عواصم ـ وكالات: دارت اصطدامات بين قوات الامن والمحتجين امس الاربعاء في منطقة السترة في العاصمة البحرينية، المنامة، ما ادى الى وقوع ثلاثة قتلى ومئات الجرحى، بينما أعلن وزير بحريني مقاطعته الحكومة بسبب طريقتها في التعامل مع الاحداث.
وابلغ وزير الاسكان البحريني مجيد العلوي صحيفة ‘الوسط’ انه قرر مقاطعة الحكومة ‘بسبب طريقة التعامل مع الاحداث الجارية’. واعلن وزير الصحة البحريني المعين حديثا نزار البحارنة لوكالة فرانس برس الاربعاء انه قدم استقالته من الحكومة، وذلك بعد تفريق المتظاهرين بالقوة في اكبر مستشفيات المنامة.
ورفض الوزير وهو شيعي، الادلاء باي تفاصيل حول اسباب استقالته التي جاءت بعد ساعات من تفريق محتجين بالقوة في مجمع السلمانية الطبي، اكبر مستشفى في البحرين. وكان البحارنة يشغل منصب وزير دولة للشؤون الخارجية اضافة الى رئاسته لمجلس المناقصات والوزير المسؤول عن صندوق العمل ‘تمكين’ قبل ان يعهد اليه بحقيبة الصحة في التعديل الوزاري الاخير الذي اجراه ملك البحرين في شباط/فبراير الماضي.
من جهة أخرى اعلن 12 قاضيا من قضاة المحاكم الشرعية الجعفرية في البحرين الاربعاء استقالتهم من القضاء احتجاجا على هجوم قوات الشرطة على المعتصمين في دوار اللؤلؤة.
وقال القضاة في بيان مقتضب اصدروه امس وتلقت فرانس برس نسخة منه ‘نظرا للاوضاع المأساوية التي تمر بها البلاد وما نتج عنها من احداث دامية نتيجة استعمال القوة المفرطة والسلاح في مواجهة المواطنين العزل، فاننا قضاة الشرع (الدائرة الجعفرية) نعلن استقالتنا من منصب القضاء في مملكة البحرين’. وحمل البيان تواقيع الشيخ منصور علي حمادة والشيخ ناصر العصفور والشيخ علي المبارك والشيخ صلاح الستري والسيد فيصل جواد المشعل والشيخ عبدالنبي عباس الحداد والشيخ زكريا الصددي والشيخ علي جاسم الجمري والشيخ علي عبدالهادي خليفة والشيخ باقر المحروس والشيخ جعفر العالي والشيخ حسن العصفور.
وفرض الجيش البحريني امس الأربعاء حظرا للتجول من الساعة الرابعة عصرا إلى الرابعة فجرا (13:00 إلى 01:00 بتوقيت غرينتش) في منطقة كبيرة من العاصمة المنامة كما حظر كل أشكال التجمهور والتظاهر في جميع أنحاء البلاد.
وجاء الإعلان الذي أدلى به مسؤول عسكري في بث تلفزيوني مباشر بعد أن دعت حركة الشباب إلى الاحتجاج. وكانت قوات الامن البحرينية اقتحمت امس ‘دوار اللؤلؤة’، في وسط المنامة، حيث كانت تعتصم المعارضة الشيعية. وسيطرت قوات مكافحة الشغب صباح امس الاربعاء بالقوة على دوار اللؤلؤة بوسط المنامة ما اسفر عن مقتل ثلاثة متظاهرين على الاقل وثلاثة شرطيين، بحسب نائب من المعارضة ومصدر طبي بحريني ومراسل وكالة فرانس برس.
وشارك في الهجوم المئات من رجال الامن غداة اعلان حال الطوارئ في البلاد التي توقفت فيها الحياة بشكل شبه كامل، فيما دعا زعيم المعارضة الشيعية في البلاد الى عدم مواجهة قوات الامن. وشوهدت النيران تتصاعد من عدة خيام كان المعتصمون نصبوها في الدوار، فيما ارتفعت اعمدة من الدخان الاسود الكثيف من المكان. واطلقت شرطة مكافحة الشغب عشرات القنابل المسيلة للدموع كما استخدمت البنادق لتفريق المتظاهرين ذات الغالبية الشيعية المعتصمين في الدوار منذ التاسع عشر من شباط/فبراير للمطالبة باسقاط الحكومة والاصلاح. واعلنت وزارة الداخلية في بيان نقلته وكالة انباء البحرين ان قوات الشرطة ‘وصلت صباح امس الى دوار مجلس التعاون (اللؤلؤة) مشيرة الى ان جميع المتظاهرين بدأوا فى الانسحاب’ مؤكدة ان المتظاهرين قاموا ‘باحراق عدد من الخيام بعد انسحابهم لاعاقة حركة رجال الشرطة’. وقال خليل مرزوق النائب (مستقيل) عن كتلة جمعية الوفاق التي تمثل التيار الشيعي الرئيس في البلاد ‘هناك ثلاثة شهداء وكثير من الجرحى’ في الهجوم على دوار اللؤلؤة. واضاف ان ‘الوضع مأسوي’ في البحرين و’الجيش والامن يعملان على قتل الناس’ كما اشار الى ان ‘القرى (الشيعية) حول المنامة محاصرة’. وقال مرزوق ان ‘مستشفى السلمانية (في وسط المنامة) محاصر’ وكذلك مستشفيات اخرى عامة وخاصة، متهما السلطات باعاقة نقل المصابين الى المستشفيات وباستخدام ‘الرصاص الحي في عدة مناطق من البحرين’. ووجه مرزوق نداء للمنظمات الصحية الاهلية العالمية مثل منظمة اطباء بلا حدود ‘للتوجه فورا الى البحرين’. واكد ناشط انسحب من دوار اللؤلؤة لوكالة فرانس برس انه ‘لم يكن هناك مجال للمقاومة بسبب عدد القوات التي دخلت’. وقال محتج آخر عبر الهاتف من مكان يختبئ فيه ‘انا شخصيا محاصر وهناك احتمال ان يتم اعتقالي في اي لحظة’، مشيرا الى ان ‘اي تجمع للشباب يضربونه مباشرة’. وبعد السيطرة على دوار اللؤلؤة، بدأت مركبات مصفحة الاربعاء بازالة الحواجز التي وضعها المتحجون في وسط المنامة وبفتح طرقات الحي المالي الدبلوماسي، فيما سمعت طلقات نارية ولم تسجل مقاومة تذكر من قبل المتظاهرين، بحسب مراسل وكالة فرانس برس. وازاحت المركبات المصفحة بعض الحواجز فيما كانت مروحيات تحلق فوق المكان. وكان المتظاهرون اغلقوا كل الطرقات المؤدية الى مرفأ البحرين المالي ومركز التجارة العالمي والحي الدبلوماسي في وسط المنامة. واندلع حريق ضخم في حقل نخيل يبعد حوالى كيلومتر واحد من دوار اللؤلؤة، ولم تعرف طبيعته، بحسب مراسل وكالة فرانس برس. من جهته، ندد الشيخ علي سلمان الامين العام لحركة الوفاق التي تمثل التيار الشيعي الرئيس بالبلاد، بالهجوم على دوار اللؤلؤة وقال انه ‘عمل عسكري’ و’يشبه ما يقوم به النظام الليبي’. وقال سلمان في اتصال مع قناة الجزيرة ان الجيش البحريني ‘لا يتعاطى مع الشعب كأنه شعبه بل كانهم اعداء’، منددا بوجود ‘قسوة بالغة الامس واليوم في الدوار وفي مناطق اخرى’. ودعا سلمان المحتجين الى ‘عدم المواجهة مع قوات الامن والمحافظة على ارواح الجميع’، مؤكدا على ‘سلمية الانتفاضة… بالرغم من البلطجية التي يستخدمها النظام والتي روعت البلاد على مدى الاسبوع الماضي’. واعتبر سلمان ان ‘الحل لا يخرج من افواه الدبابات والبنادق، الحل بين شعب وحكومة يجب ان يأتي بالاطر السلمية’، مشيرا الى ان قرار ارسال قوات خليجية من درع الجزيرة ‘خاطئ’ اذ ‘ليس هناك هجوم خارجي بل انتفاضة حقيقية تتطالب بالاصلاح’، على حد قوله. ووجه سلمان ‘استغاثة الى الهيئات الدولية والى الامين العام للامم المتحدة ليتدخلوا من اجل حماية المدنيين الذين يواجهون قوات امن تتعامل معهم على انهم اعداء’. وكان رجال دين شيعة بحرينيون كبار دعوا خلال الليل المجتمع الدولي والعالم الاسلامي للتدخل من اجل منع وقوع ‘مجزرة’ في المملكة. الى ذلك، اعلن رسميا اغلاق البورصة في البحرين اضافة الى المدارس والجامعات حتى اشعار آخر. واكد بيان لوزارة التربية والتعليم نقله تلفزيون البحرين ‘اغلاق المدارس والجامعات ورياض الاطفال الرسمية والخاصة حتى اشعار آخر’. كما اعلنت بورصة البحرين على موقعها الالكتروني اغلاق البورصة امس الاربعاء ‘بسبب اعلان حالة الطوارئ في البلاد’. وبدت حركة السير في الطرقات شبه معدومة فيما انتشرت درعات الجيش البحريني عند مفترقات الطرق الرئيسية، وعلى الجسور في العاصمة وخارجها بحسب مراسلي وكالة فرانس برس. واغلقت قوى الجيش والامن كل المداخل المؤدية الى قلب المنامة. وبدت الشوارع خالية تماما من المارة، واستمرت المحلات التجارية الصغيرة والكبيرة بالاغلاق وساد هدوء شبه تام في مختلف انحاء العاصمة وضواحيها. وكانت الحياة شبه متوقفة في اليومين الماضيين في المنامة، وذلك بسبب التوتر وفي ظل اعلان الاضراب العام المفتوح من قبل اتحاد نقابات البحرين.
وانتشرت قوات الأمن البحرينية امس الاربعاء في مجمع السلمانية الطبي المستشفى العام الوحيد في المملكة وأزالت كافة الخيام التي نصبها المتظاهرون داخله. وقالت وكالة الأنباء البحرينية الرسمية (بنا) إن القوات تقوم بـ’عملية تطهير لمجمع السلمانية الطبي من الخارجين على القانون’. وأفادت الوكالة بأن التلفزيون البحريني الرسمي عرض مشاهد مصورة للقوات وهي تزيل الخيام التي نصبها المتظاهرون داخل حرم المجمع والتي ‘تسببت في تعطيل تقديم الخدمات الطبية إلى المرضى والمصابين فضلا عن استخدامها كمنبر غير شرعي لبث التحريض الطائفي’، حسبما ذكرته (بنا). جاء ذلك في حين اكدت جمعية ‘الوفاق الوطني’ المعارضة في بيان: ‘اقتحمت قوات الجيش البحريني المدعومة من الجيش السعودي مستشفى السلمانية الطبي، وقوات الجيش تتمركز في أجنحة المستشفى وتتجول فيه وآليات الجيش في المواقف المخصصة للمرضى والطوارئ، وهناك مئات الجرحى في المستشفى’. وحذرت الجمعية ‘مما سوف يقوم به الجيش في هذا المكان’. من جانبه قال الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد امس الاربعاء بعد يومين من إرسال قوات من مجلس التعاون الخليجي إلى البحرين إن التدخل العسكري هناك مقدر له الفشل. وأضاف أحمدي نجاد ‘المواجهة العسكرية ضد شعب البحرين خطوة كريهة للغاية ومقدر لها الفشل في نهاية المطاف’. وتابع الرئيس الايراني ‘كيف يمكن لهؤلاء الذين يرفعون الاسلحة ضد شعبهم أن يحكموهم؟ إنه أمر غير مفهوم ولا مبرر’.