثماره. خسارة أن اعداءه نجحوا في المس به.يديعوت 20/9/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية