السلطات الاسرائيلية تقوم بتغذية التوترات بين الطوائف والأقليات علي مبدأ فرق تسُد
السلطات الاسرائيلية تقوم بتغذية التوترات بين الطوائف والأقليات علي مبدأ فرق تسُد في أحيان متباعدة يتبين أن الشخصين اللذين يوجه كل منهما الاتهامات للآخر ـ يكونان علي حق ـ كل وحقيقته. هذا ما حدث في التهجمات الكلامية بين عمير بيرتس وافيغدور ليبرمان. بيرتس كان مُحقا عندما اتهم ليبرمان بالعنصرية، أما اعتبار ليبرمان بيرتس عنصريا بنفسه فيبدو صبيانيا بعض الشيء، إلا ان الاستخدام الهزلي لتعيين غالب مجادلة ليس عملا نبيلا بشكل خاص. وهكذا تحولت اللحظة التاريخية المفترضة الي موقف محرج يشعر المواطنون العرب ايضا ببؤسه.التوتر الذي ظهر خلال ذلك بين الدروز والعرب تجاوز المنافسة السياسية الطبيعية علي مراكز القوة. هذا التوتر ايضا ناجم عن مناورات الحكم المستمرة التي تزرع الشقاق بين الأقليات وفقا لمصلحة السلطة علي مبدأ فرِّق تسُد .خسارة. هذا التعيين كان من الممكن أن يكون في هذه الفترة رسالة ايجابية، والمجتمع الاسرائيلي بحاجة اليها بدرجة كبيرة. مسلسل الأحداث المأساوية من اعمال القتل التي لا ترتبط ببعضها البعض كشف عمق الحلقة. خلال شهر تكشفت أمام الجميع كل الاحتمالات الممكنة حول العداء والارتياب اللذين تشربهما الجمهور لدرجة تشويه الأفكار والمشاعر. ما الذي حدث معنا في هذا الشهر؟ قتل الصبية في كتسرين الذي تحول الروس فيه الي مشبوهين مباشرين من مثل اعتقال المشبوه. قتل الصبية في مسغاف الذي كان العرب مشتبهين طبيعيين فيه رغم أن هوية القاتل لم تتضح بعد. قتل المرأة العربية في حيفا الذي تنسبه الشائعات بين العرب في الشمال الي روسي غريب الأطوار، وقتل البدوي علي يد اليهودي، الذي جاء البدوي للسرقة من مزرعته، والادعاءات في اوساط العرب بعد ذلك أنه لو كان اللص يهوديا لما قتلوه.ليس مهما اذا كان رومان زرونوب هو قاتل الصبية تاير زادة، فالتهمة أُلقيت علي الروس كلهم حتي من قبل اعتقاله. نفس الشيء يُقال عن الأحداث الأخيرة التي تُلقي فيها التهمة علي جمهور بأكمله، هكذا تلقائيا ومن دون أساس واضح.ليس كل ذلك بذنب من الحكم. التوترات العِرقية والطائفية والقومية موجودة في كل مجتمع، وما زالت التربية والقيادة قادرة علي تقليص هذه التوترات. نحن اخترنا الخيار الثاني، سواء من خلال التفرقة أو انعدام المساواة التي تُغذي العنصرية، أو من خلال التفرقة وزرع الشقاقات الطائفية علي مبدأ فرِّق تسُد . ولماذا نشتكي من ميل الجمهور لوضع الوصمة علي جمهور آخر اذا كانت الشرطة نفسها تُغذي هذه المشاعر؟.وكيف يمكننا ان نتذمر وننتقد الاشتباه اليهودي الجماعي بالجيران العرب عندما تقوم الشرطة بالضغط علي الزناد بكل سهولة اذا كان الشخص عربيا، وتتساهل في الاتهامات اذا كان روسيا؟ مآسي الاسابيع الأخيرة أضعفت الروابط الضعيفة التي تمسك بالنسيج الاجتماعي كله، وسخرية الجهاز السياسي ولامبالاته قد تقضي علي هذه الأواصر تماما.ليلي جاليليكاتب في الصحيفة(هآرتس) 23/1/2007