لندن- “القدس العربي”: لماذا لا تريد الحكومة الأردنية الموافقة على تنظيم نشاط وصفه منظمون بأنه “منسق” للتعبير الرمزي عن أهل المخيمات في المملكة تحت يافطة “الذكرى الـ 75 للنكبة”؟.
سؤال الإجابة عليه تبدو من الألغاز في الوقت الحالي، فلا أحد على الأقل وسط ممثلي المخيمات في البرلمان الأردني يفترض أن إقامة احتفال رمزي بذكرى النكبة لا ينسجم مع مصالح وموقف الدولة الأردنية في الوقت الذي يفرض فيه اليمين الإسرائيلي سطوته عبر مجموعة مخاطر تستهدف الأردن.
حرص نشطاء المخيمات الفلسطينية على الأمن والاستقرار دفعهم للاستجابة وإعلان التراجع عن إقامة فعالية رمزية تماما في مكان منضبط تمثل المكون المخيماتي للدولة الأردنية.
لكن الأسئلة في ذهن الناس بقيت عالقة وما حصل الأسبوع الماضي في مخيم البقعة للاجئين غربي العاصمة عمان أثار عاصفة من النقاشات والتساؤلات.
حاول بعض أعضاء البرلمان التواصل مع وزير الداخلية وحلقات الحكام الإداريين لفهم السبب الحقيقي الكامن وراء منع اللاجئين الفلسطينيين في الأردن من إحياء ذكرى النكبة مع أن ذلك إحياء في حقوق ومصالح الدولة بالعودة والتعويض والاستقرار، إضافة إلى أنه يحرم وبرأي مثقفين يساريين ووطنيين مكونا اجتماعيا أردنيا واسعا من التعبير رمزيا وضمن القانون عن مشاعره في هويته الوطنية الفلسطينية.
بكل حال لم تعلق السلطات على ما حصل مع نشطاء البقعة السبت الماضي. لكن الحاجة ملحة لتعليق وتوضيح حيث أقامت لجان وطنية تمثل نحو 14 مليون فلسطيني في الشتات مبادرة لاحتفال رمزي بسيط في مخيم البقعة بذكرى نكبة فلسطين.
تم توزيع بطاقات الدعوى والإعلان عن النشاط، وتقدم المنظمون بالإبلاغ وفقا لقانون الاجتماعات العامة، إذ لا تشترط موافقة مسبقة بل إبلاغ فقط.
استدعت الأجهزة الأمنية، وفقا لشهود عيان، بعض المنظمين، ولم يفهم الذين تم استدعاؤهم بأن النشاط ممنوع أمنيا.
لاحقا، تحركت ماكينة وزارة الداخلية ودوائر الحكام الإداريين في استدعاءات موسعة قليلا تضمنت إبلاغ المنظمين ولجان المخيمات برفض ترخيص النشاط لا بل تهديد بعضهم بالتوقيف والاعتقال رغم أن النشاط اختير في مكان محدد ومنضبط ولم يكن جماهيريا بل سيخطب فيه أعضاء من مجلسي النواب والأعيان.
لم تعلن السلطات الإدارية طبعا شرحا لقرارها الغريب فمثل هذا النشاط كان يقام بالعادة.
والشرح الوحيد قدم لبعض الشخصيات المرتبطة التي استفسرت، استند الى روايات غير متماسكة حول احتمال حصول مشكلة أمنية الطابع إذا ما تم تنظيم نشاط منسق يمثل المخيمات.
قيل أيضا رسميا وبيروقراطيا بأن ثمة مخاوف حول تمويل النشاط والجهة التي تشرف على الفعالية، وقد تم تقديم إيضاحات للسلطات بأن تكلفة النشاط تقارب نحو 1000 دولار فقط وتم جمعها من المتطوعين، وأن الفعالية تمت بتنسيق مع مؤسسات الشتات لكن طبيعتها داخلية ومحلية.
ذلك باختصار وفقا لشهادات وإفادات سمعتها “القدس العربي” ما حصل لكن ما هو غير معروف بعد لماذا حصل ما حصل؟.. ما هي الرسالة ؟.